«أسرار البيت الأبيض» هو عنوان كتاب الباحثتين الفرنسيتين «نيكول باشاران»، صاحبة العديد من الكتب حول الولايات المتحدة الأميركية، و «دومينيك سيمونيه»، التي قدّمت مع المؤلفة كتابا سابقا عرف نجاحا كبيرا لدى القرّاء تحت عنوان «۱۱ سبتمبر، يوم الفوضى».

المادّة الأساسية لهذا الكتاب تجدها المؤلفتان في كمّ كبير من الوثائق التي كانت من أكثر أسرار العالم محافظة عليها وصونا لها من أنظار الرأي العام. تلك الوثائق تمّ رفع «السريّة» عنها منذ فترة وجيزة وتخصّ مذكرات كان قد كتبها رؤساء أميركيون سابقون ووثائق أراشيف تعود للأجهزة السريّة الأميركية والعديد من المحادثات «الخاصّة» التي تمّ «التقاطها سرّا» كانت قد دارت في «المكتب البيضاوي» بالبيت الأبيض، أي في المكتب الرسمي لرئيس الولايات المتحدة الأميركية.

" واجه عبدالعزيز محنةً صعبةً هددت العرش السعودي نتيجة انخفاض عائدات الحج والإسراف والتبذير الذي سببه حكمه الفوضوي والفردي والعشوائي. وذكرت الوثائق أن الحكومة الأمريكية تدخلت لإنقاذ العرش السعودي مالياً مقابل تعهد عبدالعزيز للرئيس الامريكي هاري ترومان بأن لا تشارك المملكة العربية السعودية ابداً في أية حروب يشنها العرب ضد إسرائيل لاستعادة فلسطين ". المصدر:(مجلة نيوزويك وصحيفة الواشنطن بوست, ۱۷ فبراير ۱۹۹۲).
كتب هيرش غودمان مقالاً في صحيفة الجيروزاليم بوست في(۱۲/۱۰ / ۱۹۸۰) ي " كان هناك تفاهم واضح في المرحلة الأولى للتحالف الأميركي - الإسرائيلي، وخصوصا في الفترة ۱۹٦۷-۱۹۷۳ تقوم إسرائيل بموجبه بالتدخل بالنيابة عن أميركا إذا حدثت تغييرات في الأوضاع القائمة في الشرق الأوسط. أما المثال المهم فيتعلق بإدراك آل سعود في الفترة ۱۹٦۷-۱۹۷۳ أنه إذا تحرشت مصر بالمملكة السعودية القليلة السكان والمتخمة بالمال والمؤيدة للغرب بشدة فإن حكام السعودية يعرفون أن إسرائيل ستتدخل للدفاع عنهم لحماية المصالح الغربية "
وفي مايو ۱۹۹٤ نشر خبير شؤون المخابرات يوسي ميلمان ودان رافيف بحثاً بعنوان " الأصدقاء بالأفعال: أسرار التحالف الإسرائيلي - الأمريكي " جاء فيه: " كان السعوديون رسمياً وعلنياً في حالة حرب مع إسرائيل. إلا أن صانعي القرار في إسرائيل كانوا يدركون أن المملكة السعودية دولة معتدلة ومؤيدة للغرب، وأنها - رغم استخدامها الخطاب المعادي لإسرائيل - كانت على اتصال مستمر مع إسرائيل، ففي حقل المخابرات التقى ضباط العمليات في المخابرات الإسرائيلية(الموساد) مع ضباط أمن ومخابرات الأسرة المالكة السعودية مرات كثيرة وتبادلوا وجهات النظر حول الطرق الواجب تطبيقها لإضعاف القوى الدينية الأصولية في منطقة الشرق الأوسط. أما المخابرات المركزية الأمريكية فكانت دوماً على علم بالاتصالات السرية السعودية - الإسرائيلية وشجعتها باستمرار "
وذكر الباحثألكساندر بلاي من معهد ترومان في مقال كتبه في مجلة العلوم السياسية الفصلية " جيروزاليم كوارترلي " تحت عنوان " نحو تعايش إسرائيلي - سعودي سلمي“: ”إن المملكة السعودية وإسرائيل قامتا ببناء علاقة حميمة وكانتا على اتصال مستمر في أعقاب حدوثثورة اليمن عام ۱۹٦۲بهدف ما أسماه " منع عدوهما المشترك " - أي عبدالناصر - من تسجيل انتصار عسكري في الجزيرة العربية " وقال في موضع آخر: ” أنه أجرى مقابلة مع السفير الإسرائيلي السابق في لندن آهارون ريميز(۱۹٦۵ - ۱۹۷۰) الذي أعلمه أن الملك سعود والملك فيصل كانا على علاقة حميمة مع إسرائيل وعلى اتصال وثيق معها“
وقال الجنرال الأمريكي جورج كيفان رئيس مخابرات سلاح الجو الأمريكي أثناء مؤتمر عقد في واشنطن في عام ۱۹۷۸ لدراسة التوازن الاستراتيجي في الشرق الأوسط: " حدثت خلال الخمسة عشر عاماً المنصرمة ثلاثمحاولات على الأقل للإطاحة بالعرش السعودي عن طريق اغتيال الملك، ونحن على دراية بأن المخابرات الإسرائيلية تدخلت وأحبطت محاولتين منها ". وأيد كلامه ثلاثة من كبار العسكريين الأمريكيين المشاركين في المؤتمر هم الجنرال آرثر كولينز نائب قائد القوات الأمريكية في أوروبا والأدميرال إلمو زومريلت قائد العمليات البحرية الأمريكية والجنرال بنجامين دافيس قائد القوات الضاربة الأمريكية. وذكرت جريدة دافار بتاريخ ۱۹۸٦ / ۲/۱۲ أن عدداً من مقربي شمعون بيريز اجتمعوا مع اثنين من المبعوثين السعوديين في المغرب وأشرف وزير الداخلية المغربي على ترتيب اللقاء وقدم الإسرائيليون فيه معلومات حول مخطط لاغتيال عدد من أفراد الأسرة السعودية المالكة.
ذكر الخاشقجي في مقابلته مع صحيفة " هاؤلام هازيه " الإسرائيلية(۱۵ نيسان(أبريل) ۱۹۸۷) أنه التقى بالمدير العام لوزارة الخارجية الإسرائيلية دافيد كيمحي لأول مرة في باريس حين أصبح كيمحي رئيساً لمخابرات الموساد في أوروبا، وأنه التقى وتعرف وتشارك تجارياً مع آل شويمر الذي كان يعمل مديراً لمصانع الطائرات الإسرائيلية حيثقام بتعريفه على السياسيين الإسرائيليين. كما ذكر أنه التقى بمناحيم بيغن في نيويورك فور التوقيع على اتفاقية كامب ديفيد في أيلول(سبتمبر) ۱۹۷۸، والتقى بشمعون بيريز مرتين، مرة بصفته رئيساً لحزب المعارضة، ومرة كرئيس للوزراء، والتقى في صيف عام ۱۹۸۲ في مزرعته بكينيا مع وزير الدفاع الإسرائيلي أرييل شارون الذي كان في طريقه لزيارة رسمية لزائير
وذكر الباحثصموئيل سيفاف في كتابه الوثائق السرية الإسرائيلية أن الخاشقجي أعلم المسؤولين الأمريكيين والإسرائيليين الذين التقى بهم بأنه يحظى بثقة الملك فهد والأمير سلطان وزير الدفاع، وأن السفير السعودي في واشنطن بندر بن سلطان عرف الخاشقجي على روبرت ماكفرلين مستشار الرئيس ريغان لشؤون الأمن القومي، وأن الخاشقجي بدأ بإرسال تقارير مخابرات دورية لماكفرلين عن الأوضاع في الشرق الأوسط وتحليلها وتقييمها. وأن الخاشقجي كان مؤمناً ومعجباً جداً بقدرات إسرائيل العلمية والتكنولوجية، وقال أثناء لقاءاته مع الإسرائيليين إنه يأمل أن تتمكن إسرائيل من التأثير على السياسة الأمريكية في الخليج.
وذكر الباحثصموئيل سيفاف في بحثه(الوثائق الإسرائيلية السرية) أن الخاشقجي التقى مع مبعوثلبيريز في لندن، ثم قابل عرفات ومبارك والملك حسين وانتهت جولته في واشنطن حيثالتقى بروبرت ماكفرلين مستشار الأمن القومي في إدارة ريغان، وفي يوم ۱۷ مايو ۱۹۸۳ قدم الخاشقجي تقريراً سرياً مؤلفاً من(٤۷) صفحة للحكومة الإسرائيلية يحتوي على تفاصيل مباحثاته في تلك الدول، واقترح في تقريره إنشاء برنامج تطوير اقتصادي للشرق الأوسط يشبه خطة " مارشال " واقترح أن تدفع الولايات المتحدة والمملكة السعودية والكويت مبلغاً وقدره(۳۰۰) مليار دولار للاستثمار في إسرائيل والدول العربية التي تقبل عقد سلام معها، وذكر الباحثأن الخاشقجي قد حصل على موافقة الملك فهد على كل خطوة يقوم بها مقدماً، وأنه كان يعتقد أن العرب والإسرائيليين يستطيعون نفي حدوثالمحادثات إذا فشلت(الصفحات ۳۳٦ - ۳۳۸).
وذكر الباحثأن عملاء المخابرات الإسرائيلية نصبوا شبكة أمنية إلكترونية في يخت الخاشقجي المدعو " نبيلة " لحمايته(الصفحات ۹ - ۱۰)، وقال الباحثكذلك اعترف الخاشقجي أن آل سعود مضطرون لدفع بعض الأموال للفلسطينيين والسوريين إلا أنه أكد أن ذلك يشبه دفع صاحب حانوت لحمايته، لأن الحانوت يقع في مكان ليس فيه مخفر شرطة يحميه، وقال إنه شكلت لجنة أبحاثفي شركته التي تدعى " تراياد " في كاليفورنيا، وأوكل إليها مهمة عمل خطة تنمية لكامل المنطقة بما في ذلك إسرائيل بحيثيتم تمويلها من عوائد النفط(الصفحات ۲۲۹ - ۲۳۰)
جاء في " تقرير الشرق الأوسط الذي صدر في "(۱۰ / ٦ / ۱۹۷۸) أن راديو إسرائيل نقل عن جريدة " لوماتين " الفرنسية الوثيقة الاطلاع قولها إن وزير الدفاع الإسرائيلي عايزر وايزمان التقى سراً بولي العهد السعودي الأمير فهد في إسبانيا أثناء رحلة سرية قام بها وزير الدفاع الإسرائيلي لأوربا في تلك الفترة، وقد حضر اللقاء زبيغنيو بريزيزنسكي مستشار الأمن القومي في عهد الرئيس الأميركي كارتر
وذكرت مجلة التايم الأمريكية(۱٤ / ۸/۱۹۷۸) تحت عنوان " موعد إسرائيلي في المغرب " أن الملك الحسن حثرابين على البدء بلقاء السعوديين الذين يمولون الاقتصاد المصري، وقد وافق رابين على الفكرة ووافق الأمير فهد على اللقاء وقام الملك الحسن فعلاً بترتيب ذلك اللقاء.
أجرت صحيفة الجيروزاليم بوست الإسرائيلية(۲۳ / ٦ / ۱۹۹٤) مقابلة مع ضابط المخابرات الإسرائيلي سينون كشف خلالها أن ولي العهد السعودي في وقته الأمير فهد سعى لإجراء اتصالات سرية مع إسرائيل بغية الوصول إلى تفاهم بين البلدين، وأنه استخدم لهذه الغاية مبعوثاً فلسطينياً أرسله لمقابلة موشي دايان وزير الخارجية، وقد أجرت الصحيفة المذكورة مقابلة مع المبعوثالسعودي الذي يدعى ن د ن وهو صحفي فلسطيني معروف ومقرب من السعوديين. وقد اعترف ن د ن بالحادثة للصحيفة وقال أنه التقى بالكولونيل سينون في عام ۱۹۷٦ ثم سافر إلى الرياض لمقابلة ولي العهد فهد الذي سلمه رسالة شفهية سرية إلى وزير الخارجية الإسرائيلي موشيه دايان بخصوص العلاقات بين البلدين. وقال إنه حين وصل إلى القدس المحتلة احتفى الإسرائيليون به، وأنه أعلمهم أنه يحمل رسالة شفهية سرية من ولي العهد فهد.
وقالت مجلة هعولام هزة بتاريخ ۱۹۸۰/۲٦ / ۱۰ إن السعودية بعثت رسالة إلى إسرائيل حملها وزير الخارجية التونسية محمد المصمودي عام ۱۹۷٦ واشتملت الرسالة على اقتراح من الحكومة السعودية ينص على منح إسرائيل مبالغ طائلةً من الأموال مقابل انسحابها من الأراضي المحتلة
وذكرت جريدة علهمشمار بتاريخ ۱۹۸۷/۱۱ / ۱۷ إن الرئيس المصري حسني مبارك أبلغ وزير الطاقة موشيه شاحل إن الملك فهد ملك السعودية هو الذي شجعه على تعزيز علاقات السلام مع إسرائيل.
ونقلت جريدة " هآرتس " الإسرائيلية الصادرة في نفس التاريخ عن السفير السعودي في واشنطن إن السعودية تضغط على منظمة التحرير الفلسطينية وخاصة على زعيمها ياسر عرفات لإصدار بيان تعترف فيه بإسرائيل، وقال بندر إن السعودية اقترحت على عرفات إصدار البيان من خلال التطرق إلى قرار التقسيم الدولي رقم(۱۸۱). وقالت الجريدة إنه جاء في تقرير مفصل وصل إلى القدس حول اجتماع السفير بندر مع مجموعة من الزعماء اليهود، و قال السفير إن السعودية غير مستعدة للقبول بالحل المبني على إقامة دولة فلسطينية مستقلة وإنها ستؤيد فقط إقامة اتحاد كونفدرالي بين الأردن والفلسطينيين.
وذكرت صحيفة " معاريف " الإسرائيلية بتاريخ ۱۹/۱۱ / ۹۱ إن السفير السعودي في واشنطن الأمير بندر بن سلطان التقى مع مجموعة من زعماء الجالية اليهودية في نيويورك في منزل المليونير اليهودي تسفي شلوم ووصف الحضور هذا الاجتماع بأنه عقد في جو ودي للغاية، وفيه أكد السفير السعودي أن الرياض ليست لديها تحفظات على سياسة إسرائيل في مواجهة العنف في المناطق المحتلة، وأن السعودية تبذل جهوداً جبارة لإقناع منظمة التحرير الفلسطينية بوجوب الاعتراف بدولة إسرائيل، وأشارت الصحيفة إلى أن اجتماعاً آخر قد عقد قبل ثلاثة أشهر، بين الأمير بندر بن سلطان وشخصية يهودية مرموقة في منزل أحد السفراء العرب في واشنطن. وأكد بندر كذلك إنه يلتقي بالزعماء اليهود ممثلاً عن الملك فهد، وأن بلاده تعتبر نفسها الآن " قابلة " قانونية تعمل لتوليد المسيرة السلمية
وصرح رئيس المؤتمر اليهودي العالمي هنري سيغمان في أعقاب الاجتماع بأن اجتماعات عديدة جرت خلال العام الحالي، وخاصة خلال حرب الخليج ضمت الأمير بندر والعديد من زعماء الجاليات اليهودية الأمريكية، وأكد سغمان أن الأمير بندر يقوم الآن بدور مشابه تماماً، وذلك خلال العملية السلمية في الشرق الأوسط حيثكان من بين الحضور في مؤتمر مدريد، ويعمل بكل طاقاته من أجل الحفاظ على مشاركة سوريا في المفاوضات المباشرة، ووصف سيغمان اللقاء بأنه بداية لفتح قناة اتصال جديدة مع الجانب العربي، وأكد بأن زعماء الجاليات اليهودية الأمريكية لا يرغبون في إدارة المحادثات نيابة عن إسرائيل إلا أن الحقيقة أن سفير السعودية وافق على لقاء مؤيدي دولة إسرائيل علناً والاستماع إلى مواقفهم.
وعلق الراديو الإسرائيلي في نفس التاريخ على الاجتماع بقوله: إن الأمر الوحيد الذي يمكن للسعودية تقديمه للمسيرة السلمية هو المال، وهذا ما ترغب السعودية في تقديمه الآن، ولقد علم بأن الملك السعودي فهد أوضح مؤخراً للإدارة الأمريكية بأن بلاده وباقي دول الخليج على استعداد لتمويل مشاريع مشتركة إسرائيلية عربية في إطار المحادثات الإقليمية متعددة الأطراف. ويدور الحديثهنا، حول مشاريع تحلية مياه البحر والطاقة والتخطيط المشترك والسياحة، وأشار الراديو إلى أن المصادر العربية التي ذكرت ذلك في واشنطن، أشارت إلى أن الحديثيدور حول تقديم مليارات الدولار شريطة أن تقوم الولايات المتحدة بالتخطيط لهذه المشاريع التي من شأنها تقريب القلوب، وخلق مصالح مشتركة بين إسرائيل والدول العربية.
وذكرت " الشعب المقدسية " في عددها الصادر يوم ۹۲/۱۱ / ۲ أن الرياض استقبلت وفداً أمريكياً إسرائيلياً بسرية تامة، وقد أشرف بندر نفسه على ترتيب هذه