نشرت صحيفة " الاندبندنت " تعليقا بعنوان " الرياض تنصب نفسها شرطيا للمنطقة "، كتبته لينا خطاب.

ترى كاتبة المقال أن قرار مؤتمر القمة العربية بتشكيل قوة عربية موحدة على خلفية الصراع في اليمن يهدف في الحقيقة إلى استعادة النفوذ السعودي في المنطقة.
وتقول الكاتبة إن السعودية كانت في الماضي وسيطا ذا ثقل في المنطقة، لكن دورها اضمحل في الفترة الأخيرة، جزئيا بسبب صراعات على السلطة داخل العائلة الحاكمة نفسها.
وكان من نتيجة هذه ان افتقرت السياسة الخارجية السعودية إلى التماسك، وهو ما شهدت اليمن نتائجه.
وتعود الكاتبة بضع سنوات إلى الوراء، إلى اندلاع الانتفاضة في اليمن، والتي رأت فيها السعودية تهديدا، فتوسطت عبر مبادرة خليجية لنقل السلطة من الرئيس السابق علي عبدالله صالح إلى نائبه عبد ربه منصور هادي.
لكن لم تكن هناك رؤية موحدة حول مصير صالح، وهكذا فقد بقي في اليمن وتمكن من قيادة حزبه السياسي والتخطيط للعودة إلى الحياة السياسية.
ورغم دعمها الرياض على رأس تحالف عربي وتدخلها العسكري في اليمن، ومن ثم إقرار إنشاء قوة عربية مشتركة، بدت قمة شرم الشيخ أقرب الى قمة تثبيت المواقف في بضعة اشتباكات شهدتها الجلسة المغلقة أمس، قبل إصدار بيانها الختامي. ومع أن رؤساء الدول أو ممثليهم، متحدثي اليومين المنصرمين، أجمعوا على دعم شرعية الرئيس اليمني وبرروا «عاصفة الحزم»، روى كل منهم مشكلات بلاده كحال ليبيا والعراق وتونس ولبنان، إلا أن ملفاً واحداً طغى وهو بعد فرض أمر واقع جديد في اليمن.
أول تثبيت المواقف من السعودية بلسان وزير الخارجية سعود الفيصل عندما طلب الكلام للرد على رسالة الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، كان حملها الى القمة العربية نائب وزير الخارجية ميخائيل بوغدانوف. سجل الفيصل اعتراضين لم يخلوَا من العنف: أولهما أنه لا يسع روسيا التحدثعن أزمات المنطقة وإبداء الأسف منها كأنها غير معنية أو مؤثرة فيها، في حين أنها ليست كذلك، وثانيهما أنه ليس لموسكو أن تتحدثفي الحلول السلمية في سوريا إلا أنه أكد في المقابل استمرار الحرص على العلاقات مع روسيا.

ثانيها، مطالبة قطر بفسح المجال أمام الأطراف الليبيين المتنازعين للحوار وتقريب وجهات النظر، في معرض دفاعها عن «الإخوان المسلمين» واعتبارها ما ورد في البيان الختامي لا يمثل الواقع على أرض ليبيا، ما حمل الأخيرة على الرد بعنف أن ليس في ليبيا أطراف، بل دولة مركزية واحدة وجيش واحد، فيما الباقون ميليشيات وتنظيمات ارهابية.
ثالثها، تأكيد العراق بدوره أنه يمثل الدولة المركزية وتشديده على استمراره في محاربة الإرهاب على أرضه.
رابعها، رغبة لبنان في تضمين البيان الختامي فقرة تدعم البيان الرئاسي الأخير لمجلس الأمن في شقي انتخاب رئيس للجمهورية وضمان الاستقرار في هذا البلد.
بيد أن اللافت ما كشف عنه نائب وزير الخارجية الروسي ميخائيل بوغدانوف، على هامش الجلسة الختامية للقمة بعدما حمل إليها رسالة بوتين. سألته «الأخبار» عما آلت إليه جهود حكومته بعد زيارته الأخيرة لبيروت واجتماعه بالأفرقاء اللبنانيين، فأوضح أن موسكو «تنتظر شخصيات لبنانية بارزة لزيارتها في القريب»، رافضاً الإفصاح عن هؤلاء الزوار. لكنه أكد استمرار جهود موسكو حيال الاستحقاق الرئاسي. وأضاف: «لسنا طرفاً مباشراً في انتخابات الرئاسة في لبنان، واتصالاتنا مع فريقي ۸ و۱٤ آذار دائمة واجتمعنا قبلاً بهم في بيروت ولم تتوقف».
وقال إن الرسالة التي حملها من بوتين الى القمة تتضمن التمسك بالحلول السلمية في سوريا وليبيا واليمن، وامتنع عن الكشف عن فحوى المكالمة الهاتفية بين بوتين والرئيس الإيراني حسن روحاني بعد هجوم التحالف العربي والإسلامي على الحوثيين في اليمن، مكتفياً بالقول إنها تناولت «تبادلاً للمعلومات والأفكار. نحن ندعو الجميع الى الحوار السلمي ومحاولة إيجاد الحلول المناسبة للأفرقاء جميعاً لأنهم جزء لا يتجزأ من المجتمع، كما في سوريا واليمن. لذلك دعونا في موسكو الى مناقشة بين السلطات السورية والمعارضة. كذلك الأمر بالنسبة الى اليمن، بدعوتنا الأفرقاء الى التحاور بين الرئيس الشرعي والحكومة والأطراف المعنيين كالحوثيين والأحزاب».
وقال بوغدانوف: «كانت لدينا مشاورات مع معظم المشاركين من رؤساء وفود أو وزراء الخارجية من مصر والإمارات والعراق وليبيا واليمن والسودان، والتقيت الرئيس الفلسطيني أيضاً. لا يسعنا التعليق للفور على أحداثاليمن. نحن ننتظر ونراقب التطورات قبل اتخاذ أي قرار. نحن نسأل باستمرار عن المسؤولية ومَن يتحمّل العواقب، لأن ما حدثفي اليمن لا يسعه أن ينتهي بلا عواقب».
وسئل عن لقائه بوزير الخارجية اليمني السبت، فأوضح أن موسكو «على تواصل مع الأفرقاء جميعاً، وبالتأكيد مع الرئيس اليمني الشرعي والطاقم الذي يعاونه، وسنثابر على الاتصالات، وستعمل قنصليتنا في عدن وكذلك السفارة اليمنية في موسكو على ما يجعل الاتصالات قائمة».
كذلك سئل عن رأيه في القوة العسكرية العربية المشتركة، فلاحظ أنه «يقتضي أولاً بلورة الموقف العربي منها والتفاصيل قبل أن نتخذ نحن رأياً فيها. ننظر بإيجابية الى كل ما من شأنه تعزيز القدرات العربية لمكافحة الإرهاب، وسيكون الأمر جيداً لأننا نعتقد بأن مكافحة الإرهاب ليست مهمة الأصدقاء العرب فحسب، بل أيضاً مسؤولية المجتمع الدولي، ونحن مستعدون للمشاركة، لا بل نحن نشارك بالفعل».

المصدر: مسلم برس + وكالات