أكد رئيس تحرير صحيفة «البناء» ناصر قنديل أن «الخطاب الأخير للأمين العام لحزب الله السيد حسن نصرالله قد أسس لمرحلة جديدة في مواجهة المشروعين الصهيوني والإرهابي كما أسس لموقع المقاومة في إعادة صوغ هوية المنطقة والدفاع عن ثوابتها».

ولفت إلى «أن النقطة الأولى في الخطاب هي في مواجهة ظاهرة التكفير وانتقل السيد من مرحلة التعامل مع ضياع وضلال فكري في توصيف التكفير إلى الجزم واليقين بأنه ظاهرة استخباراتية فلم يعد مسموحاً بعد الآن التعامل مع الظاهرة التكفيرية كظاهرة فكرية عقائدية، بل يجب تعريتها على رغم أن الإرهابيين ليسوا مجموعة من الضالين فنحن أمام مجموعة استخباراتية لها وظيفة ومهمة».

وأضاف: «إسرائيل التي فشلت في احتلال الأرض وقدرة الردع احتلت جزءاً من الإسلام لتحتل بواسطته أرضاً وتعيد ترميم قدرة ردعها المنهارة».

وتابع: «مواجهة إسرائيل في صيغة حربها الجديدة هي باجتثاثداعش والنصرة في هذا الجزء المحتل من الإسلام لتحرير الأرض التي يحتلها وإسقاط قدرة الردع أي الإرهاب الذي يمارسه، وهذا يعني أن المنطقة كلها في معجن واحد تعاد صياغة خرائطه من خلال هذا المستجد، بالتالي دور المقاومة في تحديد هوية المنطقة لم يعد ممكناً في الاقتصار على قتال الجبهة المباشرة لإسرائيل».

وأشار قنديل إلى «أن ما طرحه السيد ليس للبنان فقط، فهذا للمنطقة، فهو يقول إن كل بلد عربي الآن لم يعد ممكناً أن يُقرر مصيره بالمعادلات الوطنية الداخلية التي تحكمه، فقد أصبح مصير المنطقة هو: هل تذهب إلى الفدرلة والفوضى الشاملة والحروب الأهلية وهل سيعُاود رسم خرائط سايكس بيكو بخرائط بديلة؟ فإذا كان هذا هو المطروح والذي ستنتهي عليه الجولة الحالية، فنحن سندفع أثمان ما سيتم تقريره، فإما أن نكون شركاء في القرار أو متلقين لنتائجه».

وأضاف: «لذلك سماحة السيد يقول للبنانيين إنه مجنون من يفكر أنه بالمستطاع أن ينأى بنفسه عن تقرير مصير المنطقة بأن يضمن أن يبقى لبنان بما هو عليه».

وأوضح أن «ما تكلم عنه سيد المقاومة هو قراءة لمشهد المنطقة وأن الأمور وصلت إلى حد أن السكين على رقبة الجميع إذا ما تمكن هذا المشروع من التجذر، وأن بيئته الحاضنة الأساسية هي السعودية»، مضيفاً: «إن تنظيم داعش الإرهابي تقاتله تنظيمات مقاومة وليست الجيوش والدول، فمصر قد تم الاعتداء عليها من تركيا ويجب عدم تضييع البوصلة، فهذا عدوان تركي رسمي على مصر الدولة والشعب والرد بأقل من قطع العلاقات مع تركيا هو أمر غير مقبول».

وأوضح قنديل أن «مشاركة حزب الله في سورية لم تؤثر على جاهزية المقاومة في حماية لبنان بقدرة الردع التي تمثلها بوجه إسرائيل، وهذا كان دائماً مصدر نقاش، فالذي كان يدعي الحرص على المقاومة وموقفها في حماية لبنان يقول إن حزب الله يتأثر بذهابه إلى سورية لتصبح ساحة مستباحة أمام إسرائيل أثبتت المقاومة بالدليل الملموس عكسه بأنها أقوى مما كانت عليه في عام ۲۰۰٦ وهي المعادلة الاستراتيجية لمزارع شبعا، كما أن مشاركة الحزب في سورية منعت الإرهاب من الدخول إلى العمق اللبناني».

المصدر: البناء