كشف رئيس لجنة الأمن القومي والسياسة الخارجية في البرلمان الإيراني علاء الدين بروجردي عن أن الاحتلال الإسرائيلي طلب من ايران عبر " قناة رسمية " عدم التصعيد بعد اعتداء القنيطرة الذي استشهد فيه ستة من مجاهدي حزب الله اضافة الى قائد في الحرس الثوري الايراني.

وقال علاء الدين بروجردي في برنامج " من طهران " الذي تبثه قناة العالم الإخبارية: تلقينا رسالة من احدى القنوات الرسمية بأن الاسرائيليين قد ذكروا بأنهم لا يريدون لهذه القضية ان تستمر او يحصل تصعيد فيها، وعلى هذا الاساس يتوقعون من الطرف المقابل أن يتصرف بهذا الشكل ايضا، مشيرا الى ان هذه الرسالة اوصلتها القناة الرسمية الى مسؤول رسمي في الخارجية الايرانية.

وأضاف: الاسرائيليين لديهم تجارب خمسة حروب اعتقد بان هذا يكفي، واعتقد بان الحكم العادل هو أن الاحتلال قد انهزم في هذه الحروب وهم لا يريدون ان يكرروا هذه الهزيمة للمرة السادسة في المنطقة، فأي فعل يقدمون عليه سيقابله رد فعل اقسى من المقاومة وسيسبب لهم المشكلات مرة اخرى وربما تستبدل الى حرب شاملة ولا اعتقد بأن الاحتلال ريد ان يتخذ مثل هكذا قرار يكون تكرار لهزائمهم السابقة.

وتابع بروجردي: أولا خطوة حزب الله لم تكن فعلا بل كانت ردة فعل، اي بمعنى شبعا مقابل القنيطرة، ثانيا إن عملية حزب الله تمت على الاراضي اللبنانية، فكما يعرف الجميع بأن شبعا منطقة لبنانية، وهناك قانون دولي يكفل لكل شعب حق الدفاع عن نفسه وعن ارضه وترابه ضد المحتل، وعلى هذا الاساس لا احد يعترض على هذا الحق.

وحول زيارة وفد البرلمان الايراني الى لبنان نهاية الاسبوع الماضي قال بروجردي إن الهدف الرئيسي من هذه الزيارة هو للمشاركة في احياء ذكرى شهداء القنيطرة، وكان من الواجب بالتأكيد أن نشارك في هذه المناسبة، وقد استفدنا ايضا من الكلمة القيمة التي القاها الأمين العام لحزب الله السيد حسن نصر الله والذي تحدثبصراحة وبشجاعة، كما جرت العادة، واعلن المواقف الرسمية بوضوح على العالم.

واضاف: اعتقد ان هناك اجواء جديدة بالنسبة للمواقف العملية للمقاومة ضد الاحتلال الذي لا يلتزم بأية قيود انسانية او قوانين دولية ويقتل الاطفال والمدنيين العزل والنسوة ويرتكب المجازر، والموقف من الآن فصاعدا أن المقاومة سترد إذا تعرض اي شخص من حزب الله او المقاومة الى اعتداء من قبل الاحتلال، وبالتأكيد لن يكون الرد في نفس مكان الجريمة وسنحدد المكان والزمان المناسبين.

وتابع بروجردي: على هذا الاساس استطيع ان اقول ان استعراض القوة هذا من قبل حزب الله ضد الاحتلال كان واضحا وجاء بعد الإعتداء الغادر الذي ارتكبه الكيان في القنيطرة وادى الى استشهاد عدد من الافراد غير المسلحين بهذه الطريقة البشعة، والذين استشهدوا هم اعزاء علينا، واعتقد بأن رد رجال حزب الله في هذه الفترة الزمنية القصيرة كان ضروريا جدا، ونتمنى كلنا بأن يكون الرد قد نقل الرسالة الواضحة.

وقال: الجمهورية الإسلامية في إيران ترى أن الاحتلال عدو للشعب الإيراني وعدو للنظام المقدس في الجمهورية الإسلامية، ولم ينس احد اغتيال العلماء النوويين في إيران وجميع التحقيقات والأدلة تثبت بأن هذا كان عمل الاحتلال، ومؤخرا أيضا استشهاد احد قادة الحرس الثوري في اعتداء القنيطرة، وبالتأكيد نحن كنا هناك بناء على طلب من الحكومة السورية وقد اعلنا ذلك للعالم.

وصرح: بعد استشهاد القائد في الحرس الثوري الايراني في القنيطرة فإن الملف بيننا وبين الكيان الصهيوني سيبقى مفتوحا، اضافة الى أننا باستمرار كنا ندافع عن المقاومة ولا نزال وسنكون كذلك في المستقبل، ونحن نعتقد بأن اللغة الوحيدة التي يفهمها الاحتلال الاسرائيلي هي لغة القوة ولغة الرد الحاسم وكذلك المقابلة بالمثل، فهم عندما يرون اجواء مناسبة ومساحة مفتوحة فسيرتكبون جريمة.

واوضح: قبل ۳٦ عاما تم انزال العلم الاسرائيلي واغلاق السفارة الاسرائيلية في طهران، وبعدها تم وضع هذا المبنى تحت تصرف اخواننا الفلسطينيين ورفع العلم الفلسطيني فوقه وسمي الشارع " فلسطين "، ومنذ ذلك الحين تبلورت المواجهة وتشكلت، فالاحتلال كانت لديه مصالح غير مشروعة في ايران وقد فقدوا هذه المصالح، وهم اعلنوا عداوتهم وعدائهم للجمهورية الإسلامية منذ ذلك اليوم.

وتابع بروجردي: هذا لا يعني بأن سياسة الجمهورية الإسلامية في ايران هي الدخول في حرب بالمنطقة، فسياستنا لا تقوم على شن الحروب، سياستنا سياسة حكيمة، نحن لن ندخر جهدا في مواجهة الاحتلال وليس هناك ما نخفيه على العالم، ولكن هذا لا يعني بأن ندخل مواجهة عسكرية وجها لوجه ولكننا اعلنا مرارا وتكرارا بأننا سوف لن نقف مكتوفي الايدي امام تهديدات الاسرائيليين، واذا ما ارتكبوا اي خطأ معنا فبالتاكيد لدينا الإستعداد الكامل من اجل مواجهة جدية ستجعلهم يندمون على هذا الخطأ، وهذه هي سياستنا الرسمية.

وحول تقرير صحيفة " واشنطن بوست " الذي كشفت فيه ضلوع السي آي اي والموساد الاسرائيلي في عملية اغتيال الشهيد عماد مغنية، قال بروجردي إن هذا الامر إن دل على شيء فهو يدل على ان الرمز الواقعي للارهاب الحكومي من قبل الولايات المتحدة الاميركية والاحتلال، وهذا العمل كان واضحا، ونحن نعتقد ولدينا ادلة ونصدق بهذا الاعتراف.

وتابع: هذا الإعتراف هو رسالة الى الدول التي تقول بأن ما نعلنه هو مجرد دعاية، يجب أن تصل هذه الدول الى الحقيقة وتنتبه وتعلم أن الارهاب الحكومي هو ابشع انواع الارهاب في العالم وأن هناك حكومات تقف خلف هذا الارهاب، واهم مراكز هذا الارهاب هو الولايات المتحدة الاميركية والاحتلال.

وقال بروجردي: إن المفاوضات النووية مع مجموعة دول ۵ + ۱ لا علاقة لها مع المواضيع الاخرى، وهذا امر رئيسي في سياستنا على الرغم من ان الطرف المقابل كان يطرح مثل هذه القضايا ويريد ان يطرح قضايا المنطقة، ولكن بالتأكيد نحن اجبناهم بهذه الحقيقة وقلنا بأن المفاوضات النووية لا علاقة لها بقضايا المنطقة.

وأكد: كل من يعتقد بأننا اوصينا اصدقاءنا وحلفاءنا في المنطقة كحزب الله والجهاد الاسلامي وحماس بعدم الرد على جرائم الإحتلال لكي لا تؤثر على مفاوضاتنا النووية، هو مخطئ، فالمفاوضات النووية مستمرة في مسارها والقضايا الاخرى في مسار آخر.

وقال بروجردي: نحن نفتخر كلما زرنا لبنان بأن نذهب الى السيد حسن نصر الله ومن الطبيعي جدا بأن نتباحثبالظروف والاحداثالمستجدة بالمنطقة وخاصة الإعتداء الاخير في القنيطرة، وكذلك النظر الى الامور من زوايا مختلفة والنتائج المحتملة، كما نبحثمواضيع اخرى في المنطقة والمواضيع الامنية وتحركات التكفيريين والارهابيين سواء في العراق او في سوريا، وهذه اللقاءات مفيدة واللقاء الاخير مع السيد نصر الله كان مفيدا ايضا.

واكد بروجردي ان الاحتلال الاسرائيلي هو من فعل ونشط جبهة الجولان، خاصة بعد عملية القنيطرة غير المنطقية التي ادت الى استشهاد كوكبة من المجاهدين الذين كانوا هناك، قائلا إن مجاهدينا كانوا على التراب السوري ولم يكونوا داخل فلسطين المحتلة، ووجودهم كان بحسب علاقتنا مع سوريا وكذلك نوع العلاقة بين حزب الله سوريا، والصهاينة هم من اشعل نار هذه الحرب وبالتأكيد يجب ان ينتظروا النتائج المحتملة لها وعليهم ان يدفعوا فاتورة اعتدائهم.

المصدر: سما الإخبارية