تنظيم الدولة الإسلامية في العراق والشام «داعش» أعد عدته لتحويل نشاطه إلى مصر وتمديد حدود دولته المزعومة لتضم أرض الكنانة التي أعلن «أبو بكر البغدادي» أمير التنظيم وكبار قادته أنه دونها لن يستطيعوا إتمام «خلافتهم المزعومة» التي أعلنوا عنها بدءا من العراق وسوريا.
ولتحقيق أهدافه استطاع تنظيم «داعش» أن يحصل على خدمات الشياطين الذين يتواجدون على حدود مصر سواء الغربية أو الشرقية، وحصل على بيعتهم ل «البغدادي» وأمدهم بالمال الذي يحتاجونه ودعمهم بكل السبل ليصبحوا يده التي يحركها في مصر وقتما وكيفما شاء.
هؤلاء الشياطين لا يكتفون بمجرد وضع الخطط وإرسالها إلى الإرهابيين المتواجدين في مصر، سواء العناصر التابعة لتنظيم «أنصار بيت المقدس» أو ذلك التنظيم الجديد الذي يحمل اسم «أسود الدولة الإسلامية»، بل إنهم يدخلون مصر ويتجول بعضهم في شوارعها ويشاهدون أماكن جرائمهم بعينهم ثم يعودون خلسة إلى جحورهم في الخارج سواء في ليبيا أو غزة، منهم من يتنقل بين ۵ مناطق في غاية الخطورة وهى «ليبيا، سيناء، غزة، سوريا، والعراق» ليحضر بنفسه اجتماعات خاصة يقيمها «البغدادي» ورجاله لركائز دولتهم المزعومة.

الحدود «السورية - العراقية»
وفقا للمعلومات التي حصلت عليها «فيتو» فإن «أبو بكر البغدادي» عقد أواخر الأسبوع الماضى اجتماعا على مستوى كبار قادة التنظيم للتشاور على خطة التحرك في مصر خلال الفترة المقبلة، وأقر التنظيم بضرورة بدء التحرك بصورة أكثر وضوحا لتحويل مصر إلى ولاية تابعة للخلافة الإسلامية نظرا لما سيكون لذلك من أثر كبير في نفوس المجاهدين الذين يرون أن مصر هي الركيزة الأساسية للخلافة ولولاها لن تتم هذه الخلافة!
«البغدادي» طلب من مساعديه أن يصدروا أوامرهم لأنصارهم في مصر وغزة وليبيا بالبدء في السيطرة على بعض المناطق ووضع خطة شاملة لهذا الهدف تبدأ بتنفيذ عدة عمليات في قلب القاهرة والمدن القريبة منها ويتخلل ذلك قيام الأنصار برفع رايات التنظيم وعلم دولة الخلافة في بعض المناطق المهمة لتصل الرسالة بأن «تنظيم الدولة بينكم».
كما طلب «البغدادي» من مساعديه التواصل مع جميع المجاهدين الذين سيكون لهم دور كبير في العمليات التي ستستهدف مصر قريبا، وعلى رأس هؤلاء مساعد أبو قطمة والملقب ب «أبو أيوب الفلسطيني» الذي ينتمى إلى أسرة فلسطينية تقيم في قطاع غزة، ووصل ليبيا قبل عدة أشهر وانضم إلى شباب أنصار الشريعة، وتدرج في المناصب القيادية سريعا إلى أن أصبح المسئول الأول عن الإمدادات والأسلحة، وهو من أبرز رجال «داعش» الذين يتجولون بين سيناء وليبيا وغزة خاصة أنه غير معروف للأجهزة الأمنية في المنطقة، و «أبو أيوب» يعد المسئول الأول عن الأسلحة التي استخدمها الإرهابيون في الهجوم على كمين «كرم القواديس» الشهر الماضي.
«أبو قطمة» كان قد غادر قطاع غزة منذ فترة واستقر لمدة في سيناء قبل أن يغادرها متجها إلى ليبيا قبل سنة لينضم لصفوف «أنصار الشريعة».

وعاد «أبو أيوب» إلى سيناء منذ عدة أشهر ومنها إلى قطاع غزة وهناك التقى بثلاثة من كبار قادة «داعش» الذين أبلغوه أن «البغدادي» يريد أن يضم تنظيمات سيناء المسلحة للخلافة!
«البغدادي» اختار «أبو أيوب» ليقوم بهذه المهمة نظرا لكونه خبيرا بالتنظيمات المسلحة في سيناء فهو استمد هذه الخبرة من عمله في مجال تهريب البضائع والسلاح من سيناء إلى غزة والعكس.
وعلى مدى شهر ونصف الشهر تنقل «أبو أيوب» بين سيناء وغزة لملاقاة مندوبى «البغدادي» حتى استطاع «أبو أيوب» أن ينقل مساعدى «البغدادي» إلى سيناء ليلتقوا بقادة التنظيمات المسلحة المتواجدة هناك.
وبعد جلسة استمرت ۳ ساعات كاملة أدى التكفيريون في سيناء البيعة لأمير «داعش» وأبلغوا رسله أنهم مستعدون لاستقبال مقاتلى التنظيم في أي وقت يحدده الخليفة.
ول «أبو أيوب» عدة مساعدين يبرز في مقدمتهم صابر أبو عمرة والملقب ب «أبو محمد»، الذي وصل ليبيا قبل عدة أشهر ومقيم بمنطقة درنة، ويعد أحد القيادات البارزة في جماعة أنصار الشريعة، ولديه علاقات متشعبة مع مهربي الأسلحة وشارك بقوة في المعارك الدائرة بين قوات اللواء حفتر وجماعته في بنغازي، كما أن لديه اتصالات أيضا بالجماعات التكفيرية في سيناء، وساعد في تهريب عناصر مصرية إلى ليبيا.
وهناك أيضا «إسلام تتر» والملقب أيضا ب «أبو محمد»، عمره ۲۲ عاما ويقيم في ليبيا منذ سنوات طويلة ويلعب دورا محوريا في إمداد أنصار الشريعة بالسلاح والأموال.

«أبو أيوب» لا يقف وحيدا في مخطط «البغدادي» لكن المعلومات الواردة تشير إلى تورط قيادى حمساوى في كتائب القسام في التخطيط لزعزعة استقرار مصر، وهذا القيادى يعمل بعيدا عن الجناح السياسي للحركة وهو المتهم الأول في تفجير منازل قيادات حركة فتح في قطاع غزة أواخر الأسبوع الماضي.
وإلى جانبهم أيضا هناك عدة شياطين يلعبون في الخفاء لتحقيق أهداف «داعش» بأوامر من «البغدادي» وعصابته.

الشيطان الأكبر
في ليبيا تبدأ المؤامرات ولا تنتهى وهى مؤامرات لا تحاك ضد مصر وحدها بل تحاك أيضا ضد الشعب الليبى الشقيق.
وفى هذا الصدد يبرز اسم عبد الحكيم بلحاج وهو عبد الحكيم الخويل بلحاج خريج الهندسة المدنية وبعد تخرجه مباشرة سافر إلى أفغانستان للجهاد عام ۱۹۸۸م مشاركا في الجهاد الأفغانى آنذاك وبقى هناك عدة أعوام التحق بالجماعة الإسلامية الليبية المقاتلة منذ بداية تأسيسها في بداية التسعينات، لكن بعد فتح كابول ترك أفغانستان وسافر إلى اثنتين وعشرين دولة من أبرزها «أفغانستان، باكستان، تركيا، والسودان».

عاد «عبد الحكيم» إلى ليبيا عام ۱۹۹٤ وبدأ في إعادة ترتيب الجماعة وتدريب عناصرها بالجبل الأخضر للتجهيز للجهاد ضد النظام، لكن النظام استبق الجماعة بضرب مراكز التدريب عام ۱۹۹۵م وقتل أميرها عبد الرحمن حطاب واستطاع عبد الحكيم بلحاج مغادرة ليبيا والعودة إلى أفغانستان، اشتُهر عبد الحكيم بلحاج طوال نشاطه الجهادى باسم «عبد الله الصادق».
تم اختيار عبد الحكيم بلحاج أميرًا للجماعة الليبية المقاتلة في فترة إعادة ترتيب صفوف الجماعة في أفغانستان، واختير أبو حازم نائبًا له، وأبو المنذر الساعدى كمسئول شرعي، وخالد الشريف كمسئول أمني.

كما تم اعتقاله في ماليزيا شهر فبراير عام ۲۰۰٤م عن طريق مكتب الجوازات والهجرة بتدخل من المخابرات الأمريكية ثم ترحيله إلى بانكوك للتحقيق معه من قبل وكالة المخابرات الأمريكية، ثم ترحيله إلى ليبيا.

ومن ليبيا يعمل «بلحاج» الذي كانت له علاقات كبيرة بجماعة الإخوان المسلمين سواء في مصر أو ليبيا على تنفيذ مخططات «داعش» الرامية لتهديد مصر من حدودها الغربية، ليس ذلك فحسب بل إن الرجل هو المتهم الأول في حوادثقتل المصريين المتواجدين في ليبيا، وهى الحوادثالتي يرتكبها بهدف إحراج نظام «السيسي».
ويكتسب بلحاج سطوته وخطورته من سيطرته الكاملة على مطار معيتيقة بطرابلس، حيثيتم عن طريقه استيراد وتصدير الأسلحة ودخول مجموعة كبيرة من أعضاء القاعدة والقياديين من زملائه في أفغانستان.

«أغفير» في شوارع «القاهرة»
في سبتمبر الماضى تلقى جهاز سيادى في مصر معلومات تشير إلى تواجد «سراج أغفير» الإرهابى الليبى المعروف الذي بايع هو ومجموعته «البغدادي» في منطقة «الرمل» بالإسكندرية، وعلى الفور تم التحرك لضبط «أغفير» إلا أن الرجل اختفى وكأنه لم يكن موجودا بالأساس.
ووفقا للمعلوات التي حصلت عليها «فيتو» فإن «أغفير» لم يمكثبالإسكندرية سوى يوم واحد، وتوجه بعد ذلك لزيارة عدة مدن كان على رأسها «القاهرة» و «المنصورة» و» العريش» و «الشيخ زويد».
و «سراج محمد أغفير ضحوكة» هو مسئول ديوان التعليم في ولاية «درنة» التابعة ل «داعش»، وهو ليبى الجنسية ويتخذ من مزرعته بمنطقة الفتايح شرقى المدينة وكرا له، عاد مؤخرا من سوريا والعراق بتكليف من «البغدادي» وله شقيق يدعى إسلام غفير قتل في مارس ۲۰۱۳ بسوريا.
ويترأس ولاية «درنة» التي أعلنت عنها «داعش» يمنى الجنسية يدعى طالب الدزراوى المكنى ب «أبو البراء الأزدى»، فيما كلف السعودى «صالح الهاشم» المكنى ب «أبو دجانة «رئاسة جهاز القضاء المسمى ب «المحكمة الإسلامية»، وتشكل هذه المجموعة رأس الحربة التي ستستخدمها «داعش» للقيام بعملياتها الإرهابية في مصر.

رجال الإخوان
بالإضافة إلى هذه الأسماء يبرز اسم إسماعيل الصلابى وأخوه أسامة الصلابى من منطقة شرق ليبيا يقيمان في مدينة بنغازى وهما أميران لأكبر الكتائب في المنطقة الشرقية واسم الكتائب – شهداء ۱۷ فبراير – وسرايا راف الله السحاتى وأنصار الشريعة، بمنطقة الهوارى في مدينة بنغازى ولهما محل أدوات منزلية في بنغازي.
وهما شقيقا الدكتور «على الصلابي» مفتى الإخوان في ليبيا وثيق الصلة بقادة الإخوان في مصر سواء المتواجدين بالسجون حاليا أو الذين هربوا للخارج في أعقاب ثورة ۳۰ يونيو المجيدة.
والإخوان «الصلابي» لهما دور كبير في دعم المخططات الرامية لتهديد أمن مصر ويرتبطان بصلات وثيقة ب «أبو أيوب» الذي تستخدمه «داعش» في التواصل مع الإرهابيين بليبيا وغزة وسيناء.

المصدر: شام تايمز