نشر “معهد واشنطن لسياسة الشرق الأدنى” نتائج استطلاع رأي قام به فريق من باحثي المعهد بإشراف “ديفيد بولوك” الباحثالمتخصص في سياسات دول الشرق الأوسط والعلاقات العربية الإسرائيلية. وأظهرت نتائج استطلاع الرأي الذي أُجري في السعودية والإمارات والكويت، أن غالبية العينة المستطلع رأيها والتي يبلغ عددها ثلاثة ألاف شخص بواقع ألف من كل بلد فيما يخص الصراع العربي الإسرائيلي ومستقبل عملية السلام؛ تؤيد “صنع سلام مع إسرائيل وحل الدولتين”. وتصدرت نتيجة العينة السعودية المرتبة الأولى من حيثعدد المؤيدين لصنع “سلام” مع إسرائيل بين العينات الثلاث، بواقع ٦۱ في المائة.
وذكر “بولوك” في معرض تعليقه على نتائج استطلاع الرأي أن " في التطلع إلى المستقبل، فمن الملاحظ بشكل لافت للانتباه أن الأغلبية في جميع هذه المجتمعات الخليجية العربية الثلاثة تقول أن أفضل طريقة للمضي قدماً هي(التوصل إلى سلام بين إسرائيل ودولة فلسطينية). وتتراوح النسب بين أغلبية ضئيلة قدرها ۵۳ في المائة في الكويت، و۵۸ في المائة في الإمارات، إلى نسبة مثيرة قدرها ٦۱ في المائة في المملكة العربية السعودية. وهناك حوالي ثلثالجمهور في كل بلد الذين يتفقون بشدة مع تلك العبارة السابقة”.
ويتابع “بولوك بالقول أنه” بنفس القدر من الإثارة هناك أغلبية أكبر، في كل بلد، التي لا تتفق مع الفكرة القائلة بأنه(يتوجب على الدول العربية إيلاء المزيد من الاهتمام إلى القضايا الداخلية الخاصة بها من إيلائها اهتمام مقابل للفلسطينيين). وتتراوح نسب الذين يرفضون هذا التأكيد بين ٦۰ في المائة في صفوف الكويتيين، إلى ٦۳ في المائة بين الإماراتيين، وإلى ٦۵ في المائة بين السعوديين. ومن الواضح، أنه لا يزال هناك تأثير بالغ الأهمية للقضية الفلسطينية على العديد من العرب، حتى في المجتمعات الخليجية البعيدة التي تواجه حالياً العديد من التحديات الإقليمية الأخرى”.
ويؤكد “بولوك في تعليقه أنه “يكاد يكون من المؤكد أن يساعد هذا التعاطف الدائم على توضيح الدرجات العالية نسبياً التي حصلت عليها حماس في كل بلد من البلدان الممثلة في هذا الاستطلاع. ومع ذلك، فمن الأهمية بمكان ألا يمتد الدعم للفلسطينيين بصورة نسبية ليشمل حزب الله الذي يدّعي أنه يقوم[بعملياته] نيابة عنهم. وعلاوة على ذلك، إن التعاطف الشعبي الواسع للقضية الفلسطينية لا يمتد بتاتاً إلى تنظيم الدولة الإسلامية، الذي يدعي أنه حامي حمى حركة “المقاومة” الإسلامية(السنية حصرياً) ”.
استطلاع الرأي شمل أيضاً استبيان رأي العينات من الدول الثلاثحول القضايا التالية: الموقف من داعش وحجم التأييد الشعبي لها، شعبية جماعة الإخوان المسلمون، الموقف من حركة حماس، الموقف من محور المقاومة متمثلاً في إيران وسوريا وحزب الله، وأخيراً التأييد الشعبي للولايات المتحدة في هذه الدول الثلاث. ونتائجها كالتالي:

ويختم “بولوك” تعليقة على نتائج استطلاع الرأي بقوله “تتفاوت التداعيات المترتبة على هذه الاستطلاعات على السياسة تجاه الولايات المتحدة. فالرأي العام لا يقرر سلوك الحكومة في أي من هذه الأنظمة الملكية الثلاث، بل ربما يتمتع ببعض التأثيرات المحدودة. ومن هذا المنطلق، فإن المستويات المنخفضة بشكل ملحوظ من الدعم الشعبي التي تحظى به داعش تشكل بوضوح إضافة مؤكدة – حتى لو لم تكن المواقف الإيجابية تجاه الولايات المتحدة أعلى من ذلك بكثير.
كما أن القبول الشعبي القوي بشكل غير متوقع لقيام سلام بين إسرائيل ودولة فلسطينية يمثل أيضاً إشارة مشجعة، يمكن أن تكون مفيدة لتحقيق التوازن بين مصالح الولايات المتحدة المختلفة ومختلف الحلفاء في المنطقة.
ومع ذلك، فإن التعاطف الواسع النطاق والمثير للاستغراب مع جماعة الإخوان وحركة حماس، يرسل في الوقت نفسه ملاحظة تحذيرية بشأن التوجه العام للسياسة الخارجية لهذه المجتمعات، وربما حتى حول استقرارها السياسي على المدى الطويل.

المصدر:(بانورا الشرق الاوسط)