تلك هي الخلاصة التي توصل اليها قادة وجنرالات الحروب الاسرائيلية، الذين تجرعوا ضربة جديدة في تلة السدانة داخل مزارع شبعا اللبنانية المحتلة، من «العدو الاكبر لاسرائيل» وفق التسمية التي اطلقها وزير حرب العدو موشيه يعالون، حيثبقيت «ألسدانة» الضربة الموجعة.. او اللغز الذي يسعى الاحتلال الى تفكيك رموزه الاستراتيجية، وسط مخاوف داخل المجتمع الاسرائيلي من ان اسرائيل عاجزة عن ردع «حزب الله» ووقف «خروقاته» على الحدود، في ظل تنامي قدراته القتالية والصاروخية، واكتسابه المزيد من الخبرات القتالية، جراء مشاركته في القتال داخل سوريا الى جانب النظام السوري، وانخراطه في جبهة القلمون عند الحدود اللبنانية السورية.
هل رسم «حزب الله» معادلته الجديدة، تعتمد على الرد على اي خرق اسرائيلي للسيادة اللبنانية؟، الاسرائيليون يقولون ان «حزب الله» بتبنيه لعملية السدانة، يكون قد تبنى سياسة تدفيع الثمن على اي اعتداء اسرائيلي، فاسرائيل ستدفع الثمن وفق صحيفة «هآرتس» الصهيونية التي اعتبرت ان الاعتراف الصريح الذي اعلن فيه «حزب الله» مسؤوليته عن الهجوم على دورية اسرائيلية في السدانة، شكل صدمة، وكان يفضل جنرالات الحرب الاسرائيليين ان لا يصدر مثل هذا الاعتراف، لتجنب الاحراج الذي وُضعت فيه اسرائيل امام الجمهور الاسرائيلي، وتقول الصحيفة.. اذا كان «حزب الله» قد امتنع في الماضي عن تحمل المسؤولية المباشرة عن مثل هذه العمليات، فهذه المرة كان اعلان المسؤولية فورياً، عندما أعلن ان هذه العملية التي جاءت ردا على مقتل(الشهيد حسن حيدر) عنصر الهندسة الذي حاول تفكيك جهاز التنصت الاسرائيلي في(عبلدة عدلون) جنوب لبنان في الخامس من ايلول الماضي، وتساءلت.. هل ثقة «حزب الله» بنفسه أعلى مما قدرته الاستخبارات الاسرائيلية؟.
فال «خرق» الذي سطّره مقاتلو «حزب الله» في موقع السدانة الاسرائيلي قبل اسبوعين، ما زال يُشغل كبار المحللين العسكريين ومعهم قادة الاحتلال الاسرائيلي، الذين سارعوا الى «ضبط النفس» والقول ان اسرائيل سترد في الزمان والمكان المناسبين، الامر الذي دفع بالقيادة الصهيونية الى اعادة تقويم موازين القوى، والسعي لاستكشاف مكامن القوة الجديدة لدى «حزب الله» وقراءة المنطلقات التي منها يُدير صراعه ومقاومته للاحتلال في مزارع شبعا المحتلة. لقد عرف «حزب الله»، تماما، كيف ينفذ «خرقا» للتفاهمات التي ابرمت بعد العدوان الاسرائيلي على لبنان، والتي يُطلق عليها قادة الاحتلال الاسرائيلي اسم «الحرب الثانية» التي جرت في تموز العام ۲۰۰٦، هذا ما جاء في الصحيفة التي رأت ان اعتراف «حزب الله» بمسؤوليته عن العبوات الناسفة التي انفجرت بدورية لجنود الاحتلال، هو تحول يستوجب اعادة النظر في نظرية الردع الاسرائيلية.
وتُطلق الصحيفة نفسها، ما يُشبه النكات، حين تقول «أن عودة مقاتلي «حزب الله» الى جنوب لبنان يتعارض مع قرار مجلس الامن الدولي ۱۷۰۱، يضاف إليها الخطوات التي اقدم عليها الحزب وتبناها علنا قبل اسبوعين، كلها أمور تعبر عن تغيير مقلق في سياسة «حزب الله» على المدى البعيد وسيكون لها انعكاسات اشكالية من ناحية اسرائيل، وأشارت الى أن «هذا التقدير يستوجب إعادة النظر بالاعتقاد السائد في «اسرائيل» الذي يقول إن «حزب الله» مردوع منذ العام ۲۰۰٦ وخاصة بعد عملية غزة قبل اسابيع قليلة، فضلاً عن أن الحزب غير معني بمواجهة مع اسرائيل لانشغاله في حرب «الشيعة ضد السنة» في لبنان وسوريا والعراق»، على حدّ التعبير الصهيوني. وتضيف «ان زرع العبوات الناسفة الاخيرة في مزارع شبعا كان رهانا كبيرا من ناحية «حزب الله»، لكن السؤال هو هل افترضت قيادة الحزب بأن نجاح هذه العملية معناه أنه كان مستعدا لأن يأخذ بالحسبان فتح جولة من العنف مع «اسرائيل»، على ضوء رد اسرائيل على قتل جنودها، إن لم نقل حربا حقيقية؟ هذا التصرف من شأنه أن يعبر عن ثقة زائدة بالنفس لدى «حزب الله» وذلك على خلفية مراكمة مقاتليه خبرة عملياتية كبيرة وذلك من خلال مشاركتهم بوحدات كبيرة في الحرب الدائرة في سوريا.
وتربط بين ما جرى في السدانة وبين ما يجري على جبهة القلمون عرسال من قتال بين «حزب الله» والقوى الارهابية، فتقول.. هناك تفسيرات أخرى لخطوة «حزب الله» في الهجوم على دورية اسرائيلية، وهي أنه ربما أراد تحويل الانظار عن الصراع الداخلي في لبنان وذلك على خلفية تكبد الحزب على يد المنظمات «السنية المتطرفة» خسائر كبيرة، وربما أيضا محاولة من قبل الحزب لوضع ميزان ردع جديد مقابل اسرائيل بحيثيمنعها عن مواصلة العمل داخل ومنها استهداف سلاح الجو الاسرائيلي لقوافل السلاح القادمة اليه من سوريا، في اشارة الى عمليات اسرائيلية استهدفت شحنة سلاح كانت في طريقها الى لبنان اواخر شباط الماضي، وامام رفع مستوى ردود فعل «حزب الله»، سيتعين على اسرائيل أن تفكر بحذر كيف ترد في حال مهاجمة قوافل سلاح أخرى.
وتتساءل.. ماذا يسعى «حزب الله» لتحقيقه من خلال عملية مباشرة كعملية السدانة؟ وهل التجربة التي راكمها الحزب في سوريا تترجم أيضا أساليب قتال جديدة ومفهوم عمل مختلف، في حالة اشتعال مستقبلي مع اسرائيل؟ وكيف ترى المنظمة مثل هذه المعركة استناداً الى تسلحها المكثف بالصواريخ قصيرة المدى ذات الرؤوس المتفجرة الكبيرة؟ وتقول.. إنها خطوة كفيلة بأن تشهد على جهوزية لإحداثاضرار جسيمة على نحو خاص، فالاجهزة الاستخباراتية الاسرائيلية غير مقتنعة في هذه المرحلة ان تغييراً جذرياً في خطط «حزب الله»، بحيثلا يعتزم الى صدام مع الجيش الاسرائيلي، ومع ذلك، من الصعب أن ننسى أن فائض الثقة بالنفس سبق أن أدى ب «حزب الله» الى تقدير مغلوط(؟) في العام ۲۰۰٦: اختطاف جنديي الاحتياط الذي أعقبه اندلاع الحرب، ولا يمكن ان نستبعد تماما امكانية أن يكرر هذا التفكير المغلوط نفسه.
بالمقابل يؤكد خبراء ومحللون صهاينة في دراسات اجريت حول تنامي قدرات «حزب الله» القتالية والصاروخية والتكتيكية، على ان الحزب على استعداد كامل للجولة المقبلة، لأنّ الحديثهنا عن منظمة ديناميكية تفهم المتغيرات التي دخلت على الساحة ويستطيع أن يلائم قوته العسكرية وفقا لها، وأنّ قوة «حزب الله» من كل المجالات تحسنت وتطورت بصورة مقلقة جدا وهي تختلف كليا عن «حزب الله» الذي واجه الجيش الإسرائيلي في العام ۲۰۰٦، ويخلصون الى ان الجيش الإسرائيلي يقف الآن أمام عدو صلب وعنيد، ووضع الخطط العسكرية الحديثة والمتطورة ستمكنه من إلحاق ضربة قاسية ب «حزب الله».. لكن المخاوف تبقى من الجهل الاسرائيلي لعقل «حزب الله»، ومن الجهود التي يقوم بها، لتعزيز قوته التي تجددت منذ الايام الاولى التي اعقبت العدوان في العام ۲۰۰٦، وتطوير قدراته الصاروخية واعداد مقاتليه لاساليب قتالية مبتكرة، فضلا عن القدرة على الانتشار في الميدان والتحكم بمفاتيح الحرب.. خلال الحرب