في ظل التطورات الامنية الخطيرة التي يعيشها لبنان ومواجهته للتحدّيات والاخطار إن في الداخل او من الخارج، وابرزها اسرائيل ونواياها ومشاريعها، وسوريا وحربها والتحولات السياسية السائدة فيها، وبالتالي تداعياتها التي اصابت لبنان وما زالت، فبات يتحّمل نتائجها على جميع الاصعدة، سألت مصادرسياسية ماذا عن دولة لبنان ومؤسستها العسكرية المحتاجة الى تسليح جيشها كي يكون على مستوى هذه الازمات؟، خصوصاً انه يحارب على جبهات عدة، ففي الامس قاوم اسرائيل والارهابيين والداعشيين والى ما هنالك من تنظيمات وميليشيات مسلحة وغرباء باتت مهمتهم اليومية إشعال لبنان.
وفي هذا الاطار ذكرت المصادر انه ومنذ عقود نسمع بعبارة «تسليح الجيش ضرورة»، لكن لم يتحقق شيء من هذا فعلياً منذ العام ۱۹٤۳، اذ ممنوع على جيشنا ان يكون قوياً بمعداته وأسلحته، فيما هو قوي ببطولاته وعزيمته، لكن حملة تسليحه الفعلية برزت الى العلن في العام ۲۰۱۰، حين اطلق رئيس الجمهورية حينها العماد ميشال سليمان حملة تهدف الى تسليح الجيش بكل ما يلزم، وذلك خلال تفقده انذاك منطقة الاشتباكات مع الاسرائيليين في بلدة العديسة الجنوبية، إضافة الى كل مواقع الجيش اللبناني في مناطق الجنوب، في رسالة مفادها ان الدولة ستكون حاضرة على طول الخط الحدودي لتدعيم إمكانات الجيش الدفاعية، والتمسك بخيار التصّدي لأي اعتداء إسرائيلي وعدم التهاون في اي مواجهة، بعد ان تمكن الجيش من استعادة دوره الريادي على خطوط المواجهة مع اسرائيل.
الى ذلك تعتبر المصادر نفسها بأن الهبات العسكرية السعودية والاميركية وصولاً الى الايرانية، ستبقى فعلياَ بما يشبه الحبر على الورق، اذ وكما جرت العادة في لبنان فكل ملف ينقسم حوله السياسيون واللبنانيون، وهذا الامر حدثمع الهبات المذكورة، فالهبة الاميركية التي تلقاها الجيش منذ اسابيع كانت عبارة عن اسلحة دفاعية بمجملها وليست سلاحاً هجومياً، اما الهبة السعودية فأتت بعد حوادثعرسال التي سرّعت وتيرتها، ومنها هبة المليار دولار الموجودة في مصرف لبنان والتي سلكت طريقها نحو التنفيذ في ضوء وضع الاجهزة العسكرية والامنية لائحة حاجاتها من المعدات، إضافة الى هبة الثلاثة مليارات التي ابلغت السعودية فرنسا انها ستوقع الاتفاقية في شأنها لبدء التنفيذ، معتبرة بأنها ما زالت متعثرة، خصوصاً ان إطلاق النار السياسي عليها من قبل بعض الاطراف السياسية في لبنان ما زال قائماً.
اما بشأن الهبة الايرانية، تضيف المصادر المذكورة الى ان إعلانها جاء على لسان الأمين العام للمجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني علي شمخاني خلال زيارته إلى بيروت، اذ اشار الى ان بلاده قرّرت تقديم هبة عسكرية للجيش اللبناني لمساعدته في معركته ضدّ الارهاب، لكن برز تخوّف من هذه الهبة بسبب القرار ۱۷۳۷ الصادر عن مجلس الامن الدولي والذي حذَّر الدول الاعضاء في الامم المتحدة من أيّ تعامل عسكري مع ايران، فيما على خط آخر هنالك من إعتبر بأن ايران تعرض الأسلحة كهبات وهذا الأمر لا يخضع لأيّ عقوبة دولية.
وترى هذه المصادر بأن زيارة وزير الدفاع سمير مقبل الى ايران لن تعطي النتائج المرجوة قبل ان يتخذ مجلس الوزراء قراره بالموافقة على الهبة الايرانية، فهنالك إنقسام بين وزراء ۸ و۱٤ آذار على كل الهبات، وفقاَ لولائهم الخارجي بين اميركا والسعودية وايران، فيما يواجه الجيش اشرس المعارك ضد الارهابيين، فضلاً عن تدّخل خارجي في شؤوننا خصوصاَ بعد الاعتراض الاميركي على المساعدة الايرانية، اذ اعتبرت الولايات المتحدة بأن تسليح الجيش اللبناني بهذه الطريقة المجانية وغير المشروطة قد يكون مقدمة لفتح قناة دائمة مع إيران، مما يعني أن اي هبة للجيش سيكون التصّدي لها بالمرصاد داخلياً وخارجياً، وبالتالي ستكون دائماً تحت سقف الضوابط، كذلك الامر بالنسبة لفريق ۸ آذار الذي اعترض على الهبتين السعودية والاميركية.
وتختم المصادر بأنه اصبح من الضروي لتحقيق هذا الانجاز ان يبادر المسؤولون بتحركهم لتسليح الجيش وإطلاق الحملة من جديد، على ان يواكب هذا التحرك سلسلة اتصالات في المحافل العربية والدولية الصديقة، وسط حملة دعم كبيرة من جميع وسائل الاعلام، مع دعم كبير من السياسيين واللبنانيين جميعاً تجاه الدور المشرّف الذي يقوم به الجيش وهو الدفاع عن الوطن والارض، على الرغم من النقص في العتاد والتجهيزات وعدم إمتلاكه منظومة عسكرية جوية، لكن ما يجعلنا نشعر دائماً اننا سننتصر بجيشنا هو ما يملكه هذا الجيش من معنويات عالية وشجاعة لا تتواجد عند الارهابيين الذين يقاتلون من اجل المال تحت شعارات مذهبية لا يؤمنون بها، وبالتالي لا يمثلونها لانها بعيدة كلياً عن فكرهم التكفيري