تروج واشنطن للقول بأنها أخطأت في تقدير قوة تنظيم داعش، و يحاول أوباما التهليل لعملية برّية من خلال التصريحات المقتضبة التي نشرت على لسانه ليل أمس، و على وسائل الإعلام الأمريكي أن تكمل المهمة، وتطرح للرأي العام التحولات الكبرى في المواقف الأمريكية بشكل تدريجي ليستوعب المواطن الأمر على مهل، فللمواطن شأنه في الحسابات الانتخابية.

على ذلك يتفق المحللون السياسيون في واشنطن و يطلون تباعاً عبر محطات التلفزة في الولايات المتحدة للترويج لهذه الحملة البرّية، و يقومون بطرح البدائل عن المارينز الأمريكي، بأن تكون ميليشيات المعارضة السورية إن صح التعبير هي البديل وفق نظام الارتزاق الذي مارسته أمريكا خلال احتلالها للعراق و من قبله أفغانستان، و لهذا طرح العقيد المتقاعد من الجيش الأمريكي، ريك فرانكونا، ميليشيا " الجيش الحر " و " الجبهة الإسلامية " على إنهما من الميلشيات التي ليس لديها مشكلة في ضرب التحالف الدولي لتنظيم داعش، بل ستوافق على ذلك، لكنه يكشف أيضاً أن الموقف الذي تتبناه هذه الميلشيات من ضرب تنظيم داعش يتوقف على هوية الضارب.

فرانكونا، رشح هاتين الميليشياتين لملئ الفراغ الذي لا تريد إدارة أمريكا أن يتم بخروج داعش من الحسابات العسكرية في سوريا، مما سيتيح للحكومة السورية أمكانية إنهاء الأزمة في وقت أسرع، وملف هذا الفراغ طفى على سطح الحدثالسياسي و العسكري فيما يخص الأزمة السورية منذ بدء الحديثعن ضرب داعش فيها، وهو ما يؤكد حقيقة عدم رغبة البيت الأبيض في أي حل للأزمة التي تعيشها سوريا منذ ما يزيد عن الثلاثسنوات ونصف، ومرد ذلك بأن الفوضى ملعب أمريكا المفضل. لكن أكثر ما يثير دهشة أمريكا من خلال استقراء سياسيوها و عسكريوها للحدثفي سوريا، هو الذكاء الواقعي الذي يمارسه الرئيس السوري بشار الأسد و أركان الحكومة السورية من خلال المواجهة، فهم يرون بأن الرئيس الأسد ترك لأعداء بلاده أن يقوموا بتصفية بعضهم، فداعش يحارب الكل، و الكل يحارب الكل، فلما يقمح الجيش العربي السوري في منطقة تشهد قتال بين داعش و النصرة على سبيل المثال، أليس الأجدر أن تقف القوات السورية مراقبة للحدث، لتترك إحداهن تقضي على الأخرى، و فيما يكون الطرف الخارج منتصراً من هذه المعركة، يكون الجيش العربي السوري حاضراً للقضاء عليه هو الآخر، و بهذا المنطق البسيط يدرك الأمريكيون أن الأسد يدير الملف السوري وفق ذات الذكاء السياسي لوالده ورئيس سوريا الراحل حافظ الأسد.