في العام ۱۹٦۷ واثر هزيمة الجيوش العربية على ايدي جيش العدو الاسرائيلي سئل موشيه دايان وكان يشغل منصب وزير الدفاع في جلسة عقدها الكنيست الاسرائيلي لاستجواب الحكومة: كيف قمت بحرب سبق لك وان نشرتها في كتاب؟ فاجاب ببرودة: كنت متأكدا جدا ان العرب لا يقرأون.

ربما ما يستحضر هذه الواقعة الكتاب الذي نشرته وزيرة الخارجية الاميركية هيلاري كلينتون تحت عنوان «خيارات صعبة»، حمل في طياته وقائع مذهلة ومرعبة عن المخطط الاميركي لتقسيم المنطقة معترفة بان الادارة الاميركية هي من قامت بتأسيس «داعش» وان مهمتها تفتيت الكيانات العربية من مشرقها الى مغربها وان الادارة الاميركية كانت ستسارع في الاعتراف ب «دولة الخلافة» مع بلدان اوروبا الا ان المجريات المصرية قلبت الطاولة على الاميركيين في المنطقة، وتعترف كلينتون ان الادارة الاميركية حركت اساطيلها لدعم حكم «الاخوان المسلمين» في مصر ومنع سقوط محمد مرسي، الا ان الاصرار المصري على المواجهة العسكرية أفشل هذا التدخل وجعل واشنطن تعيد حساباتها حيال مصر كونها الخزان البشري الاكثر التزاما بجيشه الكبير وهو اكبر الجيوش العربية واكثرها تسليحا.

ليس الغريب ما خططت له واشنطن تقول مصادر ديبلوماسية عربية ولكن الاغرب ان تنشر هذه المعلومات في كتاب وزيرة الخارجية الاميركية بعد اعلان «دولة الخلافة» الا اذا كان الهدف من نشر الكتاب في هذه المرحلة الاعتراف بهذه الدولة بطريقة غير مباشرة من جهة وللتلويح للانظمة العربية التي تحاول الوقوف في وجه الاملاءات الاميركية من جهة اخرى لتقديم المزيد من الولاء والخضوع لواشنطن والا فان «داعش» على الطريق، خصوصا وانها في خطوة اولية من خطتها المرسومة اميركيا نجاحها في تقسيم العراق الى ثلاثدول: سنية وشيعية وكردية اي قيام دولتين مذهبيتين الى جانب دولة عرقية وفق المصادر نفسها، حيثسيبنى على هذا الواقع المقتضيات في المنطقة ما يعيد الى الاذهان انه عندما اطلق مؤسس الثورة الاسلامية الايرانية آية الله السيد الخميني لقب «الشيطان الاكبر» على اميركا كان على حق، حيثان كافة المجريات في عالم الارهاب كانت صناعة اميركية بامتياز من اسامة بن لادن وصولا الى ابي بكر البغدادي.

وتقول المصادر الديبلوماسية ان ما اعلنته كلينتون سبق وان كشف عنه ادوار سنودن الذي كان يعمل مع وكالة الامن القومي الاميركية ان الاخيرة وبالتعاون مع المخابرات البريطانية «M۱٦» ومعهد الاستخبارات والمهمات الخاصة للموساد مهدت لظهور «داعش»، وان تعاون اجهزة مخابرات ثلاثدول هي اميركا وبريطانيا والكيان الصهيوني لخلق تنظيم ارهابي لحماية(اسرائيل) يقضي بانشاء دين شعاراته اسلامية يتكون من مجموعة من الاحكام المتطرفة التي ترفض اي فكر اخر وبحسب الوثائق التي كشف عنها سنودن «ذي انتر سيبت» فان الامل الوحيد لحماية الدولة العبرية يكمن في خلق عدو قريب من حدودها ولكن سلاحه موجه نحو الدول الاسلامية الرافضة لوجوده.

وكشفت التسريبات على الموقع المذكور ان البغدادي خضع لدورة مكثفة استمرت عاما كاملا خضع فيها لتدريب عسكري على ايدي عناصر من «الموساد» بالاضافة لتلقيه دورات في فن الخطابة ودروس في علم اللاهوت. وتشير المصادر الديبلوماسية الى ان ما يحصل في عرسال جزء من مخطط اعد له سابقا في دوائر الاستخبارات الغربية وان الهدف منه شحن النفوس ضد «حزب الله» وخلق فتنة سنية - شيعية هدفها اخراج «الحزب» من سوريا لا سيما ان تدخله اطاح بتضاريس المخطط الاميركي ومنعه من التمدد في سوريا، ما استدعى وفق المراقبين بنقل الحرب السورية الى الحدود اللبنانية ويخشى ان تتمدد اذا لم يحسم الجيش بالقوة وربما هذا الامر رفع السعودية الى رفع دعمها للمؤسسة العسكرية بتقديم مليار دولار اضافة الى ال ۳ مليارات السابقة لان «المملكة تدرك جيدا» حجم المخطط الذي بدأ بمصر واسقطته بدعمها وايصال عبد الفتاح السيسي الى الرئاسة وضرب تنظيم «الاخوان المسلمين» في القلب.