الأعوام الثلاثة الماضية استطاعت رسم خارطة سياسية جديدة للعالم، إلا أن هناك من يسعى إلى خارطة جغرافية تغيّر ملامح المنطقة الشرق أوسطية بأكملها، فتم زرع كيان جديد أخذ بالتمدد إلى ان خرج عن السيطرة والدَّور المكلف به، ما أجبر صانعيه على إعادة حسابات العمل السياسي والجغرافي خوفا من انقلاب السحر على الساحر. السؤال المطروح اليوم على جميع الطاولات أنه هل بالإمكان رؤية مشهد جديد ومعاكس تماماً، للمشهد الذي رسمته دول غربية بالتعاون مع عدد من بعض دول المنطقة، خاصة أن التصريحات التي يطلقها زعماء العالم لأول مرة تصب في نفس السياق وتشي للهدف نفسه. موقع قناة المنار أخذ تصريحاً من  مدير مركز دمشق للأبحاث والدراسات الاستراتيجية الدكتور بسام أبو عبدالله، يجيب على السؤال المطروح، حيث يعتقد  أبو عبدالله، أنه "قد يكون هناك تحالف غير مُعلَن"، كما أضاف عن أنه يجب قراءة التطورات ، ذاكراً منها إجراء لقاء إيراني أوروبي أميركي، وهذا يدل حسب قراءته "على أنه سيكون هناك تنسيق بين هذه الأطراف، أي أن الأمر سيصل إلى سورية بشكل غير مباشر إما عبر طهران أو عبر موسكو"، طبعا بما يتعلق بموضوع مكافحة الإرهاب والتعاطي معه، خاصة أن دمشق ترفض أي تعاونا مع الأوروبيين او الغربيين إلا عن طريق وزارة الخارجية السورية أي عبر البوابة السياسية فقط وليس الأمنية، وهذا ما سيجبر الأوروبيين على التعاطي كما قال الدكتور أبو عبدالله، خاصة أن الإرهاب بدأ يتوسع ويكبر خطره، وبالتالي وبما ان أداة الإرهاب لم تعد صالحة للاستخدام وبدأت تخرج عن السيطرة،"حتى عن سيطرة القوى التي هيَّأتها، مثل المملكة السعودية وتركيا والأردن الذي كان يسرب مرة ويترك مرة أخرى"، فشبه الإرهاب بأنه "الأفاعي والشياطين التي ستأكل أصحابها". ويرى أنه لا حل أمام العالم خاصة بعد أن طرح الروس موضع الإرهاب على مجلس الأمن، ولا يستطيع أحد أن يتحدث عن التنظيمات التي بدأت تتمدد وعبرت الدول والحدود في العراق وبالمقابل يغمض العين عنها في سورية، وهذا بنظر د. أبو عبدالله يفرض على الدول عاجلاً  أن تتعاطى  مع المشكلة، ووصفها بأنها ستكون مجبرة، مستخدما المثل الشعبي القائل "ستكسر بصلة على انفها" وستأتي تلك الدول إلى بوابة دمشق وطهران وموسكو. هناك أيضاً مؤشرات تحدث عنها الباحث، حول ما يتعلق في هذا الموضوع ، عندما قام وزير الخارجية الأميركي جون كيري لدى زيارته الأخيرة لبيروت، قام بالطلب من حزب الله وطهران وموسكو بمساعدتهم على إنهاء الحرب في سورية. أما ما يحدث اليوم في العراق كما فسره د. ابو عبدالله ما هي إلا محاولات البعض للاستفادة أو لقلب الطاولة على أطراف محور المقاومة، ويضيف "لكن محور المقاومة قادر على أن يقلب الطاولة على الأطراف، ويتم قلبها في كل مناسبة"، وهنا يختم كلامه بـ "هو سيف ذو حدين، وتحدي أمام العراقيين وأمام هذا المحور، وهو فرصة أمام العراقيين ليوحدوا أنفسهم ويدركوا  أنه - أي الإرهاب - غول سيأكل الجميع بغض النظر عن اللعبة المذهبية التي يحاول البعض تَغذيتَها مثل القرضاوي  أو وزير إعلام البحرين أو غيره". وفق ما جاء وحسب التطورات التي تجري متسارعة، فإن العراق لن يختلف عن سورية، الإرهاب لا يحتاج لأكثر من قيامه بالقتل العشوائي والعبثي الذي يمارسه على المدنيين، ليثبت أنه خطر على العالم بأسره، ويبوح بأن المواقف السياسية لا بد أن تتغير ولو مرحليا، ريثما يتم القضاء على داعش وأقرانها في المنطقة قبل ابتلاع ما تبقى من أمن وأمان في هذا العالم، وحرصا على الحلفاء في المنطقة.