وصف رئيس الوزراء الليبي الجديد أحمد معيتيق، العمليات العسكرية التي يقودها اللواء المتقاعد خليفة حفتر أنها "خارج الشرعية وتزيد من تعقيد المشكلة وتمزق النسيج الاجتماعي". وتعهد معيتيق في كلمة أمام الصحفيين بوقت متأخر ليلة الاثنين بالعاصمة طرابلس ببسط الأمن ومحاربة الإرهاب والتطرف بكل قوة وحزم، معتبرا أن ذلك “أساس عمل حكومته للمرحلة المقبلة”. وأشار إلى أن “ليبيا لن تسمح أن تكون مصدر قلق أو تهديد لدول الجوار”. ودخل يوم الاثنين معيتيق بفريقه الوزاري والشخصي إلى مقر رئاسة الوزراء بوسط طرابلس دون أي صعوبات أمنية أو استلام رسمي من قبل حكومة تصريف الأعمال. وشهد محيط مقر رئاسة الحكومة تشديدات أمنية وتعزيزات عسكرية كبيرة إبان دخول معيتيق وفريقه الوزاري. وقال معيتيق إن حكومته عقدت أول اجتماع لها بمقر رئاسة الوزراء وناقشت الأوضاع الأمنية بمدينة بنغازي (شرق)، معبراً عن “أسفه” لشبح الجريمة والاغتيالات التي تطال المدينة واصفاً الأمر بـ”كابوس الإرهاب الذي يروع المدنيين بالمدينة”. ولفت إلى أن حكومته ستتبنى رؤية وطنية لمعالجة استخدام القوة المفرطة من قبل البعض ببنغازي، والذي أثر على النسيج الاجتماعي سلباً. وكان وفد وزاري ليبي من حكومة عبد الله الثتي وصل مساء يوم الاثنين إلى مطار القاهرة، يضم أربعة وزراء في حكومة تسيير الأعمال، برئاسة الثني، بحسب مصادر ملاحية في مطار القاهرة الدولي. وقالت المصادر، التي فضلت عدم نشر أسمائها، إن “الوفد الليبي يضم محمد عبد العزيز، وزير الخارجية، ونور الدين دغمان، وزير الصحة، والحبيب الأمين، وزير الثقافة والمجتمع المدنى، وعبد القادر أحمد، وزير المواصلات والنقل، إضافة إلى عدد من كبار المسئولين”. وأوضحت أن “الوفد الليبي وصل إلى القاهرة على متن طائرة خاصة، قادما من طرابلس، في زيارة لم يعلن عنها مسبقا”. ولم تتضح على الفور مدة الزيارة أو الهدف منها، بحسب المصادر ذاتها. ووصف أحد النواب بالبرلمان الليبي الذي فضل عدم ذكر اسمه لوكالة الاناضول زيارة الوفد الوزاري بالزيارة “المشبوهة في وقت مشبوه”، مرجحاً أنها قد تكون لتباحث لسبل دعم قوات حفتر العسكرية. وترفض حكومة الثني تسليم مهامها إلى حكومة معيتيق، وتعتبر أن عملية تكليف معيتيق في المؤتمر الوطني العام (البرلمان المؤقت) لم تكن قانونية، وتنتظر حكما من المحكمة العليا في هذا الشأن. وبموازاة الأزمة السياسية في ليبيا، تعاني الدولة منذ يوم 16 من الشهر الماضي تصعيدا أمنيا خلف ما لا يقل عن 80 قتيلا وأكثر من 150 جريحا، وفقا لوزارة الصحة الليبية. فمنذ ذلك اليوم، تشن قوات بقيادة حفتر عمليات عسكرية ضد كتائب إسلامية، تابعة للجيش النظامي، ضمن ما يعتبرها حفتر “حربا على المتطرفين”، بينما تراها الحكومة “محاولة انقلاب على السلطة”. وهو الآخر يعتبر حفتر أن عملية اختيار معيتيق، المدعم من رئاسة المؤتمر الوطني (أعلى سلطة)، غير قانونية، ويرفض أي تعاون مستقبلي معه. وتتهم أطراف داخل ليبيا حفتر بتلقي دعم من دول عربية أخرى، وهو ما ينفيه اللواء الليبي المتقاعد، ويرحب في الوقت نفسه بأي دعم محتمل. وأعلنت وزارة الخارجية المصرية، الشهر الماضي، رفضها ما قالت إنها محاولات للزج بمصر في الشأن الليبي.