تتلاقى مجموعة مهمة من الأبعاد والمعاني في استحقاق الانتخابات الرئاسية السورية وما يصاحبه من تطورات وتحولات ميدانية لصالح الجيش العربي السوري في مسيرة استعادة الأمان الوطني للشعب السوري الذي يعاني منذ ثلاث سنوات آلام الحرب والعدوان والإرهاب . أولاً: يمثل تصميم الدولة الوطنية السورية على إجراء الانتخابات الرئاسية في موعدها على أساس الدستور الجديد تعبيرا عن التمسك بالسيادة والاستقلال وبمقاومة الضغوط والتدخلات الأجنبية التي تستهدف سوريا وخياراتها القومية التحررية منذ امد بعيد وخصوصا منذ انطلاق العدوان الاستعماري الهادف إلى تدمير مقدرات الدولة الوطنية وإلى كسر الإرادة الاستقلالية الحرة لتلك الدولة التي صمدت في وجه أعتى عدوان تتعرض له منذ الاستقلال وجلاء الاحتلال الفرنسي عن ترابها الوطني . بات معلوما للقاصي والداني أن الولايات المتحدة وشركاءها في الحرب العدوانية وضعوا خطة سياسية للاستيلاء على السلطة في سوريا تتيح تربع مجموعة من المرتبطين بالمخابرات الغربية والإسرائيلية في سدة القرار لنقل سوريا إلى منظومة الدول الخاضعة للحلف الاستعماري الصهيوني في المنطقة وخلال السنوات الثلاث الماضية تركزت جميع جهود حلف العدوان السياسية والعسكرية والاقتصادية على تحقيق هذه الغاية ولذا يشكل إجراء الانتخابات الرئاسية في هذه الظروف صفعة مدوية لحلف العدوان. ثانياً: تجري الانتخابات الرئاسية على أساس تنافسي تعددي ويخوضها ثلاثة مرشحين من بينهم الرئيس بشار الأسد الذي اختار خوض هذه التجربة وقيادة انتقال البلاد إلى جمهورية جديدة ديمقراطية تعددية راسما الطريق الوطني في التحول السياسي والدستوري إلى الحكم الوطني الديمقراطي الذي يناسب التطلعات الشعبية إلى توسيع دوائر الشراكة الوطنية في الحياة العامة على قاعدة الاستقلال والسيادة ومنع التدخلات الاستعمارية. سعت الولايات المتحدة وقوى العدوان إلى عرقلة هذا المسار الديمقراطي الوطني بالتصعيد العسكري وبالضغوط السياسية التي تواصلت من غير انقطاع على امتداد السنوات الماضية وقد تدحرجت رهاناتها في اكثر من صيغة ومشروع تحت يافطات التفاوض والحل السياسي وصيغة الحكم الانتقالي وثم تراجعت رهاناتها من تدمير الدولة التي صمدت إلى التقسيم واتجهت مؤخرا إلى استراتيجية الاستنزاف بهدف فرض موقع لزمر العملاء في مستقبل سوريا السياسي تحت عباءة الديمقراطية رغم ان تلك الزمر هي التي تهربت من تحدي الاحتكام إلى صناديق الاقتراع منذ اندلاع الأحداث السورية. ثالثاً: مشاركة السوريين في هذا الاستحقاق وإقبالهم عليه ستكون تعبيرا عن إرادتهم الحازمة في تبني خيار المقاومة وعن تمسكهم بالسيادة والاستقلال وبالهوية العربية التي ميزت تاريخ الشعب السوري وثقافته على مر الزمن وهي تعبر أيضا عن تمسكهم باسترجاع الأمان لبلدهم الذي دنسته جماعات الإرهاب والتكفير متعددة الجنسيات وعن رفضهم للتطرف وتمسكهم بالوحدة الوطنية للشعب العربي السوري. المشاركة في الانتخابات بالتصويت في مراكز الاقتراع واختيار أي من المرشحين الثلاثة للرئاسة هي تعبير عن الالتفاف حول الدولة الوطنية والجيش العربي السوري وعن التمسك بمسيرة الخلاص الوطني وبوحدة الأرض والشعب ودعم للتوجه إلى عملية إعادة البناء الوطني في جميع المجالات لإنهاض القوة السورية في المنطقة ولاستعادة مكانة سوريا التي كانت وما تزال مصدر اعتزاز للسوريين جميعا. الإقبال على الاقتراع في الانتخابات الرئاسية سيكون تتويجا للصمود الشعبي الذي شكل ركنا حاسما في مسيرة الصمود والمقاومة التي قادها الرئيس الأسد وخاضها مع الجيش والشعب وتسنى عبرها إفشال الفصول المنقضية من المخطط الاستعماري لتدمير سوريا وتفتيتها ولأنها تكريس لمعاني السيادة والاستقلال وتثبيت لإرادة المقاومة ولعروبة سوريا وتدشين لمرحلة الديمقراطية التعددية فإن الإقبال على التصويت هو التعبير عن الإيمان بقدرة سوريا على صنع انتصارها الوطني القادم في الأشهر التي ستلي الانتخابات ولا بد من التنويه كذلك بأن التنافس في العملية الانتخابية يفرض على السوريين وعلى الغالبية المؤيدة للرئيس بشار الأسد وزعامته الوطنية المشاركة بأخلاقيات ديمقراطية تقوم على احترام المنافسين الذين تسجل لهم جرأة خوض هذه المنافسة الصعبة وهو ما دعا إليه الرئيس شخصيا لتقديم نموذج جديد ومتقدم في الحياة السياسية السورية .