بقلم :  ابراهيم ابو شعر في بداية الامر أنا على يقين مطلق أن هناك رغبة جامحة لدى طرفي الانقسام الفلسطيني في طي الصفحة هذه المرة ولو بالشكل بدون المضمون . ولكل من الطرفين  اسبابه ومسوغاته الحقيقية البعيدة كل البعد عن الكلام الوردي الذي لايزال الطرفين يحاولان اقناعنا به . بأن ملائكة الهداية نزلت من السماء على قيادات حركتي فتح وحماس واقنعتهم بأن المصالحة الفلسطينية واجب لمواجهة التحديات . فهذه القيمة معروفة لدى اصغر متابع للشأن الفلسطيني بحيث ان أي محب للقضية الفلسطينية وحريص على حقوق هذا الشعب المظلوم يدرك تماما ً أن المعادلة الفلسطينية لا يمكن لها ان تستوي دون اتفاق فلسطيني فلسطيني  . إذن مالذي تغير ؟ لايحتاج المرء لكثير بحث وتدقيق ليعرف أن المتغير الوحيد الذي طرأ وأنتد  هذا الاتفاق هو قناعة الطرفين بانهما وصلا إلى  طريق مسدود في الخيارات السياسية لكل منهم على حدة فلا فتح حصلت على افق في مفاوضات التسوية للقضية الفلسطينية ولا حماس تحققت رؤيتها القائمة على  أنها سيمكن لها في الارض مع تمكين حركة الاخوان المسلمين فيما يعرف بثورات الربيع العربي والتي جعلتها تنفض يدها تماما ً من العلاقة الاستراتيجية التي كانت تربطها بمحور المقاومة . حيث أن حركة حماس كانت في وقت من الأوقات هي مقود هذا المحور فيما يتعلق بفلسطين بل كانت اطراف هذا المحور تبني استراتيجيتها السياسية والاعلامية بناءا ً على ما تقوله حماس . ومن هذه الخلفية تحديدا ً اصبح عباس في مأزق  وحماس أيضا في مأزق أكبر والتي تواجه صعوبات جمة في ادارة قطاع غزة لا يمكن حصرها في سطور هذا المقال . اذن نحن أمام اتفاق ضرورة للطرفين تهدف حماس من ورائه لرمي حمل قطاع غزة الثقيل عن ظهرها وتهدف فتح من ورائه المناورة سياسيا ً واعلاميا ً مع كل الأطراف لتبرير فشل خيار المفاوضات والاستعاضة عنه باتفاق مع حماس . هذا الاتفاق يولد عشرات الاسئلة المتعلقة بالتفاصيل كمصير موظفي غزة وماهية قانون التقاعد الموجود الان على مكتب الرئيس عباس وينتظر التوقيع وادارة الأمن والمعابر والتواصل الجغرافي للحكومة في ظل الرفض الاسرائيلي للاتفاق وملف الرواتب ومواجهة أي عقوبات اقتصادية قد تتخذها  اسرائيل ضد حكومة الوحدة وملف الأمن وادارة المعابر . صحيح ان حكومة الوحدة عمرها 6 أشهر كما ينص الاتفاق ولكن لا ضمان بأن تبقى هذه الحكومة 6 سنوات خصوصا ً إذا فشلت هذه الحكومة في تنظيم انتخابات بمشاركة المقدسيين . وعندها فقط يمكن لنا القول بأننا سندخل في مرحلة جمود سياسي جديدة ولكن هذه المرة تحت وطأة البلدوزرات الاسرائيلية التي تعمل على قدم وساق لتهويد ما تبقى من القدس وفي نفس الوقت لا تضيع وقتا ً ولا جهدا ً من اجل المزيد من التوسع الاستيطاني في الضفة الغربية . اما السؤال الكبير الذي يدور في ذهن كل المراقبين هو شكل البرنامج السياسي لحكومة الوحدة القادمة ؟ من سيجر الاخر الى مربعه هل حماس ستجر السلطة الى مربع عدم الاعتراف باسرائيل ام أن السلطة ستجر حماس مرة اخرى الى مربع الاتفاقيات الدولية ؟ وإلى أن نخرج من مرحلة الترحيب والتهاني والتبريكات بولادة اتفاق المصالحة تبقى الاجابات لكل هذه الاسئلة رهن الواقع الفعلي على الأرض والذي نتمنى أن لا  يضطر فيه الشارع الفلسطيني لأن  يدفع المزيد من الأثمان جراء غياب قيادة ترسم استراتيجة موحدة وثابتة لمواجهة كل التحديات .