أشار مقال لرئيس مجلس الأمن القومي الصهيوني السابق " غيورا ايلند "، يدعو خلاله الى الاعتراف بحكومة غزة التي تديرها حركة حماس، كونها وصلت لطريق الحكم عن طريق انتخابات شرعية، فضلاً عن كونها الجهة الوحيدة القادرة على ضبط القطاع.

وقال ايلند في مقاله بصحيفة " يديعوت أحرنوت ": " تعيدنا أحداثالأيام الأخيرة في الجنوب مرة أخرى إلى مسألة ما الذي ينبغي أن تكون عليه سياستنا حيال غزة. فتحديد السياسة يجب أن يستند الى تعريف واضح للمصالح. ليس كل ما يمثل الأماني هو مصلحة. المصلحة هي أمر هام جدا من أجل تحقيقها يكون المرء مستعدا لدفع الثمن. غير أن مصالحنا بالنسبة لغزة ضيقة وأمنية صرفة ".

وأضاف: " أولا، وقبل كل شيء، نريد الهدوء. مصلحة أخرى هي أن نمنع قدر الإمكان التعاظم العسكري هناك(انظروا عملية سلاح الجو الأخيرة التي نبعت من هذه المصلحة). ليس للكيان الصهيوني مصلحة سياسية في غزة. توجد مصلحة فلسطينية(وكذا مصرية وأردنية) في أن تكون الضفة وغزة كيانا سياسيا واحدا، ولكن هذه ليست مصلحة الكيان على الإطلاق ".

وتابع بالقول: " في وضع الأمور هذه، وكي نحقق مصالحنا، من المهم أن يكون في غزة حكم مستقر مع مسؤولية سياسية. تحدثفي ذلك في الماضي قائد المنطقة الجنوبية، اللواء سامي ترجمان، وهو محق. الجهة الوحيدة التي يمكنها أن تشكل حكما مستقرا هي حماس ولهذا فان للكيان مصلحة في أن يكون حكم حماس مستقرا ".

وأردف قائلاً: " فضلا عن ذلك، من ناحية " الكيان الصهيوني " غزة هي دولة بكل معنى الكلمة، وذلك لأنه توجد هناك الشروط الأربعة التي تجعلها كذلك: لها حدود معترف بها، لها حكم مركزي، لها سياسة خارجية مستقلة ولها قوة عسكرية خاصة بها. بقدر ما هي غزة دولة أكثر، وبقدر ما نتعاطى معها هكذا، تكون لها روافع أكثر تجاهها، روافع يمكنها أن تجبرها على الحفاظ على الهدوء، الذي هو مصلحتنا الأساسية حياله ".

وأضاف: " في السنة الأخيرة نشأت فرصة. مصر أصبحت عدوا لحماس، وكذا اردوغان في تركيا لا يمكنه أن يساعد حماس مثلما أراد عقب مشاكله الداخلية. ويتزايد تعلق حماس بالكيان بالتالي: يمكن استغلال ذلك من خلال سياسة صحيحة من العصا والجزرة. في جانب الجزرة يمكن أن نزيد عبور البضائع في المعابر، نزيد توريد الكهرباء والوقود، بل ونسمح بتشجيع الاستثمارات الأجنبية في غزة وما شابه ".

وتابع بالقول: " في جانب العصا ينبغي الإيضاح بان كل خرق للهدوء الأمني سيؤدي على الفور إلى وقف تلك الامتيازات. وإضافة إلى ذلك، فان الخرق سيؤدي إلى رد عسكري يمس ليس فقط بمنفذي إطلاق النار بل وأيضا بمصالح الحكومة في غزة، أي، بمصالح حماس ".

وأوضح ايلند قائلاً: " هذه السياسة للردع يمكنها أن تكون ناجعة فقط إذا ما كانت حماس معترفا بها بحكم الأمر الواقع بأنها الجهة السلطوية لغزة، إذا كان بوسعها أن تفرض سيطرتها على المنظمات الأخرى وإذا كان لها الكثير مما تخسره إذا لم يحفظ الهدوء. عندما ثبتنا السياسة مع غزة بدعوى أن حماس هي منظمة إرهابية ولهذا محظور الحديثمعها، فقد تصرفنا بصبيانية ".

واختتم مقاله بالقول: " حماس هي الحكم في دولة غزة بل وحتى انتخبت بشكل ديمقراطي بما فيه الكفاية. لسنا ملزمين بان نعترف سياسيا بحماس(مثلما هي لا تعترف بنا)، ولكن من السليم الاعتراف بالواقع واستغلاله في صالحنا. على السياسة أن تستند إلى المصالح وليس إلى المثل، والمصلحة تستوجب خلق علاقات جيرة في أساسها الردع ".

مضيفاً: " ظاهرا، تعزيز حكم حماس يمس بفرص تحقيق حل سياسي. غير أن الاحتمال لتحقيق حل كهذا صغير لدرجة أنه حتى دون صلة بحماس سيكون من الخطأ إقامة السياسة على الحاجة للمساعدة في الوحدة الفلسطينية الداخلية بدلا من أن تقوم على المصالح الصهيونية المباشرة. إذا لم تسيطر حماس في غزة معقول أن تتعزز مكانة الجهاد الإسلامي أو أسوأ من ذلك، فصائل القاعدة التي ليس لها اي مسؤولية سياسية. وبالتالي فان حماس هي أهون الشرور ".