يما يتعلق ببرنامج إيران النووي والذي تستعمله إيران لإنهاء الحصار الإقتصادي وإعادتها الى الساحة الدولية كدولة فاعلة معترف بها كقوة إقليمية قد أحرزت تقدماً لدبلوماسية لم يكتب لها النجاح إلا بعد ان إرتبطت بقوة ومناورات على الأرض مباشرة، فقد شكل هذا التقدم إستفزازاً لحلفاء الولايات المتحدة في المنطقة العربية وخاصة الدول الخليجية بالإضافة الى إسرائيل والتي كانت تصر على مشروعية المواجهة المباشرة العسكرية مع إيران، فكثرت تحذيرات نتنياهو في المحافل الإعلامية من خطر الإنجراف وراء غزل الرئيس الايراني وطاقم المفاوضات والتشكيك بجدوى التفاوض مع الايرانيين. وفي وقت سابق ندد رئيس الوزراء الإسرائيلي بالإتفاق الذي أبرمته القوى الكبرى مع إيران في نوفمبر تشرين الثاني للحد من أنشطتها النووية الحساسة، ووصفها نتنياهو الذي توترت علاقته بأوباما بسبب القضية الإيرانية الإتفاق المؤقت بأنه "خطأ تاريخي"، ويحد الإتفاق من بعض أنشطة برنامج طهران النووي مقابل تخفيف محدود للعقوبات المفروضة عليها. وفي هذا الإطار أعلن نتنياهو أن إسرائيل لن تسمح لإيران بإمتلاك السلاح النووي، وهدد بإيقاف البرنامج النووي الإيراني، وأضاف، أن إمتلاك إيران للسلاح النووي لا يشكل خطراً على إسرائيل فحسب، بل ويشكل خطراً على السلم والأمن في المنطقة بأسرها، كما سيمنح الإرهابيين غطاءاً نووياً وسيشعل سباقاً لدى الجميع من أجل إمتلاك السلاح النووي، على حد تعبيره، وتابع رئيس الوزراء الإسرائيلي أن إيقاف البرنامج النووي أصبح ضرورياً، مديناً في نفس الوقت إتفاق جنيف بين إيران والسداسية الذي لن يوقف برأيه سعي إيران لإمتلاك السلاح النووي. التخوف في إسرائيل هو أن يستغل الإيرانيون أزمة دولية ما أو ازمة داخلية في الولايات المتحدة كي ينطلقوا الى القنبلة النووية إنطلاقا من الإفتراض بان الأسرة الدولية لن تتمكن من منعهم من ذلك، وحسب التقدير، الذي رفع أيضاً الى دبلوماسيين أجانب ومحافل خارجية رفيعة المستوى، فإنه إذا ما شعر الإيرانيون بإنهم جاهزون فإنه سيكون بوسعهم تجاهل التفاهمات التي تحققت مع القوى العظمى على تجميد البرنامج النووي، فيشغلوا كل الـ 18 الف جهاز طرد مركزي (التي نحو 10 الاف فقط عاملة حتى هذه اللحظة) التي في حوزتهم فيخصبوا اليورانيوم الى مستوى عسكري خلال فترة قصيرة. ومقابل ذلك تنفي إيران المزاعم الغربية بأنها تسعى لإمتلاك الوسائل اللازمة لصنع اسلحة نووية قائلة إنها بلا أساس أو إختلقها أعداء مثل إسرائيل التي يعتقد على نطاق واسع إنها القوة الوحيدة التي لديها أسلحة نووية في الشرق الأوسط، وإكتسب مسعى دبلوماسي لحل النزاع المستمر منذ عشر سنوات قوة دافعة جديدة بعد إنتخاب حسن روحاني المعتدل نسبياً رئيساً لإيران في يونيو الماضي والذي قدم برنامجاً إنتخابيا ًيقوم على تخفيف عزلتها الدولية. وتقول إدارة اوباما إن الإتفاق المؤقت الذي أبرم في 24 نوفمبر تشرين الثاني بين القوى الست وإيران هو السبيل الأمثل لمحاولة التفاوض على تسوية شاملة تتعامل مع جميع التساؤلات المتعلقة ببرنامج إيران النووي بما في ذلك نطاقه، وقالت الوكالة الدولية للطاقة الذرية، إن إيران وافقت على بدء معالجة الشكوك في انها ربما سعت لتصميم قنبلة نووية فيما يمثل إنفراجة محتملة على مستوى أنشطة طهران النووية، وقد يعطي هذا التطور دفعة للمفاوضات بين إيران والقوى الست والمقرر ان تبدأ في 18 فبراير شباط في فيينا وتستهدف التوصل الى تسوية دبلوماسية اوسع مع الجمهورية الاسلامية الإيرانية. وفي ظل هذه المخاوف، فإن المستوى الحالي من التعاون والتفاهم بين إسرائيل ومنظمة إيباك لا مثيل له ويبقى بالغ الأهمية لكليهما، وبالتالي فإن العلاقة الإستراتيجية الفريدة مع إيباك هي إحدى الركائز الأساسية لحماية الأمن القومي الإسرائيلي، ومن وجهة نظر إسرائيل، لا يوجد بديل لهذه العلاقة من حيث نوعيتها وعمقها. وفي سياق متصل لا يخفى على أحد أن لدى إسرائيل رغبة في التخلص من إيران وفي القيام بضربة جوية خاطفة للمواقع الإيرانية و لكن المخاوف من عواقب الضربة وإستحالة شطب البرنامج النووي الإيراني تلجمان تلك الرغبة، فإسرائيل غير قادرة عسكرياً على خوض حرب بمفردها وهي بالتالي تعتمد على المؤازرة الأميركية، بينما الولايات المتحدة غارقة في المستنقع الأفغاني والعراقي والباكستاني، ناهيك عن الرأي العام الداخلي في ظل الضائقة الإقتصادية الخانقة التي يعيشها الشعب الأميركي، فالهدف من التلويح الإسرائيلي بضرب إيران مقصده حشد التأييد لفرض عقوبات جديدة ضد إيران. واليوم فإن التحدي الحقيقي أمام نتنياهو ومصداقيته ليس الملف النووي الإيراني بل القضية الفلسطينية ومدى نجاحه أو فشله في تحقيق حل الدولتين، وقد كانت إيران عنصراً مهماً لتشتيت الانتباه عن المعضلة الحقيقة أمام إسرائيل، بذريعة الطاقة النووية السلمية الايرانية، لطالما حاول الصهاينة تحوير إنتباه الحكومات والرأي العام عن جرائمهم في فلسطين ومعظم البلدان العربية. وهنا يمكنني القول لقد أثارت عملية فتح النوافذ بين إيران من جهة والولايات المتحدة والقوى الكبرى من جهة أخرى، قلقاً إسرائيلياً واضحاً، والسبب لا يتصل فحسب بمخاوف تل أبيب من وصول الطرفين لتسوية لقضية الملف النووي الإيراني، وإنما أيضاً ليقينها بأن مجرد التواصل بين الطرفين سيفرض عليها تغيير تكتيكها الإقليمي،ومن هنا نقول أن إسرائيل ما تزال ترتعب من شيء إسمه النووي الإيراني فهل ستبقى على هذا الخوف الذي تدفع بكل طاقتها لإفشال الإتفاق الدولي حول برنامج إيران النووي السلمي فهذا الإتفاق يشكل شبح لإسرائيل التي لا تريد إلا مصالحها في المنطقة و هيمنتها على الشعوب .