اثر قيام الولايات المتحدة الامريكية بمحاولة جديدة لاستخدام مجلس الأمن الدولي كأداة، تعاقب من خلالها سوريا تحت عناوين ظاهرها انساني، و باطنها يخفي اطماعا غربية، وقفت روسيا مرة اخرى، حائلا دون ما ارادته واشنطن، ملوحة ب «الفيتو»، و ذلك في المباحثات غير الرسمية الأخيرة التي عقدها سفراء الدول الخمسة عشر الأعضاء في مجلس الأمن، لتدارس مشروع قرار حول الوضع الانساني بسوريا اعدته دول غربية وعربية.
و رفضت روسيا مشروع القرار الغربي في مجلس الامن الذي هدفه التدخل العسكري بسوريا عبر بوابة الوضع الانساني في هذا البلد، و قالت انها ستصوت ضده لأنه يهدف إلى التمهيد لتدخل عسكري في سوريا، وهو ما ترفضه الصين ايضا. و استعدى الموقف الروسي المناوئ للسياسة الاميركية الغربية, استكمال المباحثات على مستوى الخبراء للخوض في تفاصيل حول المشروع و صياغته، حيثأكد وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف أن النص الحالي مرفوض كليا بالنسبة إلى موسكو، مبديا أسفه لتضمن مشروع القرار انذارا لدمشق. و بعد ان فشلت امريكا ثلاثمرات امام الفيتو الروسي من تمرير قرارات تهدف الى الضغط على دمشق استخدمت العنوان الانساني, ليحذر الرئيس الأميركي باراك اوباما من انه اذا حالت روسيا دون صدور هذا القرار، فهي ستتحمل مسؤولية منع هذه المساعدات عن المدنيين السوريين المحتاجين اليها بشدة. و وفقا لما نقلت وكالة الإعلام الروسية عن دبلوماسي روسي كبير فإن موسكو تعتبر القرار بصيغته الحالية يهدف إلى التمهيد لتدخل عسكري في سوريا. هذا و كشفت مصادر دبلوماسية إن واضعي القرار مصممون على المضي قدما حتى النهاية اذا لزم الأمر، ما يعني طرحه للاستفتاء, وهو ما اعلنت روسيا أنها سوف تصوت ضده. و يسعى الغرب منذ ايام الى اقناع روسيا بالانضمام الى مشروع قرار منطوقه يطالب بوصول المساعدات الانسانية بصورة افضل الى سوريا و الرفع الفوري للحصار المفروض على مدن سورية عدة بينها حمص. والقرار غير ملزم ولا يتضمن عقوبات تلقائية في حال عدم الالتزام به. لكن اذا لم تطبق بنوده في غضون خمسة عشر يوما، فان مجلس الامن يحتفظ لنفسه بامكان التصويت لاحقا على عقوبات فردية و محددة ضد من " يعرقل وصول المساعدات الانسانية "، او من يرتكب اعمال عنف ضد المدنيين.