واقع الصحافة والإعلام في البحرين يعيش في أسوأ أيامه منذ اندلاع ثورة 14 فبراير 2011 وحتى الآن بسبب الانتهاكات التي تعرض لها الجسم الصحفي والعقوبات التي تصل لحد السجن والاعتقال المهين والتعذيب أو حالات الطرد والفصل من العمل، كما أن وسائل الإعلام الرسمية لا تزال تبث خطاب الفتنة والكراهية بين المواطنين بصورة مستفزة. النظام البحريني قام بإعتقال العديد من المدونين والإعلاميين والمصورين بهدف تغييب الحقيقة، وعلى خلفية آرائهم وحرية التعبير مثل: (منصور الجمري، جاسم النعيمي، عبدالله الجردابي، أحمد حميدان، حسين حبيل، حسن معتوق، محمود عبدالصاحب، جعفر مرهون، قاسم زين الدين، وحسين محمد..)، وهناك 10 معتقلين محكومين بتهمة إهانة الملك، وعشرات ممن تم اعتقالهم  بصورة غير قانونية على خلفية مشاركتهم في التظاهرات السلمية. المصور الصحفي أحمد إسماعيل تم قتله بالرصاص الحي أثناء تغطيته لمظاهرة سلمية في منطقة سلماباد ولم تتم حتى اليوم محاسبة من قام بهذه الجريمة. والشهيد زكريا العشيري، مدير منتدى الدير، اعتقل وتعرض للتعذيب وأعلن عن وفاته أثناء احتجازه ولم يتم محاسبة من قام بقتله وتعذيبه حتى الآن، ومن قام بتعذيب الناشر الشهيد كريم فخراوي لا زال طليقاً ولم يحاكم قاتله. الزميلة الصحفية نزيهة سعيد، مراسلة فرنسا 24، تعرضت للتعذيب والإهانة على يد الضابطة سارة الموسى، ولم ينصفها القضاء حتى الآن.. وهناك إعلاميون ومصورون تم احتجازهم بسبب نشاطهم الإعلامي، كما لم يسلم المغردون من حملة الاعتقال والسجن. منظمات مثل "بحرين 19" و"رابطة الصحافة البحرينية" وهيئات دولية مدافعة عن حرية الصحافة والإعلام مثل: مراسلون بلا حدود، لجنة حماية الصحافيين الأمريكية، والإتحاد لدولي للصحافيين.. لعبت دوراً كبيراً في الدفاع عن العاملين في مجال الصحافة والإعلام والتدوين والتصوير والنشر الإلكتروني، ورصدت ووثّقت أهم مجمل الإنتهاكات المتعلقة بحرية التعبير والإعلام في البحرين. رابطة الصحافة البحرينية ستدشن قريباً تقريرها السنوي، وهو يكشف عن ارتفاع نسبة إستهداف الإعلاميين والصحافيين خلال العام 2013 إلى 53 حالة، منها 11 حالة اعتقال و6 استدعاءات والحبس عام أو أكثر بتهم تتعلق بحرية الرأي والتعبير، وأن تهمة إهانة الملك هي الأكثر شيوعاً خلال العام الماضي والتي إستخدمتها السلطات البحرينية في استهداف الإعلاميين ونشطاء الإنترنت. كما أصيب خلال العام الماضي 3 مصورين على الأقل بجروح خلال تغطيتهم التظاهرات. فيما ما يزال نحو 7 من الإعلاميين ونشطاء الإنترنت رهن الاعتقال. والتقرير يبين أن جميع المحاكمات التي قامت بها السلطات القضائية في البحرين للمتورطين في قضايا قتل وتعذيب الإعلاميين والصحافيين لم تنتهي لشيء بسبب سياسة الإفلات من العقاب التي تشجع وتحمي المتورطين في عمليات التعذيب. أتساءل.. • لماذا لا يتحدث الإعلام الرسمي عن مقتل أكثر من 150 شهيداً ومئات الجرحى المصابين وأكثر من 3000 آلف معتقل في السجون والمفصولين من أعمالهم أو المطاردين أمنياً؟ لماذا لا يتحدث عن جريمة قتل الأطفال أو حبسهم؟ • لماذا لا يتحدث الإعلام الرسمي عن عشرات مئات التقارير الحقوقية الموثقة وجرائم حقوق الإنسان في السجون وتخاذل الموقف العربي والدعم العسكري والأمني والإعلامي للنظام؟ • لماذا لا يتحدث الإعلام الرسمي عن المعارضة ورغبتها المستمية بالحل السلمي وتوزيع السلطات ورفض بقاء القوات السعودية المحتلة ؟ • لماذا لا يتحدث الإعلام الرسمي عن جرائم السجون ومن تعرضوا إلى تعذيب بدني ونفسي شديد، وإلى محاكمات تفتقر للعدالة ورجال ونساء وأطفال قابعين في السجون يقاسون التعذيب والهوان..؟ • لماذا لا يتحدث الإعلام الرسمي عن مجموعة من هؤلاء المدنيين المسلحين والمرتزقة وجرائم السرقة والاعتداء على الناس وجرائم القتل وإستخدام السلاح المحرم والسموم القاتلة؟ لماذا لا يتحدث الإعلام الرسمي عن خطاب الفتنة والتكفير لبعض منابر الجمعة؟ • لماذا لا يتحدث الإعلام الرسمي عن كرامة المواطن البحريني الذي أهدرت والنفوس التي أزهقت والحرمات التي استبيحت والمساجد المهدمة وغيرها من جرائم .؟ بالإختصار الصحفي والإعلامي الحر في البحرين لا يزال معلق بين الأرض والسماء كالطائر الحر يبحث عن الحرية والخلاص. والنظام البحريني مطالب بإحترام حرية الرأي والتعبير وإطلاق سراح جميع المعتقلين على خلفية آرائهم السياسية أو مواقفهم المؤيدة للثورة، وتقديم من تسبب بتعذيبهم وقتلهم للمحاكمة، ووقف خطاب الكراهية بالإعلام الرسمي والقوائم السوداء المنتشرة في العواصم العربية.. واعتماد قانون معاصر لحرية الصحافة والإعلام. بقلم : * صحافي بحريني