ثلاث سنوات ونيّف من عمر الثورة المصريّة، لم تخرج فيها بلاد النيل من مخاضها الاليم، الذي يبدو انه دخل مرحلته الاخطر على ما يؤكد متابعون للتطورات الامنية والسياسيّة. تطورات يأتي في مقدمها الاحداث الامنية المتنقلة في البلاد، والمواجهات بين مسلحين وقوى الامن والجيش، ومواجهات الشارع بين الامن ومحسوبين على جماعة الاخوان المسلمين، في مختلف المناطق والمدن المصرية، منذ عزل الرئيس محمد مرسي وحظر نشاطات الاخوان في مصر، اضافة الى تفجير المباني الرسمية واستهداف حافلات ومراكز الجيش في شبه جزيرة سيناء. وفيما توجه الاتهامات الى محسوبين على الاخوان في الاحداث الامنية فإن الاخوان يرفضون هذه التهم، وعلى وقع هذه الاحداث يأتي ترشح الفريق عبد الفتاح السيسي للانتخابات الرئاسية المقبلة في البلاد، ليؤسس بحسب متابعين لمرحلة جديدة في البلاد، لن تكون سهلة على الشارع المصري كما يعتقد البعض. وبات من المقرر اجراء هذه الانتخابات خلال مدة لا تقل عن ثلاثين يوما ولا تتجاوز تسعين يوماً من تاريخ العمل بالدستور، وذلك وفقاً لأحكام المادتين 228 و 230 من الدستور المعدّل، الصادر في الثامن عشر من يناير/كانون الثاني 2014، وهو ما يجعل هذه الانتخابات في أواخر آذار / مارس أو أوائل نيسان / ابريل المقبلين. ترشح السيسي الانتخابات الرئاسية المقبلة وبحسب اوساط متابعة لها، سيكون هدفها نقل البلاد الى حكم عسكري مؤقت، يعمل على الحد من حال الفوضى والاعمال الامنية المتنقلة الى حال من الهدوء، وتحقيق استقرار أمني وسياسي، لكنه ليس بقريب جدا. وفي هذا الاطار يعتبر رئيس تحرير جريدة العربي المصرية مجدي البسيوني ان قرار المجلس العسكري في مصر بترشيح عبد الفتاح السيسي للانتخابات الرئاسية نابع من طلب الشعب المصري، ورغبته برؤية السيسي في موقع الرئيس بعد ما تعرضت له مصر من خسائر كبيرة على المستويات السياسية والاجتماعية والاقتصادية ابان حكم محمد مرسي وجماعة الاخوان. ويرى  ان الشعب المصري وجد بالسيسي الرئيس القادر على ارجاع ما فقدته مصر خلال اكثر من نصف قرن، من نفوذ ودور في العالم العربي والشرق الاوسط. وحول الاوضاع الامنية يرى مجدي البسيوني انها لن تؤثر على ارادة الشعب المصري الذي يثق بالمؤسسة العسكرية، ومصمم على اخراج البلاد من ارهاصات الفترة السابقة واعادتها الى مركزها المتقدم على مستوى المنطقة. الاحداثالامنيةوحول هذه التطورات قال الخبير في مركز الاهرام للدراسات السياسية والاستراتيجية سعيد عكاشة لموقع المنار ان ترشح الفريق " الذي سيصبح مشيرا في الثاني من شباط / فبراير القادم "، عبد الفتاح السيسي للانتخابات الرئاسية في مصر كان شيئا متوقعا ولم يكن مفاجأة، لان مصر تمر في اوضاع صعبة والمصريين ليسوا في موقع المغامرة لان يذهبوا الى انتخابات رئاسية يكون فيها الرئيس " القادم " غير واضح. ولم يخف عكاشة تخوفه من الاحداثالامنية المتنقلة والتي حمل مسؤوليتها لبعض المجموعات المحسوبة على جماعة الاخوان المسلمين، والتي تقوم بعمليات امنية متنقلة في البلاد بعضها يستهدف الجيش. ويؤكد عكاشة ان العام ۲۰۱٤ ستكون الاصعب على مصر على مختلف المستويات، على اعتبار ان ما تشهده هذه السنة سيكون الركيزة التي سيؤسس عليها للمرحلة المقبلة. وعلى وقع هذه التطورات ترى بعض الجهات المتابعة للشان المصري، ان ما تشهده البلاد اليوم يشبه " نسبيا " فترة حكم " بارك شونغ - هي " لكوريا الجنوبية بين ۱۹٦۲ و ۱۹۷۹. وكان " بارك " قائدا عسكريا استطاع خلال فترة حكمه تحقيق نهضة اقتصادية واجتماعية شاملة في كوريا الجنوبية اسست لمرحلة مستمرة من النمو.المرحلة المقبلة لن تكون سهلة الاكيد ان ما تشهده مصر اليوم مخاضا أليما وخطيرا، والاستقرار السياسي لم يجد طريقه ، فيما يتزايد اللاإستقرار الأمني، والدولة المصرية اليوم تشهد تراجعا هائلا على المستوى الاقتصادي وفرص العمل، ومعدلات الفقر والامية ازدادت بشكل كبير خلال السنوات الماضية. ومن هنا فان المرحلة المقبلة ستكون فعلا الاصعب، وهي التي ستحدد مستقبل مصر وما اذا كانت ستستعيد بلاد النيل دورها المؤثر عربيا واقليميا وفي الصراع العربي الاسرائيلي.