إغتيل صباح امس الجمعة الوزير السابق محمد شطح وسط العاصمة اللبنانية بيروت ليسقط معه ۵ ضحايا وعشرات الجرحى في العملية الاجرامية. الاغتيال وبحسب وكالة انباء " اسيا " يأتي بظل تكشف الساحة اللبنانية لاجهزة مخابرات عديدة، كما إنكشافها تحت أعين التنظيمات التكفيرية التي كان لها العديد من العمليات الارهابية التي إستهدفت مناطق لبنانية عديدة في الاشهر الماضية بذات الاسلوب الاجرامي الذي إستخدم في إغتيال شطح، ما يشير لعلاقة ما أو رابط بين التفجيرات المتعددة.
ولا شك بأن التفجير أتى بذروة الخروقات الامنية التكفيرية للساحة اللبنانية التي باتت مكشوفة، وذلك على أعقاب مخططات لتسويات سياسية شاملة في المنطقة يراها البعض تضر بمصالحه الإقليمية، ومخططات أخرى بات معروف من يقف خلفها من دول خليجية هدفها تأجيج نار الصراع المذهبي وتسعيره في لبنان من خلال جز هؤلاء التكفيريون في قلب المشهد اللبناني العاصف أصلا. لا شك أيضا بأن السعودية عبر أجهزة مخابراتها ليست بعيدة عن هذا المشهد أبدا، فهي صاحبة سيناريو تأجيج الصراع المذهبي وإدخال النمط التكفيري التفجيري الانتحاري إلى لبنان، ذلك يستند للعديد من التقارير الأمنية اللبنانية والدولية المتقاطعة، والتي تشير إلى تسهيل المخابرات السعودية لعمل التنظيمات القاعدية داخل الساحة اللبنانية عبر إستقدامها من الداخل السوري، ودعم أخرى تستغل مخيمات اللاجئين الفلسطينيين وتدعم صفوفها بـ “جهاديين” عرب. ما يعزز هذه الفرضية، هي الخطط التي سربت أخيرا، ومتعلقة بخطط الأمير بندر بن سلطان من أجل تأجيج الصراعات في المنطقة، والتي لم تبعد عنها الساحة اللبنانية التي وضعت على رأس أولويات هذا المشروع.فمنذ ما يقارب الشهر تقريبا، سرب تقرير إستخباراتي يكشف دعم السعودية لتنظيم يتخذ من مخيم عين الحلوة معقلا له، وهذا التنظيم يديره أشخاص سعوديون أحدهم مرتبط بالمخابرات السعودية وكان لها مشاركة في عملين إرهابيين إستهدفا الضاحية الجنوبية لبيروت، نقصد بذلك تنظيم “سرايا عبدالله عزام” التي يقودها أمير “جهادي” سعودي ونائبا له سعودي أيضا . ونشط هذا التنظيم في مخيم عين الحلوة وإستثمر بذلك عناصر من حركة “فتح الإسلام” التي كانت قد لجأت إلى المخيم بعد إنتهاء المعارك مع الجيش اللبناني. تقرير نشر مساء اليوم على صحيفة “السفير” منقول عن مصادر معنية بالتحقيقات في إعتيال الوزير شطح. يشير هذه التقارير إلى علاقة وثيقة بين عناصر من فتح الإسلام في التفجير الذي حصل صباح اليوم وسط بيروت، حيث ان هؤلاء لهم علاقة بسرقة السيارة التي فخخت وفجرت في موكب شطح، وقد مرت هذه السيارة من مخيم عين الحلوة وعبره إلى ساحة التفجير!. ويشير هذا الأمر بأن السيارة المذكورة قد فخخت في مخيم عين الحلوة، تماما كما حصل في السيارات المفخخة الاخرى التي ضبط بعضها قرب المخيم أو تلك التي إنفجرت في أماكن أخرى، او الاخرى القادمة من خلف الحدود التي تبين وجود علاقة تربطها بعناصر من المخيم، كما ان سرقة السيارات هو أسلوب يتبعه عناصر تنظيم “سرايا عبدالله عزام” من أجل إستقدام السيارات وتفخيخها ومن ثم إستغلالها بعمليات أمنية. هذه المعلومات مسندة على تقارير أمنية أخرى خرجت على الإعلام تتحدث عن نشاط كبير لعناصر سلفية تكفيرية في عين الحلوة تقوم بسرقة وتفخيخ السيارات، وهذا ما أكده الجيش اللبناني. ولكن الخطير في هذه التقارير هو المعلومات عن الدعم السعودي الذي يتلقاه هؤلاء، ما يربط بشكل وثيق هؤلاء بالمصالح السعودية، اي وجود علاقة مباشرة أو غير مباشرة للسعودية في عمليات التفجير التي حصلت صباح اليوم، أو غيرها من عمليات بذات الأسلوب. وهنا يبرز التحليل التالي، طالما أن المعلومات التي نشرت اليوم عن علاقة لافراد من فتح الإسلام في مخيم عين الحلوة بالسيارة المستخدمة بتفجير ستاركو الذي اودى بحياة محمد شطح، وطالما أن هؤلاء مرتبطون بشكل وثيق بالمخابرات السعودية إستنادا للتقارير الأمنية التي نشرت سابقا والقيادة السعودية عبر افراد لهذا التنظيم، يتضح بروز دور ما للسعودية في هذا الاغتيال نظرا لما تقدم، ونظرا لسعي السعودية لجر الساحة اللبنانية لمعركة مذهبية بين السنة والشيعة يحضر لها منذ مدة، حيث ان إغتيال شطح يراد منه تأجيج هذه النزعات، وهو أيضا مصلحة إسرائيلية، فتقاطع المصالح لدى السعودية وإسرائيل أدى لفتح الطريق أمام الجماعات التكفيرية لاغتيال محمد شطح، خدمة لهذه المشاريع. وأيضا نستطيع تحليل هدف آخر تسعى له السعودية، هو إعادة الزخم لقوى 14 آذار، ذلك الزخم الذي إنهار عقب الإنتصارات المتتالية لبنانيا وسوريا لفريق المقاومة (8 آذار). هذا الزخم لا يتم إلا عبر الدماء، ونستطيع أن نتخذ هذا المثل للمرحلة الماضية التي واجه فيها هذا الفريق إغتيالات كانت في كل مرة تعزز الزخف لديه. ربما دماء “شطح” هي الزخم الجديد لـ 14 آذار لتعزيز مواقعها بوجه حزب الله وخلق حالة رد على إنتصارات الحزب تكون من خلال العصبيات المذهبية التي تعتبر العدو الأبرز لحزب الله والمقاومة.