وضعت التيارات السياسية التونسية، مساء الأحد، البلاد على طريق تنفيذ خريطة الطريق بعد إقرار الدستور الجديد وتشكيل حكومة مستقلين برئاسة مهدي جمعة.

وبعد ساعات قليلة على إعلان جمعة تشكيل حكومة جديدة، أنهى المجلس الوطني التأسيسي التونسي عملية المصادقة على النسخة الكاملة من الدستور الجديد للبلاد.

وسيعوض الدستور الجديد دستور سنة ۱۹۵۹ الذي تم تعليق العمل به بعد أن أطاحت انتفاضة شعبية في ۱٤ يناير ۲۰۱۱ بنظام الرئيس السابق زين العابدين بن علي.

وكان المجلس أنهى الخميس الماضي عملية المصادقة " فصلا فصلا " على الدستور التي بدأت في الثالثمن الشهر الجاري، قبل أن يقر الأحد النسخة الكاملة.

وصوت ۲۰۰ نائب من أصل ۲۱٦ شاركوا في عملية الاقتراع ب " نعم " على الدستور المتكون من " توطئة " و۱٤۹ فصلا، في حين امتنع ٤ نواب عن التصويت، وصوت ۱۲ ب " لا ".

وأشاد رئيس المجلس، مصطفى بن جعفر، بالجهود التي بذلت من أجل صياغة الدستور الجديد، مؤكدا أنه يحقق تطلعات الشعب التونسي ويؤسس لدولة مدنية ديمقراطية. وسبق إقرار الدستور، إعلان جمعة عن تشكيلة الحكومة الجديدة التي من المنتظر أن تتقدم في وقت لاحق أمام المجلس التأسيسي لنيل الثقة.

وقال رئيس الوزراء في مؤتمر صحفي بعد تقديم تشكيلة الحكومة إلى الرئيس المنصف المرزوقي، إن حكومة المستقلين الجديدة تضم ۲۱ وزيرا و۷ كتاب دولة.

وتأتي هذه الخطوة غداة إعادة تكليف جمعة تشكيل حكومة مستقلين من المفترض أن تقود البلاد حتى اجراء انتخابات عامة، وذلك إثر فشله في المرة الأولى في تقديم تشكيلة حكومته إلى المرزوقي.

وحسب التشكيلة الجديدة، فقد احتفظ لطفي بن جدو بحقيبة الداخلية على الرغم من أن هذه المسألة كانت أثارت اعتراض بعض تيارات المعارضة، ما ينذر بانتقال النزاع إلى المجلس التأسيسي.

وكانت المعارضة وخاصة " الجبهة الشعبية " طالبت بتغيير بن جدو الذي تتهمه بالتقصير في حماية محمد البراهمي النائب المعارض الذي اغتيل يوم ۲۵ يوليو ۲۰۱۳.

كما تولى الخبير الاقتصادي حكيم بن حمودة وزارة المالية، في حين عين الدبلوماسي المخضرم منجي حمدي وزيرا للخارجية، وغازي الجريبي وزيرا للدفاع في الحكومة التي يفترض أن تخرج تونس من أزمة سياسية عميقة.

وستخلف حكومة المستقلين الحكومة المستقيلة التي تقودها حركة النهضة الإسلامية، وذلك وفقا لبنود " خريطة طريق " طرحتها المركزية النقابية القوية بعد تفاقم الأزمة في البلاد.