المعركة السياسية في جنيف مستمرة والنتائج ستظهر على مر الأيام القادمة، لكن النتائج من العاصمة السورية دمشق أصبحت واضحة المعالم ومباشرة الى حد الصدمة . شباب كانوا في الامس القريب يتقاتلون بأعنف معارك شهدتها دمشق، كانت بنادقهم في نحور بعضهم، لكن اليوم اجتمعوا في طريق تجولنا حين دخل "موقع المنار" إلى برزة البلد مع الأهالي الذين لا يدرون لماذا يبكون؟ أهو فرح أم حزن على ما مضى؟ شباب يقفون بصف متساير وبدت وجهته واحدة منهم جنود في الجيش العربي السوري ومنهم من كان ضمن ما يسمى "الجيش الحر"، يأتي من بينهم أحد كبار السن في برزة ويقول ببساطة بعد سؤاله عن "كيف حدث وتصالحتم"، ليقول "من يموتون هم ابناؤنا إن كان من الجيش أو من الجيش الحر او من أي مكان ، فالسوري اخو السوري ، ومهما طالت المعارك والحرب يا بني ما لنا سوى أن نشبك أيدنا ببعض لأننا أخوة". كما مررنا أمام شاب في وجهه علامة تخبر من يراه أنه الشهيد الحي كما اطلقوا عليه، جندي من الجيش العربي السوري، أصابته رصاصة قناص خلف أذنه وخرجت من انفه، ولكن كما قال "الله أنجاني ، الأطباء لم يقصروا وفعلوا المستحيل ، اما من أطلق الرصاصة علي وأرداني فقد يكون واقفا هنا بيننا ، لكن مهما يكن انا لا أريد حقي الشخصي أمام حق ومصلحة أُمّنا سورية، سورية امنا وأبونا وكلنا ابناء هذا البلد مهما اختلفنا ، ومهما حدث ما لنا الا حضنها يسعنا جميعا". من ناحية متصلة، تم تحرير شخصين مخطوفين في برزة منذ قرابة العام أحدهم مدني والآخر جندي من الجيش العربي السوري, عام كامل لم يصدقوا بعده انهم في الحرية , فالتسوية لم توقف الحرب في تلك البقعة فقط إنما اعادت للمخطوفين حريتهم. عشرات العائلات عادت إلى برزة البلد اليوم، انتظرت عودتها عاما كاملا, لينتظر الاهالي الشروع بوعد الحكومة الذي تلقونه بإعادة إعمار بيوتهم, دموعهم كانت تغسل كل مآسي الفترة التي مرت, والأخوة مدوا أيديهم للبناء من جديد, لتكون صدمة لكل من أراد لسورية الخراب وكل من أراد للأخوة خصومة دموية.