من المفترض أن طلاب جامعة الأزهر الشريف أكثر من غيرهم وعيا بالدين، وباجتهادات فقهاء المسلمين، فالمناهج الأزهرية لا تصنع متطرفا، لأن الدراسة في الأزهر تدرس المذاهب السنية الأربعة، كما تدرس باقي المذاهب الأربعة الأخرى غير السنية، فتتفتح مدارك الطلاب وتنمو معارفهم، ولذلك فإن معظم قادة التنوير في مصر كانوا من الأزهر الشريف، ولذلك لا يوجد أزهري ارهابي أو متطرف إلا الشذاذ الذين لا يكسرون القاعدة.

ومن الطبيعي والمفترض أن يكون طلاب الأزهر من الإخوان أكثر حرصا على جامعتهم من باقي طلاب الجامعات المصرية، ولكن الذي حدثويحدثهو أن طلاب الإخوان في الأزهر هم الذين يمارسون الإرهاب طلابا وطالبات، لم يتورعوا عن هتك قدسية الجامعة الدينية، ولا حرمة الأساتذة خاصة السيدات منهن، فقد قامت بعض الطالبات بالاعتداء على بعضهن ونزع حجاب البعض، ويقومون بحرق المباني والكنترول وتمزيق أوراق الأسئلة والأجوبة، وذلك في سابقة يندى لها جبين كل حر غيور على الأزهر ومصر كلها.

كل جامعات مصر أدت امتحاناتها في يسر إلا من بعض المناوشات، إلا جامعة الأزهر، وليس في كافة كليات جامعة الأزهر، فكليات جامعة الأزهر منتشرة في كل مدن مصر، لا يقوم طلاب الإخوان بالشغب والحرق والتدمير فيها، ويحدثهذا فقط في جامعة الأزهر الرئيسية في القاهرة، وليس في كل الكليات، فالحرائق اشتعل معظمها في كليات التجارة والزراعة ونظم المعلومات، وكذلك خطف أوراق الإجابات من زملائهم والاعتداء عليهم، أغلبها في تلك الكليات غير الدينية، فلم نسمع حريقا مثلا في كليات أصول الدين أو الشريعة والقانون أو اللغة العربية، وإن حدثت بعض الشادات من طلاب الجماعة المحظورة.

ومعنى ذلك كله هو أن طلاب الإخوان في الأزهر الشريف أكثر عددا منهم في باقي الجامعات، وأن دراستهم الأزهرية لم تمنع من وقوعهم في الفخ الإخواني، وأن الجماعة الإرهابية تركز على الأزهر أكثر من غيره لأنهم يعلمون أن احتلالهم للأزهر يقودهم لقيادة العالم الإسلامي بعد أخونته، وفي نفس الوقت أبعد الإخوان طلابهم عن الكليات الدينية البحتة، لأنهم يدركون أن دراسة طلبة الإخوان للمناهج المقارنة في الفقه الإسلامي أو الشريعة الإسلامية ستوسع مداركهم وتفتح عقولهم، ومن ثم يخشون من الإنقلاب على الجماعة، فنجد أن معظمهم التحق بكليات التجارة أو الزراعة أو الهندسة، وصاروا الوقود الإرهابي في الجامعة العريقة، تلك القراءة لما يحدثمن إرهاب إخواني يجعلنا ننادي بضرورة مواجهة الفكر الإخواني والتكفيري عموما بنشر فكر الأزهر، والنظر في قصر جامعة الأزهر على الكليات الدينية، يحتاج الأمر لسنوات بعد أن يقوم الأمن بمهمته، ولكن لا مفر من هذا الطريق…

د. علي أبوالخيرخاص لموقع مسلم برس