كشفت مصادر تونسية مطلعة، أن حكومة المهدي جمعة هي شبه جاهزة، فقد تم الإتفاق على أغلب الحقائب ولم تبق سوى واحدة أو اثنتين سيتم الفصل فيهما خلال الأيام القليلة القادمة. ويتعلق الأمر بحقيبتي الفلاحة والداخلية وخاصة الأخيرة نظرا لحساسيتها وإشرافها على أمن البلاد برمتها.فالمهدي جمعة يرغب في الإبقاء على لطفي بن جدو وزير الداخلية في حكومة علي العريض المستقيلة في منصبه. وتسانده على ما يبدو حركة النهضة، فيما ترفض المعارضة كما الرباعي الراعي للحوار الوطني يتقدمه الإتحاد العام التونسي للشغل " خلافة " بن جدو لنفسه.المسؤولية عن الإغتيالاتوتعتبر المعارضة وخصوصا الجبهة الشعبية(تحالف القوى اليسارية والقومية التي ينتمي إليها الشهيدان شكري بلعيد ومحمد البراهمي) أن لطفي بن جدو مسؤول عن اغتيال الحاج محمد البراهمي باعتبار أن وزارة الداخلية خلال فترة إشرافه عليها، واستنادا الى وثيقة مسربة، قد وصلها تحذير من جهاز استخبارات أجنبي يفيد بإمكانية تعرض البراهمي لمحاولة اغتيال، لكنها لم تتخذ الإجراءات اللازمة لحمايته. وترى قيادات في الجبهة الشعبية أن بن جدو كان عليه أن يستقيل بمجرد تسرب تلك الوثيقة لا أن يطرح البعض اسمه لمواصلة مهامه على رأس الوزارة. كما يتهمه البعض الآخر بمواصلة سياسات سلفه علي العريض في الوزارة وعدم القيام بتغييرات تشمل أساسا الحد من نفوذ حركة النهضة بإقالة الأمنيين المحسوبين عليها الذين تمت ترقيتهم إلى مناصب حساسة في ظرف قياسي حين كان السيد العريض وزيرا للداخلية في حكومة حمادي الجبالي. كما إن البعض الآخر يذهب بعيدا ويتهم بن جدو بالتقصير في كشف وملاحقة بعض قتلة الشهيد بلعيد. لكنها جميعا اتهامات تفتقد إلى الدليل إذا استثنينا قصة الوثيقة المسربة التي تم إثبات صحتها. لذلك يبدو أن المهدي جمعة سيرضخ لمطالب المعارضة ولن " يجدد " للقاضي السابق لطفي بن جدو.حكومة مصغرةوبحسب المعلومات، فإن حكومة جمعة ستكون مصغرة وستتشكل من ۱۷ وزيرا فقط وسيقع إدماج وزارات بعضها ببعض على غرار وزارة العدل التي ستدمج مع وزارة حقوق الإنسان والعدالة الإنتقالية. كما لن تضم هذه الحكومة مستشارين باعتبارها أولا حكومة تكنوقراط وليست حكومة سياسيين، أي إن كل وزير فيها مختص في مجاله، وثانيا نظرا للانتقادات التي طالت حكومتي علي العريض وحمادي الجبالي اللتين عرفتا رقما قياسيا من المستشارين، بعضهم بدون مهام، تم إلحاقهم بهذه الوزارة أو تلك إرضاءً لقيادات أحزاب الترويكا الحاكمة السابقة التي رغبت قياداتها في نيل المناصب حتى وإن كانت وهمية. وتفيد أنباء مسربة أن جمعة قد بدأ خلافاته مبكرا مع جهات فاعلة في المشهد السياسي التونسي. حيثرفض رئيس الحكومة المكلف تدخل رئيس الجمهورية المنصف المرزوقي في تسمية وزيري الخارجية والدفاع. ويتوقع خبراء أن يؤثر ذلك مستقبلا على سير عمل الحكومة إذا بقي المرزوقي متربعا على عرش قرطاج، إذ يفيد العديد من المعطيات أن تحركات المعارضة ستستهدفه خلال المرحلة القادمة إذ تعتبر بعض الجهات أن التغيير يجب أن يطال ساكن قرطاج(مقر رئاسة الجمهورية) بعد أن أطاح بسيد القصبة(مقر رئاسة الحكومة) حتى يتم ضمان انتخابات شفافة برئيس محايد غير متحزب قادر على تشريف تونس في المحافل الدولية ويتمتع بالكاريزما اللازمة ويليق ببلد حضارته ضاربة في القدم.تمثيلية المرأة وتضغط منظمات حقوقية نسوية تونسية باتجاه أن تضم الحكومة الجديدة عددا معتبرا من النساء باعتبار إقرار المناصفة بين الجنسين في مشروع الدستور الجديد فيما يتعلق بالمجالس الجهوية والمحلية وفي القائمات الإنتخابية. ووفق الأنباء المسربة فإن حكومة جمعة قد تضم ثلاث نساء، لا غير، لكن بالمقارنة مع حكومتي النهضة السابقتين فإن هناك زيادة بامرأتين حيث لم تضم حكومتا الجبالي والعريض سوى امرأة واحدة هي سهام بادي وزيرة شؤون المرأة والأسرة التي تنتمي إلى حزب المرزوقي، المؤتمر من أجل الجمهورية. كما ستضم حكومة جمعة وجوها شابة جديدة من الكفاءات التونسية المهاجرة وغير المهاجرة لا يعرفها التونسيون، وفي ذلك تكريس لعملية تشريك الشباب في أخذ القرار، وخاصة أن شباب تونس هو الذي قلب نظام حكم بن علي في ثورة جنى ثمارها كبار السن المنتمون إلى طبقة سياسية يعتبرها التونسيون سببا مباشرا في نكبتهم. وينتظر أن يتزامن إعلان المهدي جمعة تركيبة حكومته مع الإنتهاء من التصويت على الدستور حتى تنال ثقة المجلس الوطني التأسيسي، وهي عملية شكلية باعتبار التوافقات الحاصلة بشأنها.