لم يكن رد سلطنة عمان على لسان وزير خارجيتها علوي بن عبدالله اثناء تواجده في البحرين لحضور منتدى الحوار رافضا وبشكل علني وسافر لم تعهده العلاقات الخليجيه من قبل حيثغلبت عليها المجاملة او الخوف او التردد او الدبلوماسية في افضل حالاتها

لم يكن ذلك ردا بل اسفينا دقته سلطنة عمان في الجسد المتهالك لمجموعة دول مجلس التعاون الخليجي حتى وصل للعظم وكشف هشاشة هذا التجمع الذي صيغت كل اهدافه لخدمة اجندات ومخططات وتطلعات السعودي ليكون قائدا وزعيما وسيدا بدون منازع يرفع من شان هيبته في الداخل والاقليم ويسوق للعالم الخارجي لكونه الراس والمركز وصاحب القرار في قبال القوة الجديده البارزه(ايران) ويتوجب ان يكون ظمن اللاعبين الرشيسين فيما يتعلق بمشان الاقليم او مستقبله وهذا ما تنبهت له سلطنة عمان وسارعت الى رفضه قبل ان يطوق عنقها وتصبح اسيرة المخطط السعودي دون ان يكون لها حق الاعتراض او الرفض او حتى الانسحاب لاحقا.

ربما استحضرت عمان تاريخها وثقافتها واستقلاليتها. تاريخ امتد في جذور التاريخ حتى ضرب ادغال افريقيا(اذا دقت طبول مسقط رقصت لها اواسط افريقيا) مثل عربي قديم يدلل على قوة واتساع نفوذ عمان وتاريخها المميز المتصل بسيف ابن ذي يزن.

وفي المقابل العائله السعوديه التي لا يتعدى عمر حكمها وبروزها اكثر من مائة عام على اقصى تقدير مع شكوك حتى في اصولها العربيه. حتى ان اغلب المغردين ذهبو لاستغراب كيف يسمح سلطان عمان لنفسه بتاريخه واصالته ان يكون بدو الصحراء الطارئيين على الساحه اندادا له.

كما اثار الموقف العماني المغاجئ والحاسم الذي نزل كالصاعقه على رووس اعضاء مجلس التعاون الخليجي فبعضهم استقبله باستنكار بالغ كالبحرين التي اوحت لبعض اتباعها بتمزيق صور السلطان قابوس من مقاهي البحرين وبعض شوارعها كردة فعل فوريه توددا للنظام السعودي الذي يتواجد وعساكره بشكل مكثف على ارض البحرين ويساهم في قمع الحركه الاحتجاجيه او كما يسميها اهل البحرين ثورة ۱٤ فبراير.

اما الكويت فسارعت لطرح فكرة مشروع الاتحاد(المشروع السعودي المنشا) على جدول اعمال البرلمان لدراسة دلالاته وجدواه مع بداية ارتفاع اصوات في اوساط المجتمع الكويتي بعضها يسند ويدفع نحو تبني المشروع(الغالبيه السلفيه الدينيه) والبعض الاخر رافضا وبشكل قطعي(بقية مكون المجتمع المدني)

والتزمت قطر جانب الهدوء الحذر لكنها تدفع باتجاه افشال فكرة الهيمنه السعوديه لانها ببساطه كانت تعد نفسها بديلا للدور السعودي في المنطقه بالاضافه لمخاوف القطريين من تنامي سلطة السعوديه التي ما فتات تتوعد قطر بعقاب او تاديب يمكن ان ينهي حكم ال ثاني لتصبح جزءا من الارض السعوديه خاصة ان اغلب سكان قطر قبائل تدين بالولاء لحكام ال سعود وان قطر في نضر الحاكم السعودي دولة مارقه يتوجب تاديبها.

بقيت الامارات التي اوقعها الرد العماني بين المطرقه والسندان فهي بقدر ما تخاف الغضب السعودي الذي يمكن ان يتركها وحيده ولقمه سائغه لخلافاتها مع كل من ايران وسلطنة عمان تخاف ايظا سلطنة عمان الجاره الاقوى والتاريخ حتى القريب الذي ضل يعتبر الامارات جزءا لا يتجزا من اراضيه ولا ادل على ذلك من مساحات ساشعه داخل جسم اتحاد الامارات هي عمانية حتى هذه الساعه ناهيك عن قمم الجبال التي تعتبر حقا عمانيا اصيلا وموقف الامارات حكيم في عدم اثارة اي طرف

ببساطة اذا اخذنا في الاعتبار ان عمان تدرك حجم ايران وثقلها الاقليمي من حيثالمساحه والسكان والثروه والتاريخ والحضاره والامتداد الجغرافي مقارنة بما تمثله السعوديه من النواحي سالفة الذكر بالاضافه لخسائر السعودية المتلاحقة الاخيرة عسكريا وتحالفاتيا فخسارتها في اليمن ومصر والعراق وما زالت متورطة في وحل سوريا نستنتج من هذا حقائق لا تقبل الجدل وهي استمرار تطور وتقدم الجانب الايراني في التصنيع والبناء يفوق نضيره في السعوديه بمراحل وكذا الحال في العلاقات الدوليه فايران مع قلة تحالفاتها الدوليه لكنها تبنيها على اساس المصالح المشتركه وهو امر يجعلها دائمه ورابحه ويمنحها القدرة على تسويق نفسها كسيد للمنطقه او كلاعب اساسي لا يمكن تجاهله تحت اي ظرف والسعوديه تبنيها على اساس اما الطاعه او الابتزاز او الحاجه وهي امور تزول وتستبدل في حالة انتفاء الحاجه وتستبدل غالبا بعداء ما يكسبها(السعوديه) متفرجين او شامتين لا يسندون ان لم نقل اعداء كما تستحضر سلطنة عمان تجربتها السابقه مع حركات التمرد الثوري والانفصال في مناطق ضفار والتي كادت ان تطيح بالحكم الوراثي لولا تدخل القوات المسلحه الايرانيه انذاك على عهد الشاه الاسبق رضا بهلوي وهذا الحدثيجعل السلطان يشعر بامتنان دائم لايران لانقاذ حكمه.

واخيرا لا تفارق مخيلة العماني تاريخ الصراع السعودي الوهابي – العماني الاباضي(الخوارج) صراع ما زال صداه حتى الماضي الحديثوهي حاله لا يمكن الا ان تكون امام ناضري صناع القرار العماني فالمؤسسه الدينيه السعوديه تنضر للعمانيين الاباضيه بشكل عام ككفار يتوجب قتلهم عندما تسنح الفرصه حالهم كحال الشيعه والصوفيه وغيرهم.

وتدرك عمان انها اذا ما دخلت في مثل هكذا اتحاد فانها انما تقطع اخر خيوط الاتصال بينها وبين ايران الذي بقي مميزا عن باقي دول مجلس التعاون وانها سترغم على اسناد وتفعيل الاجندات والخطط السعوديه التي بنيت كما اسلفنا على قاعدة(محاربة ايران واجب وهزيمتها هدف) هدف اعلن عنه الامير بندر بن طلال في امريكا وهذا يتطلب التاسيس لقوة اقليميه تستطيع تقديم نفسها كبديل عن القوة الايرانيه الصاعده

وسلطنة عمان تدرك ان كيانا مثل هذا لا يمكن الوثوق في قدراته ولا يمكن ضمان انتصاره على ايران فيما لو نشبت حربا اقليميه فهذا الكيان لم يتمكن من هزيمة الحوثيين وهم قلة متناثرة فوق الجبال وليس لديه تصنيع عسكري ويعتمد الغرب مصدرا لسلاحه فيما ايران اصبحت قوة عسكريه تصنيعيه صاعده ومشهود لها حتى ان القوى العظمى بدات تحسب لها ذلك.

وسلطنة عمان هي الاقرب في منضومة دول مجلس التعاون لايران من حيثالقرب الجغرافي فما يفصلها عن البر الايراني الا مضيق هرمز فاذا ما نشبت حربا فستكون سلطنة عمان هي المتضرر الاكبر وعلى الارجح ستتركها بقية دول الخليج وفي مقدمتهم السعوديه لقمة سائغه وسهلة لهيمنه ايرانيه ان لم نقل اجتياح ايراني لكامل الاراضي العمانيه.

اما في حال خسارة ايران وفوز التحالف بهذه الحرب فان المستفيد الاول والاخير هي المملكه السعوديه(العدو الصديق) والذي لن(بكل تاكيد) يسمح للكافر الاباضي(هكذا ينضر المذهب الوهابي لاتباع المذهب الاباضي مذهب اهل عمان) ان يكون ندا له فضلا عن تسيده الساحه فالهدف الثاني ستكون مكونات المذاهب المخالفه كاشيعه والصوفيه وربما يكون الاباضيه على راس القائمه.

نعم من الممكن حسب راينا ان لا تدفع عمان نحو تازيم الموقف وتصعيده بل الى تهدئة الخواطر والنفوس لتتفادى في المقابل عداء خليجيا تقوده السعوديه ضدها وان لم يطيح بحكم السلطنه الا انه سيؤثر عليها من عدة جوانب وخاصة الاقتصاديه منها بكل تاكيد

من هنا نعرف ان قرار سلطنة عمان حكيم ومدروس فهي الخاسر في كل الحالات ان قررت المضي قدما في مثل هذا االمخطط وهي الوسيط المتزن ان استطاعت احتواء كلا من ايران وبقية اعضاء المجلس دون الانضمام اليه.

قاسم الهاشمي

سياسي بحريني