في زمن أنسنة الشرائع الدولية، وشهامة ربيع دول القرار العربي المُصادَر، تُعبأ نفوسٌ للقتال في سوريا، ويرسل إليها المال والسلاح، حتى باتت السيطرة على مخازن بعض الجماعات، سبباً في تحول مواقف غربية، ومطمعاً لأمراء الحرب على أرض الشام. الشام التي كانت أرضاً تزدهر فيها التجارة والزراعة والسياسة، باتت على شفا مجاعة تهدد الملايين من أبنائها، بحسب إحصاءات أممية، دقت ناقوس الخطر على دول مانحة، لم تمنح السوريين سوى وعوداً إنسانية، صرفت على المنابر، وفي بيانات المؤتمرات الدعائية. برنامج الغذاء العالمي وفي تقرير له نشر قبل أيام، لفت إلى أن نصف السكان في سوريا يعانون من انعدام الأمن الغذائي، وهو "القدرة الجسدية والاجتماعية والاقتصادية لأي شخص بالحصول في أي وقت على الغذاء الكافي والصحي والمغذي، الذي يسمح له بإرضاء حاجاته الغذائية من أجل حياة صحية وفاعلة". وإضافة إلى ذلك، أكثر من 6 ملايين سوري في حاجة ملحة إلى مساعدة غذائية للبقاء على قيد الحياة، في أسوأ أزمة إنسانية منذ عقود، بعدما كانت سوريا ملجأ لشعوب الوطن العربي، وأبرزها، العراقي ابان الغزو الأميركي عام 2003 وما تلاها من أحداث، واللبناني في العدوان الاسرائيلي عام 2006. وتجمع المؤسسات الدولية على أن المساعدة الإنسانية للسوريين المتضررين من النزاع داخل بلادهم تساهم في إبطاء حركة النزوح إلى دول الجوار، غير أن تجاهل ما يسمى بالمجتمع الدولي وهيئاته الإنسانية لهذا الأمر، والتغاضي عن إرسال الدعم إلى المجموعات المسلحة، يطرح علامات استفهام عديدة، تبدأ ولا تنتهي. اين الأموال التي تعهدت بها دول الخليج في مؤتمر الكويت مطلع العام 2013، وغيرها من المؤتمرات لمساعدة الشعب السوري، وكيف صرفت؟ للمسلحين أم لأبناء الوطن، أم للنازحين، وهل فعلا وصلت إلى مستحقيها. وماذا جلبت مؤتمرات ما يسمى أصدقاء سوريا للشعب السوري داخل بلاده، وهل صحيح أن الجيش السوري هو من منع وصول المساعدات إلى المتضررين؟ النفاق الدوليوتتجاهل العديد من التقارير الإنسانية الدولية مفاعيل العقوبات الغربية على الشعب السوري، الذي بات يعاني بفعل قرارات أوروبا من تراجع الحاد في توافر المواد الطبية الضرورية، كالمضادات الحيوية والمسكنات والضمادات في ۸ محافظات، وفق ما قالت لجنة الإغاثة الدولية، التي اعتبرت أنه ومع ظهور حالات من شلل الأطفال، فإن البلاد تشهد كارثة إنسانية لا تلفت انتباه العالم. الباحثفي إدارة الصراعات الدولية الدكتور حمزة جمول وفي مقابلة مع موقع المنار الإلكتروني، أشار إلى سياسة الغرب في تكريس التلازم بين العقوبات والعمل العسكري، واعطة مثلا في العراق، واكد جمول أن الدول الغربية ساهمت في تزايد الأزمة الإنسانية من خلال تمويلها للإرهابين وإرسالهم للقتال في سوريا ومن خلال العقوبات الغير قانونية والغير إنسانية والتي تنتهك القانون الدولي، " وقد عرقلت عملية الإنقاذ الشاملة التي انتجتها الدولة السورية وقننت استيراد الادوية والمعدات الطبية واوققت بعض المرافق العامة ". وشدد جمول على أن هذه العقوبات طالت المواطن بشكل مباشر لخلق هوة وعداء بين الدولة والشعب، وهدفت لإقناع المجتمع الدولي ان الدولة السورية فقدت سيطرتها وسيادتها على اراضيها والترويج لتقاسم الدولة كأمر واقع لإنقاذ الشعب السوري من المجاعة والفقر. القيادة السورية، وعلى لسان أكثر من مسؤول أممي، أكدت تعاونها مع المؤسسات الدولية الإنسانية، بغية انتشال الشعب السوري من أزمته الانسانية، واشباع حاجاته الغذائية والصحية الملحة، وتمثل هذا في الزيارات العديدة التي قام بها مبعوثون إنسانيون إلى دمشق، فأين المساعدات الإنسانية الدولية التي تعهدت بها الأمم المتحدة لصالح الشعب السوري في الداخل. الباحثفي إدارة الصراعات الدولية الدكتور حمزة جمول وفي مقابلة مع موقع المنار الإلكتروني، أكد أن الدولة السورية تقوم بوظيفتها الإجتماعية وتقديم الخدمات للمواطنين في المناطق التابعة لسيطرتها، وأشار إلى أن الحكومة افتتحت ۵٤۷ مأوى لخدمة النازحين بالإضافة إلى عدة خدمات، و " تقوم بجهود بناءة لإيصال المساعدات ايضا للمناطق الأخرى من خلال المنظمات الدولية والحقوقية ولكن المجموعات الإرهابية تمنع ذلك "، ولفت جمول إلى أن الإستراتيجية المتمثلة في منع إيصال المساعدات للمتضررين تدخل ضمن إطار الترويج لحالة ان الدولة السورية لا تقوم بوظائفها السيادية ولإستعماله كورقة تفاوضية "، وهنا بيت القصيد.المسلحون نفذوا سياسات الغربهذه الإستراتيجية الغربية نفذتها جماعات مسلحة في الميدان، من خلال سيطرتها على معابر التجارة داخل الأراضي السورية في حلب وغيرها، حيثفرضت الخوات والضرائب غير المحقة على التجار وعابري السبيل وناقلي البضائع، امعاناً في حصارها للسكان، ما ادى إلى إفراغ مناطق من المواد الغذائية والطبية، وتقنين ما يصل إليها. ويضاف إلى ذلك، ممارسات ترهيبية، حيثعمد المسلحون إلى قطع رؤوس بعض المواطنين السوريين، بتهمة ارسال المواد الغذائية الضرورية إلى المناطق المحاصرة، كما عدوا إلى مصادرة شاحنات حملت فحماً للتدفئة كانت متوجهة لإغائة نازحين، إضافة إلى أخبار كثيرة وفتاوى، أجازت مصادرة المعونات الغذائية التابعة للأمم المتحدة، وذلك بحسب مصادر إعلامية معارضة، وأبرزها المرصد السوري. ولاحظ الباحثجمول أن أهداف الحرب على سوريا لم تكن ابدا من اجل الديمقراطية وحقوق الانسان وتحسين الظروف المعيشية للمواطن، ولكن المخطط المرسوم هو مخطط إستعماري يهدف إلى تقسيم المنطقة إلى عدة دويلات طائفية متناحرة، " لهذا السبب ان الدول المتآمرة على سوريا وعلى موقعها الإستراتيجي ودورها في حلف المقاومة، ليست مهتمة للمواطن وإحتياجاته بل أن المواطن هو سلعة في سوق الإمبريالية والصهيونية ".الانسان السوري هذه الأزمة الإنسانية في الداخل السوري، فتحت آفاق الأحداث على مصراعيها، وأضافت عنصراً جديداً لطالما حذر منه العديد، وفضحت نفاقاً دوليا ساهم في تأجيج النزاع، طمعا في تحقيق مكاسب سياسية بوجه الحكومة هناك، وتشكيل ملف انساني، تستخدمه تلك الدول بوجه القيادة السورية ودول الجوار، في إطار لعبة الشنطرنج الدولية. لم تمر أيام كتلك على الإنسان السوري، تدمر فيها حضارته، وعمرها آلاف السنين، تزهق فيه روحه، بسيوف سلها عليهم مسلحون بإسم الدين وتقربا من الأمير .. وبحجة الإنسانية، كادت الإدارة الأميركية تشن عدوانا يدمر ما عجزت عنه حلفاءها في المنطقة، فماذا بقي من الإنسان السوري في لعبة الموت هذه.