امير الكويت بذل جهودا مضنية لمنع تفجر القمة والدوحة ومسقط تحفظتا على ' تأييد النظام المصري '

 واصل امير الكويت الشيخ صباح الاحمد الجابر الصباح امس الثلاثاء محاولاته للتقريب بين دول مجلس التعاون الخليجي، عقب تفجر الخلافات على خلفيات عدة بينها الاتحاد الخليجي الذي تعارضه سلطنة عمان وتتحفظ عليه الامارات، اضافة الى الخلاف السعودي القطري حول الموقف من الأزمة السورية والوضع في مصر. وقالت مصادر دبلوماسية لـ’القدس العربي’ تابعت كواليس القمة في العاصمة الكويت، ان الامير الصباح حرص في كلمته الافتتاحية على عدم الحديث عن الاوضاع السياسية، وان كلمته كانت مختصرة ولم يأت على ذكر موضوع الاتحاد الخليجي واكتفى بالاشارة الى ارتياح دول المجلس للاتفاق الايراني النووي. واضافت المصادر الخليجية في حديثها لـ’القدس العربي’ بان اكثر من دولة لها تحفظات على فكرة الاتحاد الخليجي، بما فيها الكويت الدولة المضيفة للقمة الخليجية، والتي ترى ان اتحادا كهذا سيضر ربما بطبيعة الحياة البرلمانية لديها، خاصة وان الكويت فيها برلمان منتخب، اضافة الى شعور دول بمحاولة الهيمنة السعودية على دول المجلس. ولم تخف المصادر الدبلوماسية في حديثها لـ’القدس العربي’ استياء الكويت من سلطنة عمان لتعكير اجواء القمة والتي حاول امير الكويت تلطيفها قبيل انعقاد القمة، خاصة عندما اصطحب امير قطر في زيارة خاطفة الى العاصمة السعودية ولقاء الملك عبدالله لكسر الجمود بين البلدين خاصة فيما يتعلق بملفي مصر وسوريا، حيث لا تخفي السعودية اتهامها للدوحة بدعم جماعة الاخوان المسلمين، فيما تأخذ قطر على الشقيقة الكبرى دعم سلطات ‘الانقلاب’ في القاهرة. واضافت المصادر لـ’القدس العربي’ بان كواليس القمة شهدت تحفظات عمانية وقطرية على الصيغة التي وردت في البيان الختامي حول مصر، حيث طلبتا اجراء تعديلات في البيان الختامي للقمة بشكل لا يتضمن أي اشارة تأييد للنظام المصري الحالي، في حين ان السعودية اقترحت الاعراب عن مساندة دول المجلس لمصر قيادة وحكومة وشعبا. ويشارك في قمة الكويت إلى جانب أمير الكويت الذي تترأس بلاده القمة، أمير قطر الشيخ تميم بن حمد آل ثاني، وعاهل البحرين الملك حمد بن عيسى آل خليفة، فيما تغيب قادة كل من السعودية والامارات وسلطنة عمان، وفي الوقت الذي نشطت فيه الديبلوماسية الكويتية للتخفيف من حدة الخلاف السعودي العماني بشأن معارضة السلطنة للمقترح السعودي لإقامة اتحاد خليجي، تفاقم الغضب السعودي على مسقط والذي بدا من خلال تعليقات الصحف السعودية امس الثلاثاء، ووصل الى حد التلويح بوقف المساعدات المالية التي كان قد قررها مجلس التعاون الخليجي للسلطنة. وانفجر الغضب السعودي على سلطنة عمان من خلال تعليقات الصحف السعودية التي بالعادة تعكس وجهة النظر الرسمية، ولوّح رئيس تحرير صحيفة ‘الاقتصادية’ بقطع الدعم الخليجي عنها في حال خروجها من منظومة مجلس التعاون. وقال ‘بما أن السلطنة تهدد بالخروج من المجلس، فالطبيعي أن الدعم الخليجي سيتوقف ولن يستمر’. وقدر بأن خسائر السلطنة ستربو على السبعة مليارات دولار في السنوات السبع القادمة. ويذكر ان مجلس التعاون قرر قبل نحو اربع سنوات تقديم مساعدات ماليه لسلطنة عمان بمبلغ 10 مليارات دولار على مدى عشر سنوات، ومثلها لمملكة البحرين .واتهم رئيس تحرير ‘الاقتصادية’ سلطنة عمان بالتقرب إلى إيران أكثر من دول الخليج. وقال ‘الشقيقة عمان مع الأسف تقول غير ما تفعل، فعلى سبيل المثال زيارات مسؤوليها لإيران أكثر من زياراتهم للرياض’. وذهبت صحيفة ‘الرياض’ في كلمتها التي جاءت بقلم يوسف الكويليت إلى التقليل من أهمية الانسحاب العماني. وقال الكويليت ‘القرار العماني (بالانسحاب) إذا ما وصل إلى نقطة الافتراق فلن يكون الكارثة’. وفي السياق ذاته قال رئيس تحرير صحيفة ‘الرياض’ تركي السديري ‘إن أي أحد لا يقبل أن يفرض على عمان وجوداً هي من الأساس بعيدة عنه’. واوضحت مصادر اعلامية ان السلطنة لن تعارض قيام الاتحاد الخليجي رغم انها تتحفظ عليه وترفض الانضمام اليه اذا ما قام. واشارت الى ان السلطنة لو ارادت معارضة المقترح السعودي لاستخدمت حق النقض حيث ان النظام الاساسي لمجلس التعاون ينص على ان القرارات تصدر بالاجماع. ويبدو ان الرفض العماني سببه سياسة ‘النأي بالنفس′ التي تتبعها عمان منذ قيام مجلس التعاون عام 1981. وكانت مصادر خليجية كشفت في وقت سابق لـ ‘القدس العربي’ ان الغضب السعودي على السلطنة بدأ بسبب عدم ارتياح الرياض للدور العماني بالتوسط لعقد المحادثات السرية بين طهران وواشنطن. وعقد وزراء خارجية دول مجلس التعاون اجتماعهم التحضيري الثاني للقمه ليل امس بعيدا عن الاعلام واضوائه وعلى طريقة ‘استعينوا على قضاء خلافاتكم بالكتمان ‘. وفي اطار تحفظها المعهود ذكرت المصادر ان سلطنة عمان ايضا متحفظة على بعض القرارات المتعلقة بتعزيز قوات درع الجزيره الخليجية وزيادة عددها وعلى الخطوات المؤديه لـ’اقامة حلف عسكري خليجي’. ويرى مراقبون ان مسقط ترى ان يتركز التعاون الخليجي المشترك على التعاون الاقتصادي والوصول الى السوق الخليجية المشتركة التي لم تستكمل اجراءاتها حتى الان. وجلس الاعلاميون والصحافيون الخليجيون والعرب الذين تستضيفهم الكويت لتغطية اعمال القمة في ردهات فندق الماريوت حيث يقيمون، لايدرون شيئا عن الاتصالات الحثيثة التي تجريها الديبلوماسية الكويتية لاستكمال الاعداد للقاء القادة الخليجيين بعيدا عن توتر العلاقات الملاحظ بين بعض عواصم الخليج بسبب الاختلافات في المواقف السياسي.