يخوض الجيش السوري معاركه العسكرية في قرى وبلدات ريف دمشق، لا سيّما في الغوطة الشرقية والقلمون. وبعد إحرازه تقدماً بارزاً في مدينة النبك، هاجم أمس مدينة يبرود، كبرى مدن القلمون
بعد إحرازه تقدماً بارزاً في بلدة النبك في منطقة القلمون(ريف دمشق الشمالي)، هاجم الجيش السوري أمس محيط مدينة يبرود، كبرى حواضر منطقة القلمون التي تصل ريفي دمشق الشمالي وحمص الجنوبي بالحدود اللبنانية. وبحسب مصادر معارضة، فإن الجيش السوري هاجم أطراف يبرود والمزارع المحيطة بها أمس. وفيما لم تُشر المصادر السورية الرسمية سوى إلى هجوم على مزارع ريما التي يتحصن فيها مقاتلو «جبهة النصرة» و «الدولة الإسلامية في العراق والشام» وحلفاؤهما، والتي بدأ الجيش بمهاجمتها الأسبوع الماضي، قالت مصادر سورية معارضة ل «الأخبار» إن هجوم أمس استهدف يبرود، وإن «الوضع مربك» للمسلحين المعارضين. وتحدّثمصدر آخر عن وجود مجموعة من المقاتلين المعارضين محاصرة في يبرود، وأنها تتعرض للقصف.
وكان الجيش السوري قد سيطر أمس على الجهة الغربية لمدينة النبك، لإبعاد الخطر عن طريق دمشق ـــ حمص الدولية التي كانت مغلقة لأكثر من 20 يوماً بسبب حدة الاشتباكات وعمليات القنص. لكن الطريق كانت حتى ليل أمس لا تزال مقطوعة أمام المدنيين، خشية سقوط قذائف هاون من داخل النبك. وعرضت قناة «المنار» أمس صوراً لعدد من السيارات المفخخة التي عثر عليها الجيش السوري في النبك، والتي كانت معدة للتفجير، ويحمل بعضها لوحات تسجيل لبنانية، ما أشار إلى إمكان أن تكون وجهتها الأراضي اللبنانية. وتقع النبك على مقربة من بلدتي دير عطية وقارة على خط واحد على الطريق السريع بين حمص ودمشق. وكان الجيش قد سيطر على قارة نهاية الشهر الماضي ثم دير عطية، فهرب منها المسلحون وتحصنوا في النبك. واعترفت مصادر المعارضة بتقدم الجيش، فيما قال مصدر ميداني معارض لـ«الأخبار» إن «النبك شهدت قصفاً عنيفاً أمس على الجهة الشرقية، لكنّ هناك صموداً للثوار في منطقة مزارع ريما» المجاورة. وقال المصدر المعارض إنه «لا وجود لكتائب كبيرة في النبك، هناك فقط كتائب النبك التي تضم الاهالي الذين يدافعون عن مدينتهم». لكن مصادر الجيش السوري تؤكد أن معظم أهالي النبك مؤيدون للدولة، وأن أكثرية المقاتلين أتت من خارج البلدة. وسبق أن ذكر ناشط معارض لـ«الأخبار» معلومات عن انسحاب مسلحي «الدولة الاسلامية في العراق والشام» و«جبهة النصرة» و«الكتيبة الخضراء» من النبك، «فيما بقي مسلحو جيش الاسلام وحدهم». وفي الغوطة الشرقية، تستمر المعارك في قرى وبلدات عدة بين الجيش والجماعات المسلحة المعارضة. على صعيد آخر، أفاد مراسل «الأخبار» باسل ديوب أن الجيش واصل ضرب تجمعات المسلحين في محافظة حلب، في وقت أعلنت فيه «رئاسة أركان الجيش الحر» قيام تنظيم «الدولة الاسلامية في العراق والشام» بإعدام اثنين من ضباطها هما الرائد أحمد جهار والملازم أول محمد القاضي وسائقهما خلال عودتهما من تركيا وفي حوزتهما أجهزة اتصال حديثة. من جهة ثانية، نقلت وكالة «سانا» عن مصدر عسكري أن الجيش «قضى على خالد الإبراهيم الملقب أبو سليمان، قائد لواء الإسلام في ريف حلب». وشدّد المسلحون حصارهم على منطقة عفرين، وتجددت الاشتباكات بينهم وبين «وحدات حماية الشعب» الكردية التي نعت أحد عناصرها الذي قضى في جبهة قسطل جندو ــ أعزاز. وتجددت الهجمات على موقع مشفى الكندي قرب حلب، الذي ترابط فيه قوة صغيرة من الجيش السوري لليوم الرابع على التوالي، من دون تمكن المسلحين من احتلاله، في وقت أكد فيه مصدر مطّلع لـ«الأخبار» أن عنصراً من وحدة حماية المشفى توفي متاثراً بإصابته. وفي حلب المدينة، سقطت عدة قذائف صاروخية في أحياء المشارقة وبستان الزهرة والجميلة والأشرفية، أوقعت ثلاث ضحايا من المدنيين وجرحت نحو عشرين آخرين، في وقت استعاد فيه الجيش السيطرة على محيط منطقة قسم الشرطة وجامع صلاح الدين في حي الأشرفية. وتشهد مدينة الباب (45 كلم شمالي شرقي حلب) حركة نزوح باتجاه ريفها بعد اقتراب قوات الجيش من المدينة وقصفها العنيف لعدد من مقار المسلحين فيها. وأعلنت قيادة شرطة محافظة حلب عودة نحو 400 من عناصرها الفارين والمتخلفين عن الخدمة إلى عملهم بعد دورة تدريبية، وأنه سيجري توزيعهم على وحدات الشرطة المختلفة في المدينة.