ما يحدثفي ليبيا يكسر أي قلب، فالمذابح دامية يقتل فيها المئات في العملية الإرهابية الواحدة، وتلك العمليات الإرهابية مقدمة لما يمكن أن يقسم الدولة الليبية إلى ثلاثدويلات كما كانت قبل الاستقلال والوحدة عام ۱۹۵۱، فقد توحدت الولايات الثلاثبرقة وطرابلس وفزان، لتشكل المملكة الليبية المتحدة، واليوم يبدو أن عملية التقسيم ما هي إلا مسألة وقت، وهو نذير شؤم لقوم يعلمون، وتلك المذابح يقوم بها ميليشيات عسكرية تتبنى المفهوم المتأسلم الإرهابي، منهم ليبيون وماليون ومن غانا ونيجيريا، هدفهم إسقاط الدولة الليبية، وأمثالهم من قاموا بخطف رئيس الوزراء علي زيدان، ورئيس المخابرات.

وكان لهؤلاء تواصل مع المتأسلمين في مصر، ومن خلالهم دخل السلاح الليبي إلى مصر بكثافة، ولولا الموقف الوطني للجيش المصري، لكانت مصر تتشابه مع ليبيا أو سوريا، ولكن الله سلمنا منهم أجمعين، ومع سلامتنا لابد أن نحدد الموقف الإرهابي لجماعات التأسلم من الأوطان، فهم لا يقيمون وزنا للأوطان والدماء، هدفهم تدمير الدول، من وإقامة الخلافة الوهمية فوق جماجم البشر.

إن تلك الجماعات لا تدخل بلدا أو مزقته، فما حدثفي الجزائر فاق الخيال في التسعينات، عندما كان يدخل المسلحون المتأسلمون إلى القرى ويذبحون الأهالي بدون فرق بين رجل أو طفل أو امرأة، ونذكر هنا الرئيس السوداني الفريق عمر البشير الذي ظل يردد أن السودان يتعرض لمؤامرة لفصل الجنوب، ولكنه لم يفعل شيئا يمنع الانفصال الذي حدث، بل هو نفسه الذي وقع اتفاقية مشاكوس بكينيا عام ۲۰۰۲ الذي مهد الطريق لانفصال الجنوب، كما أن الدكتور الإخواني حسن الترابي قال وردد فليذهب الجنوب إلى الجحيم، وعندما انفصل الترابي عن عمر البشير، صار الترابي الأب الروحي الداعي لاستقلال دارفور في الغرب، ثم يزعمون وجود مؤامرة، ولكن علمهم بها يؤكد تورطهم فيها.

وفي الصومال جاءت المحاكم الشرعية للحكم عام ۲۰۰۸، حققوا الأمن، ولكنهم ضيقوا على المواطنين باسم الإسلام في كل شئ من أول اللحية وحتى منع البنات من المدارس، فضاق الناس وتمردوا، فانهار الأمن، وعاد الصوماليون للاقتتال الأهلي، وصعد القراصنة، وصار الصومال شبح دولة، وهو ما حدثفي أفغانستان وباكستان، ولو قرأنا كتب هؤلاء جميعا، أو استمعنا لخطبهم، وتأملنا سلوكهم لوجدناهم جميعا ينهلون من فكر واحد، ففتاوى تحطيم التراثونكاح الجهاد وتحريم الغناء والموسيقى، وتحريم الوقوف للسلام الجمهوري، هي نفسها لديهم جميعا، ومازالت متداولة لديهم، وأما حكمهم فهو نفسه في كل مكان وصلوا إليه، والتآمر الغربي الصهيوني يستغل هذا الفكر، ويساعد الإرهابيين في الحكم، فهم يمزقون الوطن، ويعطون الذرائع للتدخل في الشئون الداخلية، والتعاون بين المخابرات المركزية الأمريكية وبين الجماعات الأفغانية ليس سرا.

نحمد الله على موقف جيشنا، وانتصارنا تمهيد للانتصار على الإرهاب في منطقتنا…

بقلم د. علي أبوالخير