ذكر مصدر اعلامي أن السعوديين يخشون من تحول مسار الحرب في سوريا ضد مصالحهم، في أعقاب الصفقة الروسية الامريكية لتدمير أسلحتها الكيميائية و قالت إن السياسات الإقليمية للسعودية القائمة على أساس مواجهة الحماسة الثورية و احتواء ايران كادت تؤتي ثمارها حيثقام الجيش المصري بالإطاحة بالرئيس محمد مرسي بفضل تمويلها السخي، وانتخب الاتئلاف السوري المعارض قيادة جديدة موالية لها، فيما بدت امريكا وكأنها تستعد لتوجيه ضربات عسكرية ضد النظام في دمشق وحاولت إزاحته.
و أضاف المصدر أن رضا الرياض تحول إلى استياء بعد أن ازالت الصفقة بين روسيا والولايات المتحدة لتدمير الأسلحة الكيميائية السورية الحاجة لتوجيه ضربات عسكرية ضد سوريا، وانقلب قادة فصائل التمرد فيها ضد قيادة الائتلاف المعارض، و ظهرت بوادر على تحسن العلاقات بين واشنطن و ايران بعد تعهد رئيسها الجديد، حسن روحاني، بالتفاوض بشأن برنامج بلاده النووي ". وأشارت الصحيفة إلى أن هذا التغير المفاجئ في الحظوظ الدبلوماسية " بدا أشد وطأة حول سوريا بسبب التنافس المرير بين السعودية السنية و إيران الشيعية، حيثتمثل دمشق بالنسبة إلى طهران الجسر لتمرير الدعم اللوجستي لحزب الله اللبناني الذي يمثل قوتها البديلة في الشرق الأوسط، في حين تريد الرياض ازاحة نظام(الرئيس بشار) الأسد لموازنة الحكومة الموالية لطهران التي يهيمن عليها الشيعة في العراق، لانها تعتبره أداة بيد ايران لزعزعة استقرار المنطقة’، حسب الصحيفة. و نسبت إلى المحلل السعودي جمال خاشقجي، الذي وصفته بأنه مقرب من دوائر صنع القرار في الرياض، قوله ‘إن أسوأ سيناريو بالنسبة لنا في السعودية هو السماح(للرئيس) بشار بالبقاء على قيد الحياة حيال ما يجري في سوريا، فالعالم يمكن أن يتجاهل ما يحدثفيها لكنها في عقر دارنا وتشتعل بنيران الطائفية والتي سيصل لهيبها إلى جميع الدول المجاورة’. و ذكرت الصحيفة أن الرياض، التي ضغطت باستمرار لاقناع الولايات المتحدة بالتدخل بصورة أكبر في سوريا، تعتقد الآن أن إدارة الرئيس الامريكي باراك أوباما فوّتت فرصة مهمة لتحويل الصراع فيها لصالح المتمردين في الشتاء الماضي حين منعت السعوديين من تزويدهم بصواريخ مضادة للدبابات والطائرات، بسبب مخاوفها من احتمال وقوعها بأيدي المتشددين الاسلاميين. و قالت إن احباط السعودية من سياسة واشنطن تجاه سوريا " تفاقم بعد توصلها إلى اتفاق مع موسكو الشهر الماضي بشأن أسلحتها الكيميائية لاعتقادها بأنه لم يفعل سوى القليل لتغيير مسار الحرب أو الإسراع في ازالة نظام الرئيس الأسد، في حين يرى محللون في الرياض أن الرئيس السوري وحليفه حزب الله اللبناني يشكلان جزءاً من خطة ايرانية لتطويق السعودية بحلفاء شيعة موالين لطهران، بما في ذلك اليمن والبحرين والعراق ". و أضافت الصحيفة أن بعض دوائر صنّاعة القرار في السعودية " تتساءل الآن عما إذا كان المسؤولون عن الملفات السورية قادرين على التعامل مع المهمة المعقدة بعد أن بدت سياستها في حالة من الفوضى، ففي حين يبدو الأمير بندر بن سلطان رئيس الاستخبارات السعودية لأكثر من عام في دائرة الضوء، إلا أن شقيقه الأمير سلمان هو الذين يقوم بالعمل اليومي حول سوريا ". ونقلت عن مصدر سعودي وصفته بالمطلع قوله: " كانت السعودية وقطر منشغلتين في معارك جانبية بدلاً من التركيز على اسقاط نظام(الرئيس) الأسد أولا، والتأثير على الحكومة السورية المقبلة ".