بعد انضمام سورية إلى اتفاقية الأمم المتحدة لحظر الأسلحة الكيماوية لن تظل إلا ست دول خارج هذه الاتفاقية الدولية وهي مصر وأنغولا والسودان وكوريا الشمالية وميانمار و"إسرائيل". وهذا التطور الأخير كان له وقعه الخاص على "إسرائيل"، حيث تتعالى الأصوات التي تطالبها بالكشف عن ترسانتها من الأسلحة الكيماوية، وفي حالة ثبوت ذلك، فينبغي على إسرائيل هي الأخرى أن تتعاون مع المجتمع الدولي بهدف تدمير هذه الأسلحة السامة. وحتى الآن لم تبدِ إسرائيل رغبتها في الانضمام إلى هذا الاتفاق الدولي. وهو ما يعتبره غيدو شتاينبيرغ، خبير شؤون الشرق الأوسط والباحث في معهد الدراسات السياسية والأمنية في برلين، مؤشراً على أن إسرائيل تمتلك بالفعل هذه الأسلحة. ويضيف الخبير السياسي الألماني: "هذا التوجه له فقط معنى إذا كانت الدولة تسعى إلى تجنب عمليات التفتيش، ولكن في النهاية نحن نعلم أن إسرائيل تمتلك أسلحة نووية، أما بالنسبة للأسلحة الكيماوية فنحن لا نعرف ذلك بالضبط". ولكن هناك بعض الأدلة التي تشير إلى حيازة إسرائيل للأسلحة الكيماوية، حسب تقرير صادر عن وكالة المخابرات المركزية الأمريكية من عام 1983، نقلاً عن مجلة "فورين بوليسي" هذا الأسبوع. ويتحدث هذا التقرير عن إنتاج الغاز السام في صحراء النقب. كما يشير أيضاً إلى امتلاك "إسرائيل" لغاز الأعصاب وغاز الخردل ومواد كيماوية أخرى، تستخدم في السيطرة على "أعمال الشغب". ووفقاً لمجلة "فورين بوليسي"، فإن وكالة المخابرات المركزية الأمريكية كانت قد عثرت على أدلة تشير إلى امتلاك "إسرائيل" لغاز السارين، وتتهم "إسرائيل" أيضاً باستخدام الفوسفور الأبيض في الهجوم على قطاع غزة في عام 2009. "إسرائيل" لا تبالي لكن ورغم كل هذه الاتهامات والأدلة يشكك العديد من الخبراء الدوليين في إمكانية تنامي الضغط الدولي على "إسرائيل" وإجبارها على الكشف عن أسلحتها الكيماوية، وهو ما يؤكده أيضاً رشيد عويسة، رئيس مركز دراسات الشرق الأدنى والأوسط بجامعة ماربورغ الألمانية حيث يقول: "أعتقد أن هذا مجرد خطاب، فالضغط الذي يمارس الآن على سورية لن يحدث على "إسرائيل"، خاصة وأن الولايات المتحدة الأمريكية وحتى الأمم المتحدة لم توجه مطالب مماثلة للحكومة الإسرائيلية حتى الآن". وفي نفس السياق يشير الخبير السياسي الألماني غيدو شتاينبيرغ إلى أنه حتى لو زاد الضغط على إسرائيل في الأسابيع المقبلة، فإن ذلك لن يكون له تأثير كبير على أرض الواقع، ويضيف: "المهم في هذا الصدد هو رد فعل الإدارة الأمريكية، ومن المؤكد أن هذه الأخيرة لن تسمح بتكثيف الضغط على "إسرائيل". وأما في ما يتعلق بالموقف الأوروبي بشأن المسائل الأمنية، فإن "إسرائيل" لا تبالي بذلك بشكل كبير". وبالإضافة إلى ذلك فإن الثقافة السياسية في "إسرائيل" لا تسمح بتقديم أي معلومات حول الترسانات العسكرية سواء أكانت الأسلحة نووية أم كيماوية. وعند سؤاله عن إمكانية انضمام إسرائيل لاتفاقية الأمم المتحدة بشأن حظر الأسلحة الكيميائية، يقول غيدو شتاينبيرغ: "هذا قد يكون ممكنا في نهاية عملية سياسية يقوم فيها الأمريكيون بإقناع الإسرائيليين بأنه لا معنى للإصرار على حيازة أو التستر على الأسلحة الكيماوية". ويضيف الخبير السياسي الألماني: "امتلاك إسرائيل لأسلحة نووية يجعلها على أي حال متفوقة عسكرياً على كل جيرانها في المنطقة". ورغم كل هذه الحقائق، إلا أن بعض الخبراء الدوليين يشككون في مدى توفر الزخم الكافي للبدء في هذه العملية السياسية.