كشف دبلوماسي عربي يعمل في الأمم المتحدة أن ما يجري في أروقة المبنى الزجاجي في نيويورك من لقاءات هامشية أو جانبية يفوق بأهميته تلك المعلنة التي غالباً ما تنتهي ببيانات وتصاريح لا تمت إلى ما دار بها بصلة، وأبرزها تلك الحاصلة منذ وصول الوفود والرؤساء بين الوفدين الأمريكي من جهة، والايراني من جهة ثانية.
و توقع هذا الدبلوماسي، بان ستفضي هذه اللقاءات اذا ما استمرت الأجواء على حالها إلى لقاء قمة بين الرئيسين الامريكي باراك أوباما والايراني حسن روحاني، تنتهي بدورها إلى هدنة اعلامية متبادلة تمهيداً لترتيب البيتين الأمريكي و الايراني. و تنعكس هذه الاجواء التي نقلها الدبلوماسي العربي، بشكل أو بآخر على دول مجلس تعاون الخليج الفارسي و تدفعها إلى التوتر خصوصاً أنها بدأت تشعر بأن أي تقارب ايراني أميركي سيأتي على حسابها و تحديداً على حساب دورها. فالسعودية التي تقود دول المجلس من شأنها أن ترضخ للمشيئة الأميركية خصوصاً أن واشنطن و كما بات معروفاً تسعى الى ابرام صفقة مع موسكو لا تقتصر على سوريا أو دول المنطقة، إنما تشمل نقاط التوتر حول العالم، وهذا ما اتضح من خلال المواقف التي بدأت تتقاطع و تقارب منذ لقاء النصف ساعة بين الرئيسين بوتين و أوباما على هامش قمة الدول العشرين. أما البحرين فيبدو أن التسوية ستمر في صميم تركيبتها باعتبار أنها بدورها ستحاول قدر المستطاع التخفيف من خسائرها عبر تحميل بعض الأثمان إلى جيرانها، بينما قد تعمد سلطنة عمان إلى لعب دور الوسيط العربي باعتبارها انتهجت منذ بداية الأزمة السورية سياسات الاعتدال البعيدة عن صراعات المحاور، و بالتالي فإن المعلومات ترجح قيام السلطان بن سعيد بزيارة ثانية إلى ايران لتوضيح بعض الملفات و تقريب وجهات النظر، وذلك على اعتبار أن الدولتين الأساسيتين في الصراع، أي ايران والسعودية، يقفان على سلاحهما السياسي و الدبلوماسي نظراً لعمق خلافاتهما بالنسبة للسياسات الخارجية المعتمدة من قبل كل واحدة منهما. و هذا لا يعني بحسب المصدر أن نتائج اللقاءات الأميركية الايرانية ستصل إلى نتائج مباشرة في غضون الساعات أو الأيام القليلة المقبلة، بل أنها ستضع قطار الحوار على سكته الصحيحة، خصوصاً أن أي تقارب بين الدولتين لن يقتصر على الملف النووي من خلال التوافق حوله و على سلميته، بل أنه سيشمل أفغانستان باعتبارها الامتداد الطبيعي والجيوسياسي للدولة الاسلامية، وذلك في ظل التخطيط الأميركي للانسحاب العسكري منها في غضون السنة المقبلة، مع الاشارة إلى الخشية الأميركية من تكرار المشهد العراقي. من جهة ثانية، لفت الدبلوماسي إلى سرعة الحراك السوري و استقطابه لسائر الدبلوماسيات، لا سيما أن ما يتم تداوله في الأروقة والغرف المغلقة يكشف أن سوريا تعمد إلى توزيع وثائق ومستندات من شأنها أن تقلب المشهد وتدفع الغرب إلى الاعتراف بأن ما تشهده سوريا هو حرب الارهاب عليها، و أن النظام يقوم بمحاربة الارهاب وليس الشعب السوري كما يتم الترويج له، وذلك بالتعاون مع الدبلوماسية الروسية التي تمهد لها الطريق من خلال تزويدها بالتقارير و الصور الصادرة عن الأقمار الروسية، فضلاً عن شهادات بيع الأسلحة الروسية وتصنيعها والدول التي اشترتها، بحيثتركز الدبلوماسية السورية لتسليط الضوء على تهريبها للاثبات بأن هناك دول برمتها تحارب سوريا، وليس كما يدعيه بعض أعضاء مجلس الأمن وهو أن سوريا تقضي على شعبها لابقاء نظامها.