دعا العلامة المجاهد السيد حسن نصر الله في خطاب متلفز يوم الاثنين ۲۳-۹ - ۲۰۱۳، زعماء الانظمة في السعودية والدول الخليجية وتركيا، الى مراجعة مواقفهم والتخلي عن الرهان على الحسم العسكري في سوريا،
باعتباره رهانا فاشلا ومدمرا، طالبا منهم أن يضعوا أحقادهم جانبا وينصرفوا الى التفكير في ما ينفع الشعوب، مشددا على أن الحل السياسي هو السبيل الى نجاة سوريا وشعوب المنطقة، وبما يؤدي بالتالي الى قطع الطريق على الفتن. واضح أن هذه الدعوة المخلصة تعتمل في داخلها الكثير من علامات الأسى والحزن والشعور بالمرارة. كما أنها تنطوي كذلك على قراءة منطقية واستشرافية لمسيرة التحولات ، نظرا الى ان ما يواجهه المقاومون الشرفاء من تواطؤ دولي واقليمي مسعور يشكل سابقة خطيرة في التاريخ المعاصر، فالمسألة لم تعد ترتبط بمستقبل بلد هنا او موقع هناك ، بقدر ما هي مرتبطة بالتحركات الجارية على مستوى سوق الامة ومقدراتها نحو المجهول، وهو ما دفع سيد المقاومة الاسلامية الى إلقاء الحجة على المعنيين وتحذيرهم من مغبة مخاطرة اغراق البلاد والعباد في بحار من الدماء، ودعوتهم الى نبذ الاحقاد، ووضع مصلحة الشعوب فوق أي اعتبار آخر. المؤكد هنا ان السيد المقاوم لايبتغي بدعوته هذه إقناع زعماء الانظمة في السعودية وقطر وبعض البلدان الخليجية الأخرى وتركيا، بصحة مواقفه لأن هذا ضرب من المستحيل، ولو لم يكن الأمر كذلك لما سمح اباطرة البترودولار لأنفسهم بتحويل المنطقة الى ساحات حروب أهلية، وقواعد تكفيرية، وفوضى عارمة لاسباب طائفية مقيتة. لكنه لم يقدم في الوقت ذاته "سلة من التنازلات المغرية" التي يراد من ورائها استقطاب الآخرين للجلوس الى طاولة التفاوض. فقد أعلن سماحته في هذا الخطاب تمسكه الشديد بأدق التفاصيل التي تضمن حقوق المقاومة وحزب الله في الأمن والاستحقاق الحكومي لبنانيا، وفي دعم التسوية السياسية في سوريا وصيانة محور ممانعة والمقاومة اقليميا، وفي الدفاع -اسلاميا وانسانيا - عن الثورة السلمية لغالبية ابناء الشعب البحريني، مدينا استقواء حكام المنامة بالقوى الخارجية لقمعها. ومن وجهة نظري يمكن القول ان دعوة السيد حسن نصرالله بمواصفاتها المخلصة والصادقة، هي عبارة عن رسالة بليغة الى من يقودون الحرب التكفيرية- الطائفية ويمولونها في الشرق الاوسط ، جاءت اليهم بشكل نصيحة دينية وسياسية، عسى أن ينتبهوا من حالة الثمالة التي يخضعون لها، تحت وطأة الغطرسة والغرور والعزة بالاثم، الشيء الذي جعلهم يحسبون انهم وحدهم الزعماء التاريخيون في المنطقة وربما العالم، ويعتقدون بأنهم سيكونون في منجاة من ويلات المحرقة الكبرى التي اشعلوها ظلما وعدوانا والتي راح ضحيتها حتى الآن مئات الالوف من الابرياء والامنين شهداء ومجروحين ومعوقين فضلا عن ملايين الناس من المشردين والنازحين في انحاء الكرة الارضية. في هذا المجال فان الواجب يحتم على كل باحث شريف ومراقب اصيل ، كتابة ملاحظاته حول ظاهرة " الانتقام من المقاومة الباسلة وحزب الله والسيد المجاهد حسن نصرالله ومحور الممانعة والمقاومة " باعتبارها تحديا مصيريا يستهدف وأد الانتصارات المظفرة للامة وعلى رأسها إلحاق الهزيمة المذلة بالعدو الصهيوني في حرب تموز2006 . والمؤكد -هنا- هو أن الذاكرة الثورية للأمة الاسلامية والعربية لايمكن أن تدون "السياسات الاقليمية اللئيمة" إلا بسيل من اللعنات والنفور، نظرا للتمزق الهائل الذي أنتجته في العديد من دول المنطقة، وبخاصة في سوريا ومصر وفلسطين والعراق ولبنان.