يبدو ان الرئيس الامريكي باراك اوباما غير أخيرا موقفه من ايران، بعد سنوات من التهديد والغطرسة، واستعلاء المسؤولين الامريكيين ومواصلة تهديداتهم لها تحت ذريعة سعي الايرانيين لامتلاك القنبلة النووية.
وكانت رسالة الرئيس الامريكي الاخيرة للرئيس روحاني مناسبة جيدة لكي يختبر اوباما حسب قوله مدى جدية ايران لاجراء محادثات مع الولايات المتحدة خاصة حول ملفها النووي . وكانت ايران قد اعلنت عن تلقي الرئيس روحاني رسالة من الرئيس الامريكي وارساله ردا له حيث تناول الرئيس روحاني العديد من القضايا في رسالته الجوابية. وكان روحاني قد اعلن بعد انتخابه ان على الامريكيين ان يغيروا موقفهم من ايران وان يحترموا ارادة شعبها وان يطرحوا جانبا مواقفهم المتعنتة منها فايران لم تغير موقفها من الولايات المتحدة، ولا زالت على موقفها منذ انتصار ثورتها الاسلامية عام 1979، اذ يعلن المسؤولون الايرانيون دائما عن استعدادهم للتباحث مع المسؤولين الامريكيين حول العديد من القضايا التي تهم الجانبين وخاصة البرنامج النووي الايراني السلمي الذي يزعم الامريكيون بأنه برنامج غير سلمي ويصرون على ذلك وهم يعكسون في الواقع مزاعم الصهاينة حول هذا البرنامج في الوقت الذي يعلن قائد الثورة الاسلامية اية الله خامنئي بان ايران لا تريد صنع قنبلة ذرية بل تريد استخدام البرنامج النووي لاغراض سلمية. الايرانيون لا يمانعون من اجراء مباحثات مع الجانب الامريكي ولكن بشرط ان لا يطرح الامريكان اية شروط مسبقة، وخاصة استخدام لغة التهديد والوعيد بفرض عقوبات سياسية واقتصادية على ايران كما فعلوا ويفعلون منذ انتصار الثورة الاسلامية وبعد اغلاق سفارتهم في طهران اثر اكتشاف وثائق من السفارة تدل على انها  كانت مركزا للتجسس على ايران والدول المجاورة لها وقاعدة للتواطؤ على الشعب الايراني. الاجواء التي رافقت انتخاب الرئيس الايراني حسن روحاني، أوحت للمسؤولين الامريكان  بأن الرئيس الايراني المنتخب له توجه جديد في السياسة الخارجية خاصة وانه عين وزير خارجية له ماض دبلوماسي عريق، كما انه فوض وزارة الخارجية لتولي المحادثات النووية مع مجموعة 5+1 واظهار سياسة ايران الصريحة بشان برنامجها النووي وعدم تنازلها عن حقها في تخصيب اليورانيوم الى الدرجة التي تحتاجها دون تقبل أي ضغط من اية جهة. فالانباء التي روجتها وسائل الاعلام الاوروبية أخيرا بأن ايران سوف تغلق منشاة فوردو مقابل الغاء العقوبات المفروضة على ايران، نفاها رئيس منظمة الطاقة الذرية الايرانية علي اكبر صالحي مؤكدا كذب هذه الاشاعات، في الوقت الذي تواصل ايران برنامجها النووي وهي تتعاون مع الوكالة الدولية للطاقة الذرية تعاونا على مستوى عال، على عكس مزاعم المديرالعام للمنظمة يوكيا أمانو. لا يمكن لامريكا ولا لاية دولة اوروبية وغير اوروبية ان تتجاهل موقع ودور ومصالح ايران في منطقة الشرق الاوسط، فالذي يتجاهل موقعها ودورها ومصالحها، يتجاهل الواقع وسيكون هو المتضرر من كل ذلك. فالولايات المتحدة تضررت منذ انتصار الثورة الاسلامية الايرانية عام 1979 وحتى الان، عشرات أو مئات المليارات من الدولارات بسبب قطع العلاقات الدبلوماسية مع ايران، وكان بإمكان المسؤولين الامريكان أن ينظروا بواقعية الى الجمهورية الاسلامية الايرانية، وان يتعاملوا معها كدولة من دول الشرق الاوسط لا أن يستخدموا التهديد والوعيد باستمرار بعد سقوط نظام الشاه، ويدعموا صدام حسين في حربه التي دامت ثماني سنوات، ويغضوا النظر عن استخدامه للسلاح الكيمياوي ضد الايرانيين وحتى العراقيين من اهالي حلبجة الكردية في العراق، ويعززوا قواعدهم في الدول العربية المجاورة لايران وأن يثيروا المخاوف لدي حكام دول النفط من ايران. ولكن عنجهية الزعماء الامريكان واستعلائهم وغرورهم جعلهم يتعاملون مع الايرانيين معاملة فضة وفي المقابل كان موقف الايرانيين موقفا معاديا للامريكان بسبب مواقفهم المعادية وغير المتوازنة وغير المعقولة، وفرضهم عقوبات اقتصادية ظنا منهم ان الايرانيين سيستسلمون لشروطهم ويتراجعون عن مبادئهم. والان، ربما أدرك الرئيس الامريكي ان استخدام لغة التهديد والوعيد مع الايرانيين، غير عملي وغير مجد خاصة وان الادارة الامريكية تزعم انها لا تتدخل في شؤون الدول الاخرى، وترغب بأن تكون جميع بلدان الشرق الاوسط بلدانا ديمقراطية، بعيدة عن الحكومات الديكتاتورية، بينما ثبت بالدليل القاطع بأنها تدعم الحكومات المستبدة والديكتاتورية في المنطقة على حساب الشعوب طمعا في خيراتها وثرواتها وحرصا على بقائها وقمع شعوبها. ولكن ايران التي اثبتت للجميع بانها بلد ديمقراطي وشعبها انتخب الرئيس حسن روحاني بكل حرية وديمقراطية، تريد من الاخرين أن يحترموا خياراتها، وارادتها وان يعاملوها معاملة إنسانية، لا معاملة الذئب للحمل، لان ايران عام 2013 تختلف عن ايران قبل عام 1979 حيث كان الشاه تابعا وذيلا للولايات المتحدة والبلدان الاوروبية وكان ينفذ ما يمليه عليه الزعماء الامريكيون والاوروبيون دون ان يكون له الحق في التساؤل، وكان الاسرائيليون يسرحون ويمرحون في انحاء الاراضي الايرانية وكانت سفارتهم في طهران تتدخل في شؤون ايران الداخلية دون أن يتمكن الشاه من الاعتراض على تدخلات السفارة الاسرائيلية. والان وبعد اكثر من ثلاثين عاما، ربما عاد الامريكيون الى رشدهم، وفكروا جيدا بالخسائر التي تكبدوها جراء سياساتهم المغلوطة تجاه ايران، واقتنعوا بأن التعامل مع ايران أفضل من المقاطعة معها وإن عليهم أن يتعاملوا مع ايران معاملة جيدة من اجل الحفاظ على مصالحهم في المنطقة، وان يضعوا لغة التهديد جانبا ويجلسوا مع الايرانيين ويبحثوا معهم القضايا التي تعيق المحادثات الجادة، ومن هنا، وعندما يتيقن الايرانيون بان الامريكان وضعوا سياساتهم الماضية جانبا ويريدون فتح صفحة جديدة مع بلدهم، عندها، يمكن للايرانيين أن  يقرروا اجراء محادثات معهم .