أعلنت سوريا أن الدفاعات الجوية التركية أسقطت طائرة مروحية للجيش السوري دخلت عن طريق "الخطأ" إلى الحدود التركية. دمشق انتقدت أنقرة في بيان لها من ردة الفعل السريع وإسقاط الطائرة، على الرغم أن المروحية لم تكن في مهمة قتالية وكانت على وشك الدخول إلى الأراضي السورية.. غير أن إسقاط الطائرة يؤكد بأن حكومة رجب طيب أردوغان تراقب عن كثب حدودها مع سوريا وأنها تتحين الفرصة لصب الزيت على النار والعمل على تأجيج التوتر مع جارتها الجريحة. الصورة الأخرى التي تظهر "فداحة" وحقد الأتراك هو التمثيل بقائد الطائرة العسكرية، ونشر مقطع فيديو يظهر انفصال الرأس عن الجسد، في مشهد "مريع" دأبت المعارضة المسلحة على ممارسته منذ أكثر من عامين. لم ننته من "صدمة" المشاهد السابقة للمسلحين وهم يذبحون الجنود السوريين، حتى صدمنا اليوم بصورة قائد الطائرة العسكرية المذبوح من قبل الجماعات المسلحة المدعومة مالياً وعسكرياً ولوجستياً من تركيا. منذ تولية رئاسة الحكومية التركية بدأ رجب طيب أرودغان رئيس حزب العدالة والتنمية التركي بإلقاء خطابات قوية لامست الشعور القومي لدى الشعوب العربية والإسلامية وخاصة انتقاداته الواضحة للاعتداءات الإسرائيلية على المدنيين في قطاع غزة، ومحاولته توطيد علاقة بلاده مع العراق وسوريا وفتح الحدود مع عدد من الدول العربية ورفع تأشيرة الدخول إلى تركيا. كل ذلك، كان الهدف منه تحسين صورة تركيا في المنطقة العربية والحد من الدور الإقليمي للجمهورية الإسلامية في إيران التي عرف عنها مناصرة القضية الفلسطينية والوقوف إلى جانب المقاومة العربية والإسلامية. كانت الشعوب العربية المنتمية للطائفة "السنية" ترى في إيران الدولة الشيعية هي الوحيدة في العالم المناصرة لفلسطين لذا أرادت تركيا تقديم نفسها كبديل عن إيران في هذا الجانب.. لكنه كان مخططاً وممنهجاً الغرض منه سحب البساط عن طهران لتتولى أنقرة قيادة المنطقة. أردوغان ببساطة، يريد إعادة مجد أجداده.. "نهمة"السيطرة على الثروات العربية ما تزال تجري في عروقه، وهو الآن يرى في سوريا وحزب الله ومحور المقاومة بالتحديد السد المنيع لإيقاف طموحاته وشهواته، لذا يتحالف الأتراك مع (الشياطين) ليس لغرض الدفاع عن المدنيين في سوريا، وإنما لإعادة المكانة الطبيعية للأتراك في المنطقة العربية.