اعلان وزارة الدفاع العراقية، الاحد، ان العراق والولايات المتحدة الامريكية اتفقا على العمل المشترك فيما يخص مكافحة " الارهاب " وتنظيم القاعدة، قد يكون الجواب الرسمي اميركيا وعراقيا على ما كشفته كتائب حزب الله من تورط ضباط اميركيين باعمال ارهابية في العراق.
ورغم ان البيان العراقي اشار الى الاتفاق على كيفية العمل المشترك بين الجانبين العراقي والامريكي فيما يخص مكافحة الارهاب وتنظيم القاعدة الارهابي وكذلك سبل تطوير العلاقات التسليحية والتدريبية, الا ان العراقيين يعرفون جميعا ان الاميركيين لا ينفذون من تعهداتهم  الا ما يحقق مصالحهم وليس من مصلحتهم تقوية العراق. ان تورط ضباط اميركيين في ملفات ترويج المخدرات وادارة العصابات الارهابية هو استمرار للدور الاميركي في افساد المجتمع العراقي والادارات العراقية الذي بدأه الاميركيون منذ وطأت اقدامهم العراق. ان ما تقوم الادارة الاميركية الحالية في سوريا من دعم الارهابيين والتكفيريين واكلي لحوم البشر دون حياء او رادع اخلاقي او قانوني يؤكد ان ما  كشفته الكتائب هو صفحة اخرى من  استمرار السياسة الاميركية القذرة في المنطقة ودليل عليها. العراقيون يعلمون ان الاجهزة الامنية العراقية تشكلت بادارة وباشراف الاميركيين, واكثر اختيارات القادة والكوادر الوسطية للاجهزة الامنية لم يكن بيد غير الاميركيين ,وخصوصا في السنوات الاولى للاحتلال الاميركي, ولكن هذا لا يلغي اهمية التغييرات الاخيرة التي طرأت على الملف الامني ودخول عدد كبير من الضباط الوطنيين والاكفاء لهذه الاجهزة اضافة لتشكيل جهازالامن الوطني وحملة التطهير التي قادها بعض القادة المخلصين من هذه الاجهزة وهروب عدد من عملاء الاميركان وكشف ملفات فسادهم في العديد من مفاصل الجيش والداخلية وغيرها, وفي كل ذلك امالا يعقدها الناس على اجهزتهم وقدرتها على التحرر من الهيمنة الاميركية. لقد كشفت تجربة طارق الهاشمي وعلمهم بجرائمه الارهابية وتاييدهم ما كشفته الاجهزة الامنية العراقية, ضده دليل لا يقبل الشك على ان الاميركيين متورطون بدرجات مختلفة وباشكال متعددة بتناثر اشلاء الابرياء  ونهر الدماء العراقية التي تجري بسبب التفجيرات الارهابية  والسيارات المفخخة والعبوات الناسفة واللاصقة التي لا يمكن ان تحدث لولا دعم اميركي كبير للتدخلات السعودية والتركية والقطرية التي تسطيع اميركها منعها ولكنها لم تفعل. ان مافعلته اميركا منذ دخولها للعراق وتدفق الارهابيين العرب وتركها للحدود سائبة وسماحها بدخول مئات الالاف من السيارات دون ترقيم وتسجيل هو ما نعاني منه اليوم وندفع ثمنه من اشلاء ضحايانا بعناوين طائفية وتكفيرية , وكان ممكن للقوات الاميركية ايقاف هذه المذابح باوامر صريحة تصدرها لزبانيتها في قطر والسعودية والاردن ومصر, ولكنها اختارت ان تساعد زبانيتها بالتخلص من قاذوراتهم بالتفجر في شوارعنا ومساجدنا وحسينياتنا واسوقنا,دون ادنى وازع من ضمير او قطرة من حياء. ان ماكشفته الكتائب من اختراق كبير يستلزم يقظة امنية عامة على المستوى الشعبي والحكومي والحزبي لان المسؤولية جماعية في مواجهة هذه الجرائم الاميركية وتعضيد الجهد الامني ومؤازرته للتحول الى مرحلة تنقية الامن الداخلي من تاثير مساوئ الاحتلال التي لا تنتهي بسهولة.