لا نتردد ابدا في اتهام جهاز " الموساد الاستخباراتي " بالضلوع حتى اعماق الحضيض في تفاصيل الازمة السورية، كما لا نشك قيد انملة في دور " اسرائيل " الراهن على مستوى توجيه الحرب الطائفية – التكفيرية القذرة في انحاء العالم الاسلامي، والتي تمولها دولارات البترول السعودية القطرية، لغاية في نفس الوهابية الحاقدة.
في هذا الاتجاه  تأتي تصريحات رئيس حكومة الحرب الصهيونية بنيامين نتنياهو بأن نجاح الاتفاق الروسي الأميركي لنزع ترسانة الاسلحة الكيمياوية السورية ستحدده النتائج ، وأنه سيكون اختبارا  لقدرة العالم على التعامل مع ملف إيران النووي - بمثابة وسوسة خبيثة  لتأجيج  اوار العربدة الاميركية  المتصاعدة حاليا باتجاه تفعيل التحركات الاسرائيلية  الرامية الى تفكيك محور قوى الممانعة  والمقاومة في الشرق الاوسط  بدء من سوريا ومرورا بلبنان وانتهاء بايران ، بالتزامن مع تحييد المقاومة الفلسطينية ذات النزعة السلفية. اللافت اطلاق  نتنياهو هذه التصريحات في خطاب القاه  بمدينة القدس- يوم الاحد 15 سبتمبر 2013-  وذلك بمناسبة الذكرى الأربعين لحرب 73 وقبيل لقائه مع وزير الخارجية الأميركي جون كيري الذي وصل إلى فلسطين المحتلة في وقت سابق - معربا عن امله - في أن يؤدي اتفاق واشنطن وموسكو بشأن الأسلحة الكيمياوية إلى تدمير الأسلحة التي بحوزة الحكومة السورية بالكامل- مشددا ودون مواربة - على "أهمية القدرة العسكرية الاسرائيلية"  في اقناع الدول المجاورة على توقيع اتفاقات سلام. أقول إن من حق الشعوب في المنطقة ان تتساءل : أليس من سخرية القدر ان يثرثر نتنياهو بما يشاء والحال ان الكثير من ابنائها يسقطون كل يوم في العراق وسوريا ولبنان والبحرين وبلاد الحرمين الشريفين ومصر وتونس وامصار اخرى من العالم الاسلامي ، ضحايا للعنف التكفيري الطائفي الذي اخذت "اسرائيل" تقطف ثماره جرأة  وتطاولا على مقدرات الامة  ؟! واضح ان خطاب نتنياهو الملئ بعلامات الوقاحة والتشفي والامتهان لكرامة العرب والمسلمين هو عبارة عن دعوة صهيونية صريحة الى الخضوع والاستسلام والاذعان لوهم التفوق العسكري الاسرائيلي في الشرق الاوسط. وازاء ذلك فإنه يبدو من المنطقي جدا ان تكون "اسرائيل" قطب الرحى في تفريخ الجماعات الارهابية المسلحة ذات "اللبوس الديني الظاهري" على اختلاف مسمياتها، وسوقها افقيا وعموديا في سبيل تحقيق هدفين في آن واحد، الاول هو العمل على استنزاف الامة الاسلامية ومقاومتها الباسلة  واقحامهما معا في معارك جانبية تشغلهما عن التفرغ لدك العمق الصهيوني بالضربات القاصمة. والثاني هو لتشويه الاسلام امام الرأي العام العالمي عبر هذه الجماعات الغبية، الشيء الذي انعكس من خلال وسائل الاعلام الغربية المرئية التي حولت المذابح التي يرتكبها التكفيريون في سوريا والعراق الى مادة دعائية دسمة لروادها وقرائها تكريسا لمبدأ "الاسلام فوبيا" على اوسع نطاق. وبرأيي فإن المتعجرف " بنيامين نتنياهو" الذي اراد ان يجعل من ما يسمى ب"خطاب الذكرى الاربعين" اعلانا لانتصار "اسرائيل" في حربها الخفية على الامة الاسلامية والعربية ، كان فاشلا تماما في كتابة سيناريو المعادلة الاقليمية الجديدة وإخراجها . فقد تناسى ان حرب عام 1973 التي مازالت مشاهد مراسم دفن الجنرالات و الضباط  والجنود القتلى الصهاينة فيها، تقض مضاجع " الدولة العبرية" حتى وقتنا هذا، وقعت في السادس من اكتوبر آنذاك ، وليس في 15 سبتمبر مثلما يحلو له ان يحتفل. كما انه ــ وهذا نابع من عقدة الغرور والعلو في نفسيته الاسرائيلية ــ تجاهل  ومن هم على شاكلته من زعماء البترودولار في المنطقة ، جدلية الصراع بين الحق والباطل، وحتمية انتصار قوى الخير والسلام والمحبة على الاشرار والظلاميين والمستكبرين في نهاية المشوار. قال تعالى في قرآنه المجيد { بل نقذف بالحق على الباطل فيدمغه فاذا هو زاهق}.