وتنفست دمشق الصعداء وانكسرت موجات الحرب البحرية والجوية والبرية وفكت الغاز الفيديو الذي ارسله ‘جنرال القدس′ الايراني الى اوباما عبر وسيط عربي قيل انه لعب الدور الحاسم في جعل سيد البيت الابيض يتردد في قصف دمشق وضواحيها!
وانقشعت غيوم الحرب من سماء عاصمة الشامات وراحت اساطيل الغرب تجرجر اذيالها من مياه المتوسط لتترك المجال للسياسة لتأخذ مداها في طور البحث عن حلول للازمة السورية ! ركب بوتين البحر المتوسط اذن وضرب السيد بعصاه البحر ورفعت ايران عصاها الغليظة بوجه الامريكي فاذا باوباما يرضخ للعودة لخيار جنيف! اما الاسدالذي كانت الخطة ان يخرج من عرينه الى الفضاء المفتوح فقرر ان يرمي بشباكه بوجه زعيم الغرب، وابتلع اوباما الطعم مضطرا لكونه كان يبحث عن اي وسيلة للنزول من الشجرة التي اصعد اليها قهرا ! نعم قد يقول قائل بان سورية خسرت سلاحا استراتيجيا ردعيا هاما في معادلة الكر والفر مع تل ابيب ومن ورائها ! لكن من قال ان هذا هو السلاح الاستراتيجي الوحيد الذي تمتلكه سوريا ؟! ثم من قال ثانيا بان هذه الخطوة التي اقدم عليها الاسد لن تكون هي القاتلة على طريق اجبار الكيان الصهيوني للخروج من مصونية البقاء بعيدا عن رقابة منع انتشار اسلحة الدمار الشامل؟! ثم اذا كان بعض الغرب وبعض العرب فرحين بانهم نزعوا بعض انياب العرب كما يفكرون او يظنون، فهل فكروا بان مياه المتوسط باتت عربية مسلمة مشرقية بغطاء ردعي روسي بامتياز ؟ ! اليست هي المرة الاولى التي سيفاوض فيها العرب والايرانيون (المسلمون) العالم كل العالم على شكل ومضمون وعمق مياه البحر المتوسطي يتساءل مراقبون مطلعون ؟! هذا ربما كان الاخطر فيما حصل في الفصل الاخير من حرب واشنطن – تل ابيب على الاسد! لقد ظهر حزب الله كقوة بحرية وكرست ايران شريكا استراتيجيا في معادلة توازن المتوسط، وحشر بوتين اوباما في ‘خانة اليك’ كما يقال فربح القيصر بالداما والشطرنج، ما كان يريده الغرب ربحا استراتيجيا صافيا بالضربة القاضية ليتحول الى حارس سجن يطبق على انفاس الروس والصينيين فيما لو سقط الاسد بحيلة ‘الضربة المحدودة’ التي كانوا لها يخططون ! انه انجاز عربي اسلامي بامتياز يضاف لانجازات حرب الثلاثة وثلاثين يوما التموزية المجيدة، بعد ان ارادوها انتقاما من تلك ‘الخيبة’ المسكونة بها عواصم التحالف الدولي العربي منذ العام 2006م ! اذا كان صحيحا بان الغرب قد يكون تمكن من سلاح ردعي دمشقي افترض انه الوحيد الذي بيد الاسد، فان الصحيح ايضا بان هذا الغرب الساذج قد شرعن بكلتا يديه نفوذا ايرانيا – روسيا في اعالي البحار هو الاول من نوعه منذ قرون! من شنغهاي الى القصير، وهي رحلة طريق الحرير التاريخية الشهيرة، ثمة بصمات ستظهر آثارها شيئا فشيئا ترسخ مع الايام واقع معادلات دولية جديدة ستكون ابرز ملامحه انكسار الاحادية الامريكية مرة والى الابد وظهور قطبين جديدين على المسرح الدولي لا فكاك منهما الدب الروسي والاسد الايراني ! محطة جنيف 2 التي ارادتها واشنطن وبفضل اموال البترو دولار العربي ‘السايب’ شباكا تصطاد من خلاله اسد الشام، ستكون بعون الله وثبات محور المقاومة متماسكا رغم الضغوط الهائلة، المحطة التي سيعبر من خلالها العالم نحو يالطا جديدة ايا تكن ملامحها النهائية لكنها لن تكون سايكس بيكو 2 كما كان يحلم بعض اباطرة اوروبا العجوز وامريكا ! لقد خططوا طوال حرب السنتين ونصف الماضية على بلاد الشام، بهدف شطب الاسد من خريطة المتوسط حتى يحلو الجو للاسرائيلي المنكفئ منذ حرب الـ 33 يوما ليخرج من عزلته الدولية ويصبح سيد المسرح ويستعيد بذلك بعض ماء وجهه ! غير ان الفخ الذي نصبه نتنياهو لاوباما في الفصل الاخير من هذه الحرب كان يهدف توريطه بحرب مجهولة النتائج، ليس فقط فشلت في اخراج الاسد من المسرح السياسي، بل انها اتت بشريكين دوليين له هما الاسد الايراني والدب الروسي! واذا ما اضفنا لهم اسد الله الغالب اي حزب الله وسيده حسن نصر الله فانا اصبحنا اليوم امام اسدين ودب وعصا موسى السحرية تضرب حيث تشاء وكيف تشاء ومتى شاءت لكن الحرب سجال والقادم اخطر ولا يعرف احد اي الفريقين سينقلب على الاخر في اول اختبار جديد!