يشكك العديد من المراقبين بأن يحصل الرئيس الأمريكي باراك اوباما على تفويض من مجلسي الشيوخ والنواب لضرب سوريا، خاصة وأن المعارضة للضربة باتت قوية حتى بين اعضاء الحزب الديمقراطي.
ورغم جهود البيت الابيض لاقناع المشرعين الاميركيين المترددين بالموافقة على توجيه ضربات محدودة لسوريا، فان الرئيس الاميركي غير متأكد من الحصول على موافقة نواب المجلسين، خاصة وأن الضربة ستكون مكلفة ماليا وعسكريا ولا يوافق الشعب الامريكي على تورط بلاده مجددا في حرب جديدة بعد هروب قواته من افغانستان والعراق. وفي مقدمة المتحمسين للضربة العسكرية الاميركية، الكيان الصهيوني الذي يرى بأن الضربة ستكون في صالحه دون أن يشارك فيها، أو يتحمل ردا من سوريا. وقد نقلت وكالة انباء رويترز عن مصدر في لجنة الشؤون العامة الأميركية الإسرائيلية(إيباك) المؤيدة ل " إسرائيل " إن اللجنة ستوفد مئات النشطاء هذا الأسبوع لكسب تأييد الكونجرس لتحرك عسكري في سوريا. وستقوم اللجنة بجهد كبير يشارك فيه نحو ۲۵۰ ناشطا في واشنطن للاجتماع مع الأعضاء المكلفين بالتواصل معهم في مجلسي الشيوخ والنواب. " ويرى المراقبون بأن تحرك إيباك - التي تعد واحدة من أقوى جماعات الضغط في واشنطن - دفعة قوية على هذا المسار. ويبدو ان كثيرا من أعضاء الكونجرس الجمهوريين وعددا من الديمقراطيين غير متحمسين لفكرة العملية العسكرية، ويرجع ذلك في جانب منه لأن الجمهور الأمريكي الذي سئم الحرب يعارض بقوة التورط في حرب أخرى في الشرق الأوسط. أما الدول الأخرى المتحمسة للضربة العسكرية الاميركية لسوريا فهي دول مجلس التعاون النفطية وعلى رأسها السعودية التي أعلن نائب الرئيس الاميركي أخيرا أن دولا عربية دون أن يسمها أعلنت أنها ستتحمل نفقات الضربة العسكرية الاميركية، لتشجيع الرئيس الاميركي على القيام بالضربة العسكرية، إذ أن الضربة ستحقق أهداف النظام السعودي ومنها توجيه ضربة لجبهة المقاومة والممانعة التي تقف في وجه " اسرائيل ". وكانت أبواق النظام السعودي في لندن وبيروت والرياض تبشر العرب منذ أسابيع بالضربة الاميركية التي ستسقط النظام في سوريا، وكانت تشجع الرئيس الاميركي على الهجوم على سوريا نيابة عن العرب أصحاب النفط وكانت تغري الامريكيين بأن السعودي ودول النفط سوف تسدد ثمن الضربة بدولارات النفط خاصة وأن الخبراء أعلنوا بأن اسعار النفط سوف ترتفع إثر أول ضربة توجه الى سوريا، ولكن أبواق النظام السعودي تراجعت أخيرا عن فرحتها بالضربة عندما رأت المعارضة داخل الولايات المتحدة قوية للعملية العسكرية ومن الممكن أن لا يوافق مجلسا الشيوخ والنواب على تفويض اوباما للقيام بعمل عسكري. وهكذا نرى أبواق النظام السعودي تأسف " لأن التصويت في الكونغرس ومجلس الشيوخ ليس مضمونا لصالح الضربة العسكرية، وأن الغرب يتخلى عن آخر طباعه الاستعمارية العتيقة وشعوره بمسؤولية الرجل الابيض حيال السكان المحليين ". فالصحفي السعودي من أزلام النظام يقترح بدلا من الاعتماد على الولايات المتحدة والغرب في ضرب سوريا، أن يتحمل العرب مسؤولياتهم الكاملة عن حل مشاكلهم وصراعاتهم لوحدهم. الصحفي يشعر بخيبة أمل لان العرب إعتمدوا مائة عام على الغرب ولكنهم اليوم يشعرون بالارتباك والحيرة ويضيف: " ننظر إلى الغرب تارة نريد منه التدخل هنا بينما نريده أن يبتعد هناك، ثم نقول إن الإدارة الأميركية مرتبكة، لا بل إننا جميعاً مرتبكون ". فالصحفي السعودي متحير لا يدري ما ستسفر عنه المناقشة والتصويت المقبل في الكونغرس، وهل سيمنح الرئيس أوباما التفويض اللازم لتوجيه ضربة نحو سوريا، وبالتالي لا بد من أن القادة العرب يشعرون بقلق عبّر عنه بصراحة وزير الخارجية السعودي عندما اشتكى من «غياب قدرة عربية لحل الأزمات» عقب اجتماع للجامعة العربية الأخير، الذي خصص لتوفير غطاء عربي سياسي للتدخل الغربي المتردد في سورية. ويتساءل: فماذا لو اعتذر أوباما، وتخلى عن فكرة معاقبة بشار الأسد إذا ما صوّت الكونغرس ضد القرار، قائلاً إنه وعلى رغم تمتعه بالصلاحيات الدستورية الكاملة لإصدار الأمر اللازم لقواته المسلحة لتوجيه الضربة المنتظرة فإنه لن يفعل من دون تفويض شعبي؟ حينها ستنهار احتمالية التدخل الدولي، وسيجد العرب أنفسهم أمام واقع جديد وغير مسبوق منذ عام ۱۹۱۸، لحظة ولادة العالم العربي الجديد. الصحفي السعودي بعد أن يطرح احتمال عدم تدخل الغرب في الهجوم على سوريا يتساءل: هل نحن قادرون على تدبير أنفسنا؟ أي هل اننا قادرون على مهاجمة سوريا دون مساعدة من الولايات المتحدة والغرب؟ ويجيب على هذا التساؤل بالقول: " فحتى لو توافرت القدرة، لن يتوافر الإجماع، فثمة عرب لا يجدون بأساً في ما يفعل بشار الأسد في حق شعبه، فقيم الحرية وحقوق الإنسان لم تتأصل بعدُ في العقل العربي، فما يجري هناك مجرد «شأن داخلي»، ذلك أنهم يريدون الاحتفاظ بحقهم في التعامل مع شعوبهم كيفما شاؤوا من دون تدخل شقيق عربي في ما قد يكون يوماً «شأناً داخلياً» مماثلاً عندهم، بالطبع هؤلاء القادة لديهم جيش من رجال الإعلام المستعدين لتبرير ذلك بأن ما يجري في الوطن ما هو إلا «مؤامرة أجنبية تهدف لإسقاط جيشنا الوطني العظيم»، من دون أن يراجع أحدهم الخبر الأخير الذي بثه قليل ومضمونه أن «الأجنبي لم يعد مهتماً». ويرى الصحفي السعودي، بأن تشكيل موقف عربي موحد سيكون مستحيلاً، فدول مجلس التعاون وتونس وليبيا والمغرب تؤيد من دون تردد اتخاذ موقف صارم ضد بشار حتى لو كان تدخلاً دولياً، العراق ولبنان يرفضان بشكل قاطع، مصر والجزائر ترفضان باستحياء، وبالتالي جاء البيان الختامي لاجتماع الجامعة العربية يتحدثعن ««اتخاذ الإجراءات الرادعة والضرورية ضد مقترفي الجرائم التي يتحمل النظام السوري مسؤوليتها» من دون الإشارة إلى أن هذه الإجراءات هي «ضربة عسكرية أميركية»، تبدأ بعدها عملية معقدة تحدثتغييراً في ميزان القوى لمصلحة المعارضة التي تريد بناء سورية جديدة وديموقراطية. وبالتالي يتساءل الصحفي السعودي: " فماذا لو لم يوافق الكونغرس(على الضربة العسكرية لسوريا)؟ هل يستطيع العرب المؤيدون للمعارضة السورية أن يقوموا بهذه الضربة منفردين؟ يقول: " أشك في ذلك، إنها وصفة لحرب عربية - عربية طويلة الأمد، ستشعل المنطقة ". ويختم الصحفي الذي يأمل ان يقوم الاخرون بعمل عسكري ضد سوريا دون أن تتدخل بلاده فيها، بل إنها مستعدة فقط أن تدفع دولارات النفط لمن يتطوع بدلا من آل سعود في ضرب سوريا وإسقاط نظامها، دون أن تتورط السعودية فيها، لان النظام السعودي غير مستعد للمشاركة في أي عمل عسكري؟