اكد استاذ القانون الدولي في جامعة جورج تاون الدكتور داود خير الله ان الرئيس الاميركي باراك اوباما يدرك ان الرأي العام العالمي والرأي العام الأميركي في غالبيته الساحقة ضد أي تدخل عسكري أميركي في سوريا ، ومن هنا فانه يخشى ان لا يحصل على تفويض من قبل الكونغرس بضرب سوريا.
واوضح خير الله مساء الجمعة ان هناك اعضاء في الكونغرس من الحزب المعارض لأوباما يستغلون هذه الفرصة لاعاقة حصول الضربة الاميركية، ليس بالضرورة لانهم مقتنعين بانه لا يجوز للولايات المتحدة ان تتدخل عسكريا في البلدان الاخرى. واعتبر خير الله ان اوباما يدرك بشكل عام ان هناك صعوبات من الوجهة القانونية، اذ لا اساس قانوني يبرر لأميركا ولا لأيّة دولة اخرى التدخل العسكري في أيّ بلد، ويبقى مجلس الامن الدولي هو الوحيد الذي له شرعية تقرير استعمال القوة ضد أي دولة أخرى ذات سيادة. وتابع استاذ القانون الدولي في جامعة جورج تاون قائلا: ان الناحية الخُلُقية والانسانية ساقطة ايضا في مزاعم اوباما واتهاماته للنظام السوري باستخدام السلاح الكيمياوي، فهذا الامر غير ثابت اطلاقا، كما ان الرئيس الروسي احرج الاميركيين واعطى للرأي العام ذخيرة اضافية عندما قال اننا مستعدون للانضمام الى الولايات المتحدة من خلال مجلس الامن للتحقيق في عملية استخدام الكيمياوي في سوريا، والقيام بالعمل اللازم لردع من استخدمه. واشار داود خير الله الى ان الرئيس الاميركي يعاني حاليا حالة مخاض عسير جدا، فهو قد جاء الى الرئاسة تحت عنوان الرئيس المسالم الذي يرغب ان يُنهي الطابع العسكري للعلاقات الاميركية مع العديد من بلدان العالم خاصة في العالم العربي والاسلامي، ونال في ظل هذه الاجواء جائزة نوبل للسلام، وبالتالي فان هذا الوضع يتناقض مع وضعه الحالي عندما يعمل المستحيل لايجاد المبررات المفتعلة للاعتداء على دولة ذات سيادة لا تشكل أي تهديد للولايات المتحدة. واكد استاذ القانون الدولي في جامعة جورج تاون ان ادوات الضغط الصهيونية النافذة في الولايات المتحدة تمارس الضغط على اوباما لفعل ما يخدم مصالح الكيان الاسرائيلي، كما ان هناك دول عربية كالسعودية وقطر وما شاكل تحاول ايضا الضغط على الولايات المتحدة باتجاه ضرب سوريا وتعلن استعدادها لدفع تكاليف الحرب، وبالنتيجة فان أوباما في حالة مخاض كما قلت ولكنه اذا واجه ضغوطا جديّة تمنعه من القيام بعمل عسكري ضد سوريا فسوف لن يتردد عن التراجع عن ذلك.