أكد رئيس الوزراء التركي رجب طيب اردوغان مجددا يوم الأربعاء أن تركيا ستشارك في أي تحالف دولي ضد سوريا.
وقال اردوغان قبيل مغادرته بلاده للمشاركة في قمة مجموعة العشرين في سان بطرسبرج " قلنا إننا مستعدون للمشاركة في أي نوع من التحالفات ونرى هذا تحالف متطوعين. " تأتي تصريحات رئيس الوزراء التركي في وقت تراجع فيه الدور التركي في المنطقة بسبب الاضطرابات الداخلية وخروج مظاهرات تندد به وبسياسات حكومته وبعد الاطاحة بالرئيس المصري المعزول محمد مرسي ودعم اردوغان للاخوان المسلمين في مصر وهجومه على العسكر في مصر بسبب الاطاحة بالاخوان الذين كانوا حلفاء لحزب العدالة والتنمية في تركيا. رئيس الوزراء التركي الذي كان يريد تصدير النموذج التركي لدول الشرق الاوسط وخاصة دول الربيع العربي أصيب بنكسة كبيرة بعد سقوط الاخوان المسلمين في مصر، وأن مواقفه من الرئيس المصري المعزول أثارت معارضة كبيرة له خاصة من جانب الحكومات العربية المحافظة في الخليج الفارسي لاسيما السعودية التي كانت تعارض النموذج التركي الذي يعتمد اساسا على افكار الاخوان المسلمين. رئيس الوزراء التركي رجب طيب اردوغان كان من الشخصيات الأوائل التي عارضت الحكومة السورية ودعت الى الاطاحة بالرئيس السوري بشار الاسد ودافعت عن المعارضين السوريين وفتحت لهم وللاجئين السوريين أراضيها ووضعت كافة الامكانيات تحت تصرف المعارضين من سلاح ومال كما دعمتهم سياسيا واقامت مؤتمرات لدعم قادة المعارضة. وكان الدور التركي في العمل على الإطاحة بالرئيس السوري بارزا وواضحا، وكان اردوغان يتمنى ان يسقط حكم الاسد في فترة وجيزة كما سقط الرئيس التونسي زين العابدين بن علي والرئيس المصري حسني مبارك والزعيم الليبي معمر القذافي، ولكن الرياح جرت بما لا تشتهي سفن رئيس الوزراء التركي والكثير من القادة العرب والاوروبيين والاميركيين. وها هو رجب طيب اردوغان يرى بأن الضربة الاميركية قريبة، في الوقت الذي نأت بريطانيا بنفسها عن المشاركة في الهجوم ويرى من الواجب عليه المشاركة في الهجوم سياسيا وعسكريا ليكون له الدور الكبير في نتائج هذا الهجوم. الحكومة التركية التي فشلت فشلا ذريعا في تنفيذ خططها في التمدد في دول الشرق الاوسط واستراتيجيتها المسماة " العمق الاستراتيجي " تراهن على الضربة الاميركية على سوريا لعلها تستعيد جزءا من دورها المفقود في الشرق الاوسط. انها بهذه الطريقة تريد ان تثبت للاميركان أنها لا زالت الحليف الوفي لها، والتي لا تسمح أن تهاجم سوريا لوحدها، كما أنها سمحت في وقت سابق للاميركان بأن ينشروا الدرع الصاروخي في ملاطية التركية. ان الحكومة التركية التي كانت تريد ان تحيي امجاد الماضي، وتبني على الاراضي التركية بقايا الدولة العثمانية وكان رئيس وزرائها يقول بأنه من أحفاد السلاجقة والعثمانيين، اصيبت بالهزيمة الكبرى وعرف الجميع ان اردوغان مثل غيره من الساسة يريد أن يبني أمجاد الامبراطورية العثمانية ويتمدد نحو الدول المجاورة لا حبا بشعوبها بل طمعا في خيراتها، وها هم جيران تركيا يحذرون من تمدد العثمانيين الجدد وسياساتهم التوسعية التي لا تهدف الا فرض العصبيات الطائفية والاقتتال الجماعي على شعوب المنطقة. وها هو النفوذ التركي ينحسر في الكثير من الدول العربية ومنها مصر والعراق وباتت دول الخليج الفارسي تعيد النظر في علاقاتها مع النظام التركي. إن إعلان أردوغان عن استعداده المشاركة في التحالف ضد سوريا، ناجم عن هزيمته المنكرة في الداخل التركي ومحاولاته الدؤوبة لتصدير النموذج التركي الى الخارج، وسعيه ليظهر دور تركيا على أنه دور رئيسي في أي تحالف في المنطقة وأي حرب تشنها الولايات المتحدة على أي بلد في المنطقة وخاصة سوريا.