اعلن وزير الخارجية الأمريكي جون كيري يوم الأربعاء الماضي، أن هناك دولا عربية عرضت تحمل نفقات العملية العسكرية ضد سوريا والمساعدة فيها. مضيفا أن الولايات المتحدة تحاول تشكيل ائتلاف دولي يضم دولا من بينها فرنسا، وكذلك عددا من الدول العربية، لشن ضربة عسكرية ضد سوريا، مؤكدا أن السعودية والإمارات وقطر وأيضا تركيا أعربت عن رغبتها في التحرك.
ولم يسم وزير الخارجية الأمريكي الدول التي عرضت تحمل نفقات العملية العسكرية الا أن المراقبين يؤكدون أن السعودية والدول العربية النفطية في الخليج الفارسي هي التي ستدفع فاتورة العملية العسكرية ضد سورية دون أن تتحمل الولايات المتحد ة واوروبا واسرائيل الا جزءً يسيرا من تكاليف الحرب. وكان رئيس أركان الجيوش الأميركية الجنرال مارتن ديمبسي أكد صعوبة تنفيذ العملية، محذراً من ضخامة تكلفتها المالية، والتي تُقدر بمليارات الدولارات، وثقل عبئها الكبير على الاقتصاد الأميركي الذي يعاني من صعوبات مالية. ومن أجل عدم إثارة الشارع الأميركي، كان لابد من أن يلجأ الرئيس باراك أوباما إلى شركائه في حلف الأطلسي لتحمل نفقات الحرب. ويبدو أن ما ينطبق على الولايات المتحدة ينطبق على الأوروبيين الذين لا يريدون تكبد أي فاتورة عسكرية أو مالية قد يحاسبون عليها انتخابيا. ولحل المشكلة، وحرصاً على تأمين المصالح المشتركة لكل الفرقاء المعنيين، برزت كالعادة مسألة الاعتماد على التمويل الخليجي من عائدات النفط، خصوصاً وأن أحداثالحرب بحد ذاتها ستساهم برفع سعر البرميل الذي قد يتجاوز في تقدير البنك الفرنسي سوسيتيه جنرال مستوى ۱۲۵ دولاراً إذا شن الغرب غارات جوية على سوريا، وقد يرتفع بدرجة أكبر إذا اتسع نطاق الصراع ليشمل باقي منطقة الشرق الأوسط. وفي هذا المجال كشف دبلوماسي عربي في الأمم المتحدة عن أن دولاً عربية في الخليج الفارسي لم يسمها واليابان وعدة دول أوروبية – بينها ألمانيا وفرنسا وبريطانيا ودولتان اسكندنافيتان – ابلغت وزارة الدفاع الأميركية بأنها مستعدة لأن تتحمل مجتمعة نصف تكاليف أي مشاركة أميركية فاعلة في الحرب الدائرة في سوريا شرط أن لا تتجاوز تلك المشاركة الأشهر الثلاثة لإسقاط نظام الأسد. لقد سبق لدول مجلس التعاون أن ساهمت في العمليات العسكرية لتحرير الكويت والإطاحة بصدام حسين في العراق، وذلك بمشاركة ميدانية وبتمويل مالي لنفقات تلك العمليات. وكانت صحيفة واشنطن بوست الأميركية إعلنت بأن دول عربية قد دفعت أثمان كميات كبيرة ومتطورة من الأسلحة التي تلقتها في الأسابيع الماضية بالتنسيق الجزئي مع الولايات المتحدة. وقالت الصحيفة في مقال بعنوان دول خليجية تدفع تكاليف أسلحة تزود بها المعارضة السورية بالتنسيق مع واشنطن إن تدفق الأسلحة التي يتم شراء معظمها من السوق السوداء من الدول المجاورة ازداد بشكل كبير بعد قرار السعودية وقطر وغيرها من دول الخليج الفارسي بتخصيص تمويل بملايين الدولارات كل شهر بعد أن كان المعارضون حذروا قبل شهرين من أن المسلحين المعارضين بدؤوا يفقدون الذخيرة. وأوضحت الصحيفة أن مسؤولين في الإدارة الأميركية أكدوا أن الولايات المتحدة لا تزود المعارضين بأسلحة فتاكة تشمل أسلحة مضادة للدبابات ولا تمولها ولكن الإدارة وسعت اتصالاتها مع المعارضة المسلحة. وقال مسؤول في وزارة الخارجية الاميركية نحن نزيد مساعداتنا غير الفتاكة للمعارضة السورية ونستمر في تنسيق جهودنا مع الأصدقاء والحلفاء في المنطقة وما بعدها بهدف تأمين الأثر الأكبر على ما نقوم به بشكل جماعي. ويبدو أن تكاليف العملية العسكرية الامريكية ضد سوريا هي التي جعلت الرئيس الامريكي يتردد في اتخاذ قرار الهجوم وانتظار موافقة مجلس الشيوخ الامريكي على العملية، لان المواطن الامريكي لا يمكنه ان يتحمل تكاليف حرب جديدة بعد ان دفع تكاليف حربي افغانستان والعراق. فقد كشف تقرير أعده معهد واتسون بجامعة براون أن الحرب الأمريكية على العراق عام ۲۰۰۳، لم تكن سهلة كما توقعها الرئيس الأمريكي السابق جورج بوش، وأنها كلفت الولايات المتحدة أكثر من ۲ تريليون دولار. فقد أظهرت نتائج الغزو الأميركي للعراق بعد مرور ۱۰ أعوام، أن الحرب كانت مكلفة وطويلة، بخلاف وعود إدارة جورج بوش الإبن، التي اتخذت قرار الحرب. وأوضح التقرير أن إدارة بوش قدرت تكلفة الحرب بين ۵۰ - ٦۰ مليار دولار، لكن الاحتلال الأمريكي للعراق دام نحو ۹ سنوات، وبلغت تكلفته ۲.۲ تريليون دولار، مع احتساب مصاريف الرعاية الصحية للعسكريين المشاركين في الغزو ورواتبهم الشهرية، ومن المتوقع أن يصل الرقم الى ۳.۹ تريليون دولار. ويخشى المسؤولون الامريكيون والاوروبيون أن يتورطوا في مستنقع سوريا، كما تورطوا سابقا في افغانستان والعراق، وان يعجزوا الخروج من هذه الورطة ودفع الثمن باهضا.