تشهد صناعة الهيليكوبترات الروسية في الوقت الحاضر نهضة كبيرة، والمعامل الخاصة بهذه الصناعة مشغولة بتنفيذ طلبيات لعدة سنوات الى الامام. ويعير الرئيس فلاديمير بوتين هذه الصناعة اهتماما خاصا وهو يضع امامها مهمة السيطرة على السوق العالمي في اقرب وقت ممكن. وهناك طلب كبير على طائرات الهيليكوبتر الروسية في السوقين الداخلي والخارجي معا. وفي مدى السبع سنوات القادمة ستنتج روسيا 20% من حاجات السوق العالمي. وقد قام الرئيس بوتين بزيارة مصنع الهيليكوبترات في روستوف ـ على ـ الدون، وعقد اجتماعا خاصا مع المسؤولين عن هذه الصناعة ووضع امامهم مهمة تحسين النوعية وتخفيض الاسعار في الوقت ذاته. وقام بوتين بتفقد اقسام المصنع حيث يتم انتاج طائرات الهيليكوبتر المقاتلة من طراز MI-35M، وMI-28N "الصائد الليلي"، والهيليكوبتر ذات المهمة المزدوجة MI-26T، والموديل الجديد لمشروع "التاكسي الجوي"، الذي يتم تحقيقه على قاعدة طائرة الهيليكوبتر من طراز MI-38. ويمكن القول انه كان مرتاحا لما رآه. وفي الاجتماع مع المسؤولين عن هذه الصناعة شدد بوتين على الرفع الجدي لمستوى القطاع المدني، لتأمين تطوير متوازن لمختلف الفروع. وهناك نقطة ضعف حاليا، تتمثل في محركات الهيليكوبترات. ويبدو ان رئيس الدولة هو مقتنع انه بدون تدخله، فإن هذه المشكلة لن تتحرك من مكانها. ولهذا، ففي الاجتماع المشار اليه اعطى الرئيس التعليمات المناسبة للمسؤول عن الصناعة الحربية: نائب رئيس الوزراء دميتريي روغوزين. وقال بوتين "اريد إيلاء اهتمام اكبر للتعرف الى مشكلات الصناعة الوطنية لمحركات الطائرات. ينبغي النظر باهتمام اكبر الى هذه المسألة وايجاد الحلول لها". ان انتاج المحركات المحلية، الفعالة والاقتصادية، يدخل ضمن مصلحة المؤسسات المنضمة الى الشركة القابضة "هولدنغ" المسماة "هيليكوبترات روسيا". فلمدة سبع سنوات من المخطط لها ان تبني 870 طائرة هيليكوبتر. ومنها في هذه السنة انتاج 321  طائرة عمودية. وبموجب الاستراتيجية المرسومة لتطوير الفرع حتى سنة 2020، فإن شركة هولدنغ "هيليكوبترات روسيا" ينبغي ان تستحوذ في السنوات السبع القادمة على ما لا يقل عن 18% من السوق العالمي للهيليكوبترات. والانتاج السنوي لانتاج الهيليكوبترات حينذاك ينبغي ان يبلغ تقريبا 500 طائرة، وحجم المبيعات والخدمات المقدمة بعد البيع ينبغي ان يبلغ 240 مليار روبل. ويدعو الخبراء الى التطلع لما بعد سنة 2020. وهم لا يشكون في ان الفرع يمكنه ان يحافظ على قدراته على المدى الطويل. وقد اكد عضو المجلس العام لوزارة الدفاع رسلان بوخوف ان الصناعة الوطنية للهيليكوبترات هي الان في نهضة، وقد نفذت المؤسسات طلبيات داخلية كبيرة. والهيليكوبترات الجديدة يحتاج اليها الجيش، وكذلك الشركات المدنية. كما تحظى الطائرات العمودية، المنتجة في روسيا، باهتمام الزبائن الاجانب. وانه لأمر واقع ان الطلب على الهيليكوبترات في العالم سيستمر في السنوات الـ10 ـ 15 القادمة. ولكن الخبراء يشيرون الى عقبة هي تصاعد اسعار الهيليكوبترات الروسية. والان فإن الهيليكوبتر المتعددة الوظائف من طراز MI-17 تكلف المستهلك 16 ـ 18 مليون دولار، في حين انها كانت تكلف قبل سبع سنوات فقط 6 ملايين دولار. وبالتالي فقد فقدت الهيليكوبتراتالروسية احدى افضلياتها على مثيلاتها الغربية، وهي افضلية السعر المنخفض. وقد قدم الى بوتين تقرير يقول انه جرت برمجة الانتاج المتسلسل لطائرة الهيليكوبتر المتوسطة المدى من طراز MI-38 ( التي حلت محل الطراز القديم MI-8)، لسنة 2015، وان انتاجها لن يكون غاليا فقط، بل وسيعتمد ايضا على مورد المحركات الاجنبي (الكندي). ويقول الخبير بوخوف انه اذا طبقت العقوبات الاقتصادية ضد روسيا، فإن انتاج MI-38 سيكون معرضا لخطر الفشل. ويقول نائب مدير مركز التحليل الاستراتيجي والتكنولوجي كونستانتين ماكيينكو ان الخطر الرئيسي على الصناعة الوطنية للهيليكوبترات يتأتى من ارتفاع الاسعار. وهو ما ينبغي السيطرة عليه. وأحد اسباب ذلك هو تعدد بنى الشركات، وكثرة الوسطاء. ان المصانع التي تنتج الطائرات توجد في اسفل الهرم، ويعود لها اقل من غيرها تحديد السعر النهائي للمنتج. وفي 27 آب الجاري سيفتتح في مدينة جوكوفسكي في اقليم موسكو، الصالون الجوي والفضائي العالمي MAKS، برعاية الرئيس الروسي فلاديمير بوتين. وقد ثمن الرئيس عاليا هذا المعرض، الذي ستعرض فيه مؤسسات الطيران الجوي والفضائي الروسية منجزاتها. ويقام المعرض مرة كل سنتين. وستشارك فيه شركة الهولدنغ "هيليكوبترات روسيا"، التي ستعرض في جناحها مجموعة من الموديلات الحربية والمدنية بما فيها احدث الموديلات. وتحتل هذه الشركة احد المراكز الاولى في العالم في انتاج طائرات الهيليكوبتر الحربية والمدنية. وتعمل الشركة الان بالتعاون مع الشركة الايطالية Agusta Westland لانتاج الهيلكوبترات المدنية من طراز AW139.وحسب الارقام التي قدمتها الشركة يوجد في السنة الحالية في اكثر من 100 بلد اجنبي اكثر من 8500 هيليكوبتر من انتاج روسي. وحسب الاحصاءات الاخيرة فإن مؤسسات الشركة قد انتجت 35% من الحظيرة العالمية للهيليكوبترات الحربية، و17% من الحظيرة العالمية للهيليكوبترات الثقيلة التي تبلغ حمولتها اكثر من 20 طنا، و 56% من هيليكوبترات الحمولة المتوسطة ما بين 8 الى 15 طنا. وفي سنة 2012 نمت مداخيل الشركة اكثر من السنة السابقة بنسبة 21%، وبلغت 125،7 مليار روبل، ونمت ارباحها بنسبة 35،2% وبلغت 9،4 مليارات روبل. وفي سنة 2012 باعت الشركة 290 طائرة هيليكوبتر، اي اكثر بـ 10،7%من السنة السابقة. وفي تموز 2013 كان ملف طلبيات الشركة يحتوي 828 طائرة هيليكوبتر بسعر اجمالي بلغ اكثر من 300 مليار روبل.