قرار الرئيس الامريكي باراك اوباما بتأجيل مهاجمة سوريا ومطالبة الكونغرس بالموافقة عليه، كان مفاجأة كبرى للكيان الصهيوني والنظام السعودي اللتان حضتا الولايات المتحدة على مهاجمة سوريا والاطاحة بالنظام في هذا البلد.
القرار الامريكي فاجأ الاثنين في ان واحد، فقد عول الاسرائيليون على الضربة العسكرية التي ان تمت فقد تضعف النظام السوري وتعزز من قدرات اسرائيل، اما النظام السعودي فكان ينتظر الضربة باحر من الجمر، لانها ستكون استجابة لمطالبه بتغيير النظام والقضاء على احد اركان محور المقاومة بعد صرفه مليارات الدولارات من قوت الشعب على تجهيز وتدريب الاف الارهابيين وارسالهم الى سوريا والدعم المالي والتسليحي للمعارضة السورية من أجل الاطاحة بالنظام. وكان قرار اوباما قد أثار غضب رئيس الوزراء الاسرائيلي الذي وصفت صحافته اوباما بالجبن، بينما كان الغضب باديا على وجه سعود الفيصل خلال اجتماعات الجامعة العربية في القاهرة. القرار الامريكي بتأجيل الهجوم العسكري على سوريا كان له سبب مباشر الا وهو معارضة البرلمان البريطاني لمشاركة بريطانيا في اي هجوم عسكري على سوريا كما ان المانيا عارضت الهجوم العسكري ونأت بنفسها عن أي هجوم عسكري وكذلك الحال بالنسبة لدول اوروبية اخرى. ورغم الضغوط السعودية على وزراء الخارجية العرب لاصدار بيان يدين النظام السوري ويحمله استخدام الاسلحة الكيمياوية، الا ان وزراء الخارجية العرب اختلفوا تجاه البيان واعلنوا مواقفهم المتباينة تجاه الازمة السورية. وكان سعود الفيصل دعا، خلال اجتماع وزراء الخارجية العرب، إلى اتخاذ «قرار حاسم» بدعم ضربة عسكرية لسوريا. وقال إن «أي معارضة لأي إجراء دولي لا يمكن إلا أن تشكل تشجيعاً لنظام دمشق للمضي قدماً في جرائمه»، مضيفاً «آن الأوان لمطالبة المجتمع الدولي تحمل مسؤوليته واتخاذ الإجراء الرادع» ضد السلطات السورية. ولكن المجتمع الدولي الذي يطالبه سعود الفيصل بتحمل المسؤولية واتخاذ الاجراء الرادع ضد السلطات السورية له حساباته ولا يكترثلما يقوله العرب ومنهم النظام السعودي الذي يغريهم باموال النفط ويدعو الاخرين الى القتال نيابة عنه لتحقيق أهدافه. الولايات المتحدة وبريطانيا وفرنسا وغيرها من الدول الاوروبية لا يمكنها ان تستجيب لدعوات السعوديين بمجرد أنهم يعلنون استعدادهم لدفع تكاليف الحرب، بل إنها عندما تقرر خوض الحرب فإنها تفكر قبل كل شيء تحقيق مصالحها لا مصالح العرب والانظمة العربية التي تريد تغيير الاوضاع في المنطقة بدفع تكاليف الحرب دون المشاركة فيها. كذلك نرى معظم الدول العربية، لم ترحب بالدعوات السعودية للهجوم العسكري ضد سوريا، بل أن لها حساباتها بالنسبة للنظام السوري تختلف عن حساب السعوديين، فمصر رفضت الضربة العسكرية والاردن أكد أنه لن يكون منطلقاً لهذه الضربة، لبنان نأى بنفسه عن الحرب والعراق يحذر من مخاطر الضربة العسكرية. السعودية تغرد خارج السرب وهي الان وحيدة بين الانظمة العربية في الدعوة الى الحرب في المنطقة بعد أن انكفأ النظام في قطر وابتعد عن المزايدات البهلوانية والثورية. هناك، توافق كبير بين اسرائيل والنظام السعودي في العداء المشترك للنظام في سوريا وإثارة الاضطرابات والتوتر في منطقة الشرق الاوسط، وهما يدعوان الولايات المتحدة واوروبا الى شن هجوم على سوريا من أجل تغيير نظامه، ولكن حسابات اسرائيل والسعودية لا تتطابق مع حسابات الولايات المتحدة والبلدان الاوروبية التي إذا ما رات مصلحتها تقتضي بشن حرب في المنطقة، فإنها لن تتواني عن ذلك، ولكنها لن تكون أداة طيعة بيد الكيان الصهيوني والانظمة العربية التي تريد تغيير وجه الشرق الاوسط باموال النفط دون المشاركة فيها وتقديم التضحيات.