اعتبرت صحيفة بريطانية قرار الرئيس الأميركي باراك اوباما بتأجيل الضربة على سوريا " تراجعاً دراماتيكيا " و وصفته ب " مقامرة سياسية كبيرة "، و كشفت أن وحدات القوات الجوية البريطانية الخاصة تقوم بمهمات سرية في سوريا رغم قرار مجلس العموم البريطاني.
و أشارت الصحيفة إلى ان اوباما تراجع بشكل دراماتيكي باتخاذ أي اجراء عسكري ضد سوريا، على الأقل لمدة عشرة ايام، بعد أن اكّد ان الضربة العسكرية ضرورية، لكنه يسعى للحصول على تفويض من " الكونغرس ". و وصفت الصحيفة قرار اوباما بالمفاجئ الذي يمثل مقامرة سياسية كبيرة فضلا عن ان المعارضة السورية قالت انه سيشجع النظام السوري على تنفيذ المزيد من الهجمات. و قالت الصحيفة: على الرغم من ان التصويت يعني عدم مشاركة بريطانيا في الضربة العسكرية على سوريا.. الا ان وحدات من القوات الجوية البريطانية الخاصة المعروفة ب SAS ما زالت تقوم بمهمات سرية في سورية في محاولة لتحديد مكان وجود مواقع الأسلحة الكيميائية. و اضافت نقلا عن مصادر حكومية بريطانية ان الوكالة البريطانية للتنصت الالكتروني(GCHQ) تقوم بتمرير محتوى الإتصالات اللاسلكية السورية التي تعترضها اجهزتها التنصتية في قبرص إلى الجواسيس الأمريكيين. و ذكرت الصحيفة ان الدور البريطاني بتزويد الاميركيين بالمعلومات الإستخبارية يقلق النواب الذين صوتوا ضد أي عمل عسكري ضد سوريا. و اضافت نقلا عن مصادر في مكتب رئاسة الوزراء البريطانية ان التصويت البرلماني الرافض للعمل العسكري لا يعني وقف التعاون الإستخباري المستمر مع الولايات المتحدة الامريكية. و اشارت الصحيفة الى الارتياح الرسمي من الإحصاء الأخير الذي قامت مؤسسة " يوغوف " و الذي اظهر أنّ ٦۸ في المئة من البريطانيين يعتقدون ان قرار البرلمان ضد العمل العسكري على سوريا كان صائبا، لكن ۷۰ في المئة من البريطانيين يعتقدون انه على بريطانيا مساندة الولايات المتحدة الأميركية في الضربة العسكرية الأميركية من خلال تزويدها بالمعلومات الاستخبارية. كذلك أيّد غالبية ما بين ٤۸ الى ۳۱ في المئة من البريطانيين بالسماح للأميركيين بالوصول الى المنشآت العسكرية البريطانية. كما نشرت الصحيفة أيضا مقالا لرئيس الوزراء البريطاني السابق توني بلير قال فيه: إن تصويت البرلمان البريطاني ضد التدخل العسكري في سوريا يمثل " شيئا صادما ". و ذكّر بلير أن الأسلحة الكيماوية استخدمت في سوريا ضد مدنيين أبرياء، بينهم أطفال، ومع ذلك فقد كان الموقف البريطاني هو " الأفضل عدم فعل شيء ". و أشار بلير إلى أن تصويت البرلمان بالرفض " مفهوم " بسبب التجربة العراقية، فقد كان التدخل في العراق و أفغانستان أكثر صعوبة و خطورة مما توقّع البريطانيون. وأضاف أن الوضع في سوريا يبدو أكثر صعوبة، ولذا يفضل البريطانيون النأي بأنفسهم عنه. لكن رئيس الوزراء السابق قال إن الخوف في سوريا لا يرتبط باستخدام الأسلحة الكيماوية وحسب، وإنما يتعلق بما إذا كان الوضع هناك سيصبح مثل المستنقع ". و أضاف: في مرحلة ما سيدرك البريطانيون أن هذه المعركة " مهمة لأمننا وأنّ علينا أن نتخذ موقفا ".