رفض الرئيس السوري بشار الأسد الادعاءات الغربية بأنه استخدم أسلحة كيماوية بوصفها ذات دوافع سياسية، و قال في مقابلة نشرت في صحيفة " ازفستيا " الروسية، اليوم الاثنين، من نواجههم الآن هم التكفيريون، محذرا الولايات المتحدة الامريكية من أن أي تدخل عسكري أميركي سيفشل.
و قال الأسد للصحيفة أن كل الاتفاقيات الموقعة مع روسيا يتم تنفيذها ولن تستطيع الأزمة والضغوط الأميركية والأوروبية وبعض دول الخليج(الفارسي) عرقلة تنفيذها، موضحاً أن روسيا تورد لسوريا ما يساعدها على الدفاع عن نفسها وشعبها. و عندما سئل عما سيحدثإذا قررت واشنطن ضرب أو غزو سوريا إن " الفشل ينتظر الولايات المتحدة مثلما حدثفي كل الحروب السابقة التي شنتها ابتداء بفيتنام وحتى الوقت الراهن ". واضاف الأسد إن رسالة سوريا للعالم أنه إذا كان هناك من يحلم بأن سوريا ستكون دمية غربية فهذا حلم لن يتحقق، مضيفا ً: " نحن دولة مستقلة.. سنحارب الإرهاب وسنبني علاقاتنا مع الدول التي نريدها بكل حرية وبما يحقق مصالح الشعب السوري ". و لدى سؤاله عن الاتهامات الموجهة ضد الحكومة السورية باستخدام الأسلحة الكيماوية، وما إذا كانت دمشق ستسمح للجنة التحقيق الدولية بالتحقيق بالحادثة، قال الأسد: " حقيقة.. إن ما قامت به أميركا والغرب وبعض الدول الأخرى منذ يومين، كان استخفافاً بالعقول وقلة احترام للرأي العام لديها ". وأضاف: " بالنسبة للمنطقة التي يتحدثون عنها الآن بأنها تحت سيطرة المسلحين وبأن الجيش العربي السوري استعمل فيها سلاحاً كيماوياً، فهي منطقة تماس وتداخل مع الجيش السوري، فكيف يمكن لأي دولة أن تضرب مكاناً بسلاح كيماوي أو بأي سلاح دمار شامل في منطقة تقع على تماس مع قواتها، هذا يخالف العقل والمنطق، لذلك فإن هذه الاتهامات هي اتهامات مسيسة بالمطلق وتأتي على خلفية التقدم الذي حققه الجيش في مواجهة الإرهابيين ". و أكد أنه " بالنسبة للجنة التحقيق الدولية فنحن أول من طالب بلجنة تحقيق عندما قام الإرهابيون بإطلاق صاروخ فيه غازات سامة على ريف حلب شمال سوريا.. وخاصة أن التصريحات الأميركية والغربية قبل تلك الحادثة وعلى مدى أشهر، كانت تتحدثعن احتمال استخدام أسلحة كيماوية من قبل الدولة.. وهذا ما جعلنا نشك بأن لديهم معلومات حول نية الإرهابيين استخدام هذا السلاح لاتهام الدولة السورية وبعد التنسيق مع روسيا حول ما حصل، قررنا أن نطلب لجنة للتحقيق بالموضوع، ولكن أميركا وفرنسا وبريطانيا بشكل أساسي أرادوا استخدام القضية ضد سوريا عبر التحقيق بادعاءات وليس بحقائق كما يفعلون الآن ". وأضاف: " الأمر لا يتعلق فقط بالتحقيق بل بنتائجه التي ستعرض على الأمم المتحدة.. يمكن تفسير النتائج حسب مزاج الدول الكبرى، لذلك ما ننتظره الآن بعد انتهاء التحقيق هو وجود موضوعية في تفسير هذه النتائج، وبالطبع نتوقع من روسيا أن تمنع أي تفسير يهدف لخدمة السياسات الأميركية والغربية. المهم دائماً هو التفريق بين الاتهامات الغربية المبنية أساساً على ادعاءات وإشاعات وأقاويل وبين ما طالبنا نحن به من تحقيق مبني على أدلة ملموسة بينة ". و عن سؤاله بأن الأميركيين لا يستبعدون خيار القيام بعملية عسكرية في سوريا وأن واشنطن قد تتصرف بنفس الطريقة التي تصرفت فيها بالعراق، أي محاولة إيجاد ذرائع للتدخل في سوريا عسكرياً، قال الأسد: " هذه ليست المرة الأولى التي يطرح فيها الخيار العسكري ضد سوريا فمنذ البدايات سعت الولايات المتحدة الأميركية ومعها فرنسا وبريطانيا إلى التدخل العسكري، لسوء حظهم سارت الأمور باتجاه آخر، وجاء التوازن في مجلس الأمن في عكس مصلحتهم، وحاولوا كثيراً مساومة روسيا والصين على موقفهما ولم يتمكنوا من ذلك ". وأضاف: " يمكنهم بدء أي حرب لكن لا يمكن لهم أن يعرفوا إلى أين ستمتد أو كيف لها أن تنتهي.. وبالتالي وصلوا لقناعة أن كل السيناريوهات التي وضعوها خرجت عن سيطرتهم في النهاية "، مؤكداً أن أميركا " ستصطدم بما اصطدمت به في كل حروبها من فيتنام حتى الآن… بالفشل ". و أضاف: " أمريكا دخلت حروباً عدة لكنها لم تستطع ولا مرة من تحقيق الهدف السياسي الذي أرادته من وراء حروبها تلك ولم تستطع أيضاً لا أن تقنع شعوبها بجدوى هذه الحروب ولا أن تقنع شعوب المنطقة بسياساتها وأفكارها "، مؤكداً أن الدول العظمى قادرة على شن الحروب، إلا أنه شكك فيما إذا كانت قادرة على الانتصار. و حول توقعاته بالنسبة لمؤتمر " جنيف ۲ "، قال الأسد إن مهمة مؤتمر جنيف هي دعم المسار والحل السياسي في سوريا، مؤكداً أن الخطوات السياسية التالية ستشمل الحوار بين الأطراف السورية حول شكل الدولة في المستقبل والدستور والقوانين وغيرها.