منذ نعومة اظفارنا وبغداد تلعلع بالشعارات العالمية, ولم تمر حقبة على بغداد لم تدشن في شوارعها ومقالات صحفها وهوى قلوب ابنائها حبا لقادة عالميين على خلفيات مختلفة.
وحين كانت بغداد والمدن العراقية تتعرض للمد الاحمر لم يستنكر احد صورة لشيوعي مثل لينين او ماوتسي تونغ حتى انعكس اختلاف الصين والروس على شيوعيينا فاصبح شيوعيوا العراق ماويين يتبعون الصين ولينيين يتبعون الروس, وبينهم كل الخلافات المستوردة. وفي موجة المد القومي كانت آذان البغداديين تسمع لصوت العروبة وتغني لمصر والقاهرة اكثر من احيائها المليئة بالفقراء. ولم يختلف الامر قبله عن تعلق العلماء العراقيين بحركة التنير والاصلاح التي تسيدها جمال الدين الافغاني ورفاعة الطهطاوي, ولم ير الحركيون الاسلاميون وخصوصا الشيعة في مدرسة الوعي الاسلامي في الخمسينات والستينات من القرن الماضي بأسا بارشاد اتباعهم لقراءة ما كتبه المودودي وسيد قطب ومحمد اقبال وغيرهم دون النظر الى سنيتهم, او افغانيتهم, او هنديتهم, عين العراقي مفتحة على الخارج ولا ترى في الوطن مانعا من التعلق بهذه الفكرة او تلك النظرية وهذا تاريخ لا ينكره الا جاهل, او معاند. حتى انبثق نور الاسلام المحمدي الثائر بوجه الظلم الدولي والمحلي بقيادة الامام الخميني قدس الله نفسه في ايران الغرب, ايران الشاه, ايران الموساد والسافاك والاف الجرائم بحق العلماء والثوار والمتدينين. فانقسم العالم الى جمهور متفاعل ومحب ومؤيد وانظمة مرتجفة خائفة ترى في الثورة الاسلامية المنتصرة تيارا سيجرفها, لذا تمكنت الدوائر الصهيواميركية. وكانت حصة العراقيين المشانق والحرب الضارية لثمان سنين بدعم رسمي عربي وغربي وشرقي من اجل تحويل حب ايران الى جريمة. وتحويل حب الخميني الى خيانة يعاقب عليها القانون بالاعدام وكان كل مصلي ومتدين في العراق هو خميني حسب تسمية اتباع النظام وزبانيته. ولم يتوقف العراقيون عن تقديم قرابين التضحية لهذا الحب, ولم يتراجعوا عن تقديس الخميني والصدرين وكل الشهداء والعلماء رغم انف البعثوقسوته الاجرامية في مواجهة الناس. ما قام به احد الصغار في البرلمان لا يختلف عن السياسة السابقة لزبانية البعثالتي فشلت وذهب ريحها النتن ولم تبقى الا شراذمها الاخيرة وهي تظن انها تستطيع التطاول على الكبار بالسنتها ولكن هيهات هيهات فذاك مرقد الخميني تؤمه الثوار والمتدينون والاحرار, وحفرة صاحبكم نسخة مكررة من قبر معاوية الذي قيل فيه: كتل من الترب المهين بخربة سكر الذباب بها فراح يعربد فاين المتعض؟ من اليوم القريب ام الامس لبعيد؟