الفساد والديكتاتورية والتمييز والسياسات اللاانسانية التي تعتمدها الحكومات الأقليمية الى جانب السياسات التي تنتهجها الحكومات الاجنبية بالمنطقة العربية في آسيا هي من اهم اسباب انتشار ونمو تنظيم القاعدة والجماعات المحلية التابعة له.
هذا هو راي الكاتب والمحلل السياسي "رامي جورج خوري" الذي بدا مقاله بالقول ان موضوع تنظيم القاعدة وجرائمه عاد الى الواجهة خلال الايام الاخيرة، ومحور النقاش يدور حول روايتين خاطئتين هما، هل تنظيم القاعدة بات اقوى ويشكل تهديدا جديدا وخطيرا في العالم؟ هل الحرب الدولية التي تقودها الولايات المتحدة على الإرهاب، حققت أهدافها أم لا؟ هذه اسئلة عديمة الجدوى، لأنها اولا مبنية على افتراض أن القاعدة هي منظمة أو بلد أو شركة، بنقاط قوتها وضعفها في التعامل مع العالم. وهذا هو افتراض خاطئ. ثانيا، هؤلاء الذين يطرحون هذه الاسئلة يركزون على قضية ثانوية هي التهديد الذي يشكله القاعدة لأميركا والغرب. هذا في حين ان الموضوع الرئيس الان، هو نشاط تنظيم القاعدة ودوره في مجتمعات الشرق الأوسط وجنوب آسيا. فاميركا اغلقت سفاراتها ومكاتبها الدبلوماسي في 19 بلدا خلال الايام الاخيرة ونصحت مواطنيها بعدم السفر إلى المنطقة لفترة من الزمن. وفي نفس الوقت، زادت من وتيره هجمات الطائرات بدون طيار في اليمن. ويتابع خوري قائلا، نظرا الى هذه الاجراءات ما هو رد الفعل الذي نتوقعه من اميركا حيال تهديدات تنظيم القاعدة؟ هل هناك طريقة أفضل لتحليل تهديدات القاعدة والرد عليها؟ فيما يتعلق بالمسألة الأولى، نستطيع القول أن رد السلطات الأميركية على القاعدة سيكون احساسيا ويفوق التصور، وذلك من خلال الاستفادة من العملاء العسكريين لقتل عناصر هذا التنظيم وايقاف نشاطهم. وهذا هو تكرار نفس الأخطاء التي ارتكبها الاخرون في الحرب ضد الجريمة والمخدرات سابقا، ولكن هذا النهج سيفشل لأنه يتجاهل دوافع تنظيم القاعدة ويكتفي بالتعامل معه سطحيا. ولا شك انه ينبغي على اميركا وسائر الدول ان تتصدى للقاعدة، ولكن الاساليب الحالية تشير الى فشل النهج السابق. فقد تم صرف مليارات الدولارت للحروب التي تلت احداث 11 ايلول، اما النتيجة فكانت مقتل وجرح وتشريد مئات الآف الاشخاص فقط. فنتيجة سياسة مكافحة الارهاب الاميركية خلال الاعوام الماضية كانت هذه فقط. وبعد كل هذه السنين، الآن وفي اغسطس 2013 نرى ان القاعدة مازال يواصل ترهيب الحكومات وقتل وقتل الناس. فنحن نرى نشاط القاعدة بوضوح في العراق، سوريا، الصومال، اليمن، مالي، النيجر، ليبيا، باكستان، أفغانستان والبلدان المضطربة الأخرى في العالم. من هو المسؤول عن المآسي التي يرتكبها القاعدة في هذه الدول المضطربة؟ من الذي زعزع استقرار وامن هذه الدول؟ للإجابة على هذا السؤال، نحن بحاجة الى ان نرى كيف ولماذا انتشرت رسالة وتكتيكات القاعدة وحلفائها في مختلف انحاء العالم. لتحليل هذه المسألة، ونحن نحلل العناصر والجهات الفاعلة. احدى من الجهات الفاعلة والرئيسة في هذا المجال هي القاعدة وحلفائها والجماعات التابعة لها حلفائها في جميع أنحاء العالم. ان انضمام الآف الاشخاص الى هذه الجماعات لأي سبب كان (مثل اليهود والمسيحيين الذين يرتكبون الجريمة في الغرب)؛ هو بسبب الاداء الاستبدادي للدول العربية والأفريقية والآسيوية الذي وفر ارضية نمو هذه الجماعات؛ وسياسات الحكومات الأجنبية مثل اميركا والكيان الصهيوني وبريطانيا وروسيا وروسيا التي وفرت الفرصة لتجنيد العناصر في تنظيم القاعدة. الملفت للنظر هو ليس ما حدث اليوم من تخطيط القاعدة لمهاجمة أهداف أجنبية خلال الأيام الأخيرة، لأن هذه الاخبار ليست جديدة. الحادثة المهمة هي نمو وانتشار تنظيم القاعدة والجماعات المحلية التابعة له خلال العقد الماضي في جميع أنحاء المنطقة العربية بالقارة الآسيوية. وهذا النمو الدولي له دلائله. اي ان السياسات الفاسدة والديكتاتورية والتمييز والسياسات اللاانسانية التي تعتمدها الحكومات المحلية الى جانب الحكومات الأجنبية في هذه المنطقة. العوامل المحفزة التي زادت من نمو وانتشار المجموعة المحلية التابعة لتنظيم القاعدة شهدت تغييرات اساسية بعد غزو الاتحاد السوفيتي لأفغانستان وانتشار القوات الاميركية في السعودية، والعدوان الصهيوني على الدول العربية والاجراءات التي تعتمدها الأنظمة الاستبدادية العربية. اسباب انضمام الشباب إلى هذه المجموعات تختلف كل عام. اما السبب الذي زاد من وتيرة الجنيد في القاعدة الان هو الموجة الاحساسية المعادية للشيعة وإيران التي انتسشرت خلال الفترة الاخيرة. بعد ما قيل، ينبغي التاكيد ان اغلاق السفارات ودعم الدول العربية الاستبدادية، تسيير الجيوش وغزو الدول الخارجية، استخدام الطائرات بدون طيار لمهاجمة اراضي الدول الأخرى، هي ليست الحل لهذه المشكلة، بل هي من العناصر التي جعلت العالم يبتلي بآفة الإرهاب في الوقت الراهن. فعلى العرب والأميركيين والآسيويين الأوروبيين وغيرهم ممن يبحثون عن طرق لهزيمة القاعدة التحلي بنظرة أخرى حيال هذه القضية. وعليهم ان يردوا على هذا السؤال وهو كيف ادت سياسات واشنطن، تل ابيب، لندن، القاهرة، الرياض، دمشق وسائر المناطق الاخرى الى انعاش تنظيم القاعدة. لاشك ان القاعدة هي مشكلة كبيرة، لكن الذين ساعدوا في انعاش هذا التنظيم هم مشكلة اكبر.