تمر مصر هذه الايام بأصعب الظروف، ولا دليل يشير الى عودة الهدوء والاستقرار الى هذا البلد قريبا، فعودة العسكر الى الواجهة، واتخاذ الجيش القرارات المصيرية وخاصة القمع الوحشي للمدنيين بسبب احتجاجهم على تدخل العسكر في الشؤون الداخلية واستمرار قتل المواطنين بدم بارد، كلها تشير الى أن هناك مخطط دولي كبير لا يهدف استقرار مصر وأمنها فحسب، بل يريد ضرب الأمن والاستقرار في المنطقة بأسرها.
وليس إعتباطا، أن نرى تزامنا مع تأزم الأوضاع في مصر، يقع تفجير إجرامي في الضاحية الجنوبية من بيروت يودي بحياة اكثر من عشرين مواطنا ويصيب اكثر من مائتين بجروح، وينذر هذا التفجير بتأزم الأوضاع في لبنان، ويخشى المراقبون من محاولات أجنبية ودولية لإشعال الفتنة في لبنان. فتأزم الاوضاع في دول الشرق الاوسط لايستفيد منه الا أعداء الامة العربية والاسلامية الذين يتربصون لاقتناص الفرص، للانقضاض على المسلمين وتشتيتهم وتفرقتهم وضرب وحدتهم وإضعاف دولهم. وما المخطط الدولي الذي يستهدف دول المنطقة الا دليل على أن اعداء الأمة العربية والاسلامية لا يرضون بقوة المسلمين واتحادهم وسؤددهم، فهم يعملون بكل قوة لتشتيت الجهود وتفتيت الصفوف وضرب قوة المسلمين، لكي تضل اسرائيل آمنة في الاراضي الفلسطينية المحتلة، وتكون في موضع قوة في مقابل الفلسطينيين الذين يتعرضون يوميا الى عدوان اسرائيلي يستهدفهم ويستهدف اراضيهم وأمنهم واستقرارهم. وما دعوة الإدارة الامريكية لكل من اسرائيل وحكومة محمود عباس لبدء الحوار من أجل تسوية الأوضاع في الأراضي الفلسطينية المحتلة، بعد سنوات من استفحال الخلافات بين الجانبين، الا دليل على ان الولايات المتحدة تشعر بأن هناك فرصة مؤاتية لفرض الشروط الاسرائيلية على الفلسطينيين، لأن العرب والمسلمين في وضع صعب ومصر الآن تواجه أزمة كبرى لا يمكنها أن تقوم بدورها السابق. الاوضاع المتأزمة في مصر والقتل اليومي في ظل قانون الطواريء وفرض الأحكام العرفية، وتولي الجيش ادارة البلاد، والصمت الدولي تجاه المجازر التي تقع، باستثناء بعض ردود الأفعال الخجولة، يستدعي من الدول العربية والاسلامية التدخل لوقف نزيف الدم، ووقف الاشتباكات اليومية وبدء الحوار بين مختلف الأطراف، والحد من الخطوات المتطرفة التي تتخذ من الجانبين، وبالتالي وأد الازمة في مصر، فهناك في مصر شخصيات وطنية لها مكانتها يمكنها ان تقوم بدور الوساطة، لوقف القتل اليومي، فلا يمكن لأحد جانبي الأزمة أن يقضي على الجانب الآخر، فالجيش المصري الذي يتولى إدارة الازمة يدخل المعركة بكل قوة وتساعده في ذلك الشرطة وقوات الأمن التي لديها الأوامر بإطلاق النار دون رحمة وقتل المتظاهرين والمعتصمين، ومن الجهة الأخرى هناك مواطنون مصريون يتظاهرون في القاهرة والمدن المصرية الأخرى، ويعتصمون في المساجد ويحتجون على الخطوة الاخيرة للجيش بالاطاحة بالرئيس المعزول محمد مرسي، و استخدام الجيش والشرطة وقوات الأمن للسلاح والرصاص الحي ضدهم. فمن الظلم أن يتعرض هؤلاء الى الرصاص الحي والقتل الممنهج، لأنهم على قناعة بأفكارهم وآرائهم وهم يدافعون عنها. ومن المؤسف أن الجيش المصري، ينسى بهذه السرعة، ثورة الشعب المصري في ۲۵ يناير والذي أطاح بالديكتاتور حسني مبارك بعد ثلاثين عاما من الحكم الاستبدادي العسكري وفي ظل حالة الطواريء التي لم تلغ الا بعد انتصار الثورة. إن الاحداثالمؤلمة في مصر والقتل اليومي للمدنيين، تدمي قلوب المسلمين، ومن المؤمل أن يتدخل عقلاء القوم لوقف نزيف الدم، وإعادة الاستقرار الى ربوع مصر، ووقف القتل الجماعي في هذا البلد، وليس من الحكمة أن يقف بعض الحكام العرب الى جانب العسكر ويقدم له الدعم المادي والمعنوي، ليواصل مجازره ضد الشعب المصري.