ترقد في أحد مساجد القاهرة أكثر من 200 جثة متفحمة ومشوهة لمصريين يبدو أن الدولة لم تحصها أو تعترف بها بعد أن فضت قوات الأمن اعتصامين للإسلاميين يوم الأربعاء. واتهم معاونون بمسجد الإيمان الحكومة بتجاهل الجثث التي جرى تكفينها ووضعها في قبو انتظارا لتسليمها إلى أقارب الضحايا. وثبت المسعفون أعواد بخور مشتعلة في كتل الثلج التي تغطي الجثث ورشوا معطرا للجو لتغطية الرائحة الكريهة الناجمة عن تحللها. وقال العاملون هناك: إن هذه الجثث لا يشملها الإحصاء الرسمي الذي أعلنته وزارة الصحة واضافوا أن هذا يثبت أن عدد القتلى أعلى بكثير من الحصيلة البالغة 525 قتيلا التي سجلتها الدولة في جميع أنحاء البلاد يوم الأربعاء بعدما تحركت قوات الأمن لفض اعتصامين لمؤيدي الرئيس المعزول محمد مرسي. وقالت وفاء حفني أستاذة الأدب الإنجليزي بجامعة الأزهر والتي كانت تساعد المسعفين في المسجد الكائن بشمال شرق القاهرة "لن تعترف الوزارة بهم ولن تعترف الشرطة بهم". ووفقاً لـ"رويترز" فإن  228 جثة في مسجد الإيمان وحده. وكان تحديد العدد بدقة صعبا لأنه كان يجري نقل بعض الجثث ووضعها في نعوش وإخراجها من المسجد. وقال مسعفون إن عدد الجثث التي أحصوها بلغ 259 جثة. فيما قالت هبة مورايف مديرة منظمة هيومن رايتس ووتش في مصر إنها أحصت 235 جثة.، مضيفة: "يشير هذا إلى أن عدد القتلى سيكون أعلى مما أوردته الجهات الرسمية". وأزاح بعض الرجال الأكفان للكشف عن الجثث التي كان بعضها متفحما وجماجمه مهشمة وأخرى مليئة بثقوب ناجمة عن الإصابة بالرصاص في الرأس والصدر وجلست بعض النساء يبكين بجوار بعض الجثث بينما تعانق رجلان وهما يبكيان بجوار جثة أخرى. واحترقت خيام المعتصمين يوم الأربعاء بعد اقتحام قوات الأمن للاعتصامين مما يفسر على ما يبدو تفحم بعض الجثث. وقال مسعفون في الموقع إنه تم نقل الجثث من مقر اعتصام قريب إلى المسجد مباشرة. ولا تشمل الأعداد التي تعلنها وزارة الصحة عادة سوى الجثث التي نقلت إلى المستشفيات الأمر الذي يشير إلى أن الجثث الموجودة في المسجد لم تدخل في أي إحصاءات رسمية. وقالت وفاء أستاذة الأدب الإنجليزي بجامعة الأزهر لرويترز إن الجثث نقلت من مقر اعتصام رابعة العدوية في سيارات خاصة. وأضافت أن بعض الجثث ما زالت موجودة في موقع الاعتصام غير أن قوات الأمن تمنع المعاونين بالمسجد من انتشالها حيث وتوجد صعوبات أيضا في استخراج تصاريح رسمية بدفن الجثث. وشبك رجال أياديهم في المسجد ليشكلوا حاجزا بشريا من أجل السماح للأسر التي تبحث عن جثث أقاربها بالدخول والخروج. وحلقت طائرة هليكوبتر فوق المسجد وأشار إليها الناس مرددين "يسقط يسقط حكم العسكر".